[b]لقد علمتني الحياة الكثير ومنها :
أن أكون قائما بذاتي لا اعتمد على أحد ،
حتى لا أسقط اذا ما تخلى عني أحدهم .

تعلمت :
بأن الأخلاق هي من تدافع عن الشخص عند غيابه ،
وهي من تجعل من الخصم يراجع حساباته .

تعلمت :
أن علي حسن الظن بالآخرين ، وأن ألتمس لهم العذر ،
وأن لا اجعل سوء الظن هو المنظار والمعيار في الحكم
على الأشخاص .

تعلمت :
أن الإنسان إذا تجاوز حدود الذات في البذل والعطاء ،
وأن ما يفعله يصب في مصلحة البشرية ، وأنه يسعى لرسم السعادة
في قلوب ووجوه الآخرين ، فهو ماض في سبيل الخير ،
وأن ما يواجهه في طريقه ما هي غير امتحانات وتمحيص ،
وقرون استشعار عن مدى صدق السعي ، وهل يكون بعد تلك الابتلاءات نكوص
وتراجع عن تحقيق الغاية والهدف ؟ أم أنه يزيد من عزيمته وبذله ؟

تعلمت :
أن أكون أمة في ذاتي ، وبعدها انطلق إلى الوجود أحمل
على عاتقي مسؤولية من حولي وكأني عنهم مسؤول .

تعلمت :
أن المرء في أطوار سعيه ، وبذله ، وعطاءه لن تكون الطريق
التي يمشي عليها مفروشة بالورود ، وأن الجزاء والنوال يكون
على قدر الصبر والكفاح .

تعلمت :
أن الناس يتمايزون في طباعهم ، وأفكارهم ، وأخلاقهم ،

لهذا :
كنت أخالط الناس وأنا كالطبيب أشخص حالاتهم
ومن ذلك يكون تعاملي مع الواحد منهم على حسب حالته ،

وإذا :
صعب علي تشخيصهم علمت بأن الخطأ قد كان مني حيال ذلك .
وهناك الكثير مما تعلمته ، ولكن أرجعت قلمي إلى غمده تاركاً لكل واحد
ممن يمرون على ما كتبته كي يضيفوا لأنفسهم ما تعلمه من الحياة .

ختاما :
علينا إدراك المعنى من الحياة ،
ولماذا نحن هنا ،

لابد :
أن يكون الإنسان في هذهِ الحياة يعيش على هدف وغاية
كي لا يكون متخبطا خبط عشواء ، وما علينا غير الرجوع إلى الله ،
والوقوف على بابه ، وطرق باب الرجاء ، وأن نمزق تلك الحجب
التي باعدت بيننا وبين الله ، حتى بتنا نتفس الغفلة والتسويف ،
فلن :
" ننعم براحة البال ونحن ساهون لاهون
بعيدون عن الله
".


الفضل10