حينما نذكر هنا الإمام نور الدين السالمي فإننا نتحدث عن عالم جليل ومصلح اجتماعي وديني وسياسي أدرج ضمن برنامج الذكرى المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا ضمن أعمال الدورة 38 للمؤتمر العام لليونسكو.
ورغم أنه فقد بصره وهو صغير إلا أن الموسوعي العماني الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي خلّف الكثير من المؤلفات المهمة والخالدة للصغير والكبير في مختلف صنوف العلم والمعرفة.
ولنا هنا أن نعرّف لكم الشيخ الجليل فهو عبدالله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، ولد في الرستاق وتحديدا ببلدة الحوقين تقريبا في عام 1871م، ويعود نسب القبيلة التي ينتمي لها إلى نزار بن معد بن عدنان، أما والده فهو الشيخ حميد بن سلوم السالمي كان من أبرز وجهاء زمانه في التقوى والورع وهو من تكفل بنفسه بتعليم الإمام السالمي علوم القرآن فقال عن والده بعد رحيله:
لهفي على شيخ نشأت بحجره زين الصنائع رحب الجميل مهذب حسن الشمائل والطبائع
وقد فقد الشيخ نور الدين السالمي بصره وهو بعمر الـ 12 عاما، وبعدها انتقل مع أسرته إلى ولاية السويق وتتلمذ هناك على يد الشيخ صالح بن سعيد الإسماعيلي، وبعدها عاد إلى الرستاق التي كانت تزخر كذلك بالكثير من علماء عمان كالشيخ راشد بن سيف اللمكي والشيخ عبدالله بن محمد الهاشمي والشيخ ماجد بن خميس العبري، ولذا نراه يتتلمذ ويتنقل بين علماء عصره يأخذ منهم مختلف العلوم حتى أصبح ينافسهم في سعة العلم والإدراك، حيث قال عنه الشيخ راشد بن سيف اللمكي:
” أخذت العلم من الشيخ ماجد بن خميس فصرت أوسع منه علما، وأخذ عني العلم الشيخ عبدالله بن حميد (نور الدين) فصار أوسع مني علما”.
وهكذا استمر الإمام السالمي يأخذ العلم متنقلا بينهم حتى أصبح ممن يشار لهم بالبنان، وكيف لا وهو من استطاع أن يؤلف كتابه الأول وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره بعنوان (شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل).




رد مع اقتباس