نسبه وأسرته:
هو الشيخ العلامة المجتهد أبو سليمان ، بدر الدين أحمد بن حمد بن سليمان بن ناصر بن سالمين بن حميد الخليلي الخروصي ، كان والده رجلا فاضلا من سكان محله "الخضراء " بولاية بهلاء ، رحل إلى زنجبار في العاشر من ربيع الأول عام 1341هـ وتزوج هناك وأنجب ، وعاش فيها عيشة كفاح ، كان رجلا مفوها ، طليق اللسان ، حلو الكلام مؤثرا، وكان له أثر فاعل في الجمعية العربية بزنجبار ، إذ كانوا يعتمدون على رأيه في تيسير أمورها عاد إلى عمان بعد أحداث الانقلاب العسكري ـ كما سيأتي ـ بمشيئة الله أما أم الشيخ أحمد ـ حفظها الله ـ فهي من قبيلة "البهلاني " ابنة حمود بن سالم البهلاني ، من ولاية ازكي ،امرأة صالحة نبيهة ، برز دورها في تربية أبناءها التربية الصالحة ، وجاهدت مع زوجها صروف الدهر القاسية ، وكان لها دور كبير أيام الانقلاب حين أودع زوجها السجن ، واشتد القلق على حياته ، فقد كان الأفارقة آنذاك يقتلون العرب دون مبالاة ، فلم الله شمل الكثير من الأولاد من أبناء الأسر الأخرى من أقاربها ، حتى تجمع في بيتها من الأطفال حوالي أربعين فردا من مختلف الأعمار كانت تشملهم برعايتها ، يساعدها في ذلك ولدها الشيخ أحمد .
أما جده سليمان بن ناصر فقد كان قاضيا ورعا شديدا في ذات الله تعالى ،، يقارع أهل الظلم والفساد ، ولا يخشى في الله لومة لائم وكانوا يجدون منه بأسا عظيما ، وقد كبتهم الله عنه ، ويبدو أنهم كانوا ـ مع شدته عليهم وعدم مهادنته لهم ـ يحترمونه ويجلونه ، وقد وقر في نفوسهم إكباره وتعظيمه ، فعندما وقع الطاعون ببهلا وقد بدأ بابنه وأخذ يحصد الناس ، جاءوا يهرعون إليه ،ومن قبل كانوا يعملون السيئات ، يترجونه أن يخرج بهم للصلاة ، عسى الله أن يرفع عنهم البلاء ، ويكشف الضراء ، فأجابهم ـ متعجبا ـ برباطة جأش وثبات جنان : كيف أخرج بكم لدفع البلاء وأنتم مصدر البلاء كله ؟ فظلمكم وجوركم هو سبب البلاء ، قالوا : إنا تائبون ، راجعون إلى الله ، فأجابهم : كيف تتوبون ؟ وهذه ضرائبكم أرهقت الناس وأثقلت كواهلهم ؟ وقد كان أولئك يأخذون من أصحاب الأموال " خمسين قرشا" يسمونها" المؤدى" وقد صاح الناس منها ، فقالوا نتوقف عنها ونعفي الناس منها ؛فتوبهم وخرج إلى المصلى وصلى بالناس ، ودعا وتضرع ؛ فرفع الله البلاء ، وكان الشيخ رحمه الله آخر من حصد الطاعون .
لقد كان الشيخ سليمان بن ناصر مرجعا لأهل بهلا يحكمونه فيما شجر بينهم ، ويسلمون له ويرضون بحكمه ، ومما يذكر أن تخاصمت لديه قبيلتان ، فأوجب على إحداها اليمين ، وطلب منهم خمسين رجلا ليقسموا ، فأقسموا، وقد أصيب أولئك الخمسون جميعهم بعد قسمهم ، فمنهم من مات ، ومنهم من سقط عن راحلته ، والبقية أصيبوا إصابات مختلفة .
وفي ليل الظلم الذي عاشه ـ رحمه الله ـ فقد كان متفائلا كثير التفاؤل ، يبشر الناس بانقشاع ليل الظلم ، وانبلاج الصبح عما قريب ، فكان ما كان من تولية الإمام سالم بن راشد الخروصي بعد وفاته بثلاث سنوات تقريبا .ويذكر أنه كانت له مكتبة ضخمة ، تحوي كتبا متنوعة ، ذهبت جميعها .
وينقل الشيخ الخليلي عن الشيخ إبراهيم بن سعد العبري وأخيه أحمد ، أن الشيخ سليمان ذهب يزور الشيخ ماجد بن خميس العبري في بلدة " الحمراء" فجأة ، وكانت تربطه به علاقة حميمة ، وتوفي بعد تلك الزيارة بثلاثة أيام ، قال الشيخ ماجد :" كأنما جاء ليرني نفسه " وكان أول من لقي الشيخ سليمان في زيارته تلك أحمد بن سعيد العبري ، وكلن بالمجلس ، فسأله هل تتعلم يا ولد؟ قال نعم ، قال: أعرب هذا البيت (وهو لابن الفارض)




رد مع اقتباس