أليس الشعر حالة أسر مباغت للشاعر ؟! أي أن الشاعر واقع في الحقيقة تحت هيمنة الشعر . الشعر مزاجي بطبعه يأتي بوقت وظروف مباغتة وغير متوقعة ومن مواقف وأحداث وأشياء تحصل فيأتي الشعر مثل الكاميرا ليرصد اللحظة بمشاعر وأحاسيس معينة . لا يمكن أبدا أن يمشي الشعر بطريقة (( ما يطلبه المستمعون )) كما أن الشعر مش آلة موضوعة تحت الطلب وبكبسة زر واحدة تطلع منها ما تشاء من القصائد المطلوبة منك . الشعر طائر حر لا أنا ولا أنت ولا أي قوة بالدنيا تقدر تتحكم فيه بدليل من الشعر العربي الجاهلي حين أسرت قبيلة سلامان الشاعر الصعلوك الشنفرى ( وأرجو أن لا تخذلني ذاكرتي في الاسم ) وكان الشنفرى من بين أشد صعاليك العرب فتكا وتدويخا للقبائل لدرجة أن كثيرا من القبائل ظلت تبحث عنه وتطارده ولم تستطع أن تلحق به أو تمسكه لشدة عدوه . المهم . تم أسر الشاعر ونكاية بالحالة التي كان فيها وهو في الأسر طلبوا منه أن يقول شعرا فرد عليهم إنما الشعر على المسرة . أي لا يأتي وفق أهواء وامزجة الناس . وإنما هو حر يأتي وقتما يشاء هو لا الناس .
نزار قباني كنموذج ثان معاصر حين صادف تلك الفتاة الجميلة جدا وهو يهبط من السلم فورا وبلا مقدمات اشتعلت فيه حرائق الشعر لدرجة أنه سجل الأبيات الأولى على علبة السجائر التي كانت معه .
اللحظة الشعرية من الصعب جدا أن نتحكم فيها وقتا ومكانا وظروفا.
سعيد