بينما وضعت كفي على كفها وسرنا في ردهات المستشفى، أبحث معها عن القسم الذي حوّلت إليه للعلاج، تذكرت حالها قبل أعوامٍٍ خلت حين كانت تتمسك بيدي الصغيرة بكفها جيداً وتعبر بي عبر ممرات المستشفى إلى قسم أمراض الأطفال.. حين كنت معها وبفيض دفئها أشعر بالقوة والأمان لأنها معي، وحين كنت أشعر بالغيرة وربما بعض الحسد إذ أن الله قد وهبني أماً جميلة جداً وبشكل آسر.. أتذكر العيون التي كانت تطالعنا ونحن نعبر تلك الممرات وكيف كانت تتقافز في رأسي أفكاراً غبية محورها أن الناس من حولنا ينظرون إلينا ويستكثرون أن أكون طفلةً متواضعة الجمال لتلك الحسناء اليافعة .. آه كم مرت الأعوام تطوينا سريعاً.. أضحك اليوم على خيالات طفولتي وأحزن.. فها قد دار الزمان دورته فأصبحت أنا الأم وهي بمثابة الإبنه الأثيرة.. ها قد ذوى ذاك الجمال الذي لطالما حسدته أو تمنيته لي! .. تدمع عيناي إمتناناً وأنا أتذكر حبها العظيم ويرق قلبي وأنا أستشعر ضعفها و أقارنه بقوتي اليوم، أستطيع أن أشعر بالأمان الذي تحس به برفقتي اليوم وأنا أترجم لها ما تقوله الطبيبة الأجنبية من نصائح وإرشادات.. وأنا أستخرج معها الدواء من الصيدلية.. وأنا أتمنى عليها لبس حزام الأمان في السيارة .. إنها أمي .. كانت أماني وأصبحت أمانها، وهكذا يفعل بنا الزمان !!