زواج
تقدّم السلطان على إثر ذلك إلى عائلة الفتاة طالباً الزواج دون أن يخبر العائلة بصفته، إلا أن أمها رفضت تزويجها من شخص غريب يختلف عنهم في الثقافة والديانة. لكن السلطان لم ييأس، فعاد إلى عُمان من أجل أن يصفي كل أعماله وممتلكاته هناك قبل العودة مجدداً إلى اليابان عام 1936.
وبعد عودته تقدم مُجدداً بطلب الاقتران من الآنسة كيوكو، فوافقت أمها هذه المرة بسبب إصرار الفتاة على الاقتران برجل أحبته وأعجبت بشخصيته الجادّة من جهة، وبسبب إفصاح السلطان عن صفته ونسبه وانتمائه لأسرة عريقة من جهة أخرى. وهكذا توّجت قصة الحب بين السلطان ومحبوبته اليابانية بعقد القران في 5 مايو 1936. وفي السنة التالية، أي في عام 1937، أنجبت كيوكو لزوجها السلطان ابنة جميلة سمياها اسماً عربياً خالصاً هو «بُثينة».
كان زواج فتاة يابانية من أمير عربي آنذاك حدثاً غير مسبوق، لذا صار حديث المجتمع الياباني، خصوصاً بعدما أفردتْ الصحافة اليابانية للحدث صفحاتها. فعلى سبيل المثال كتبت صحيفة «ماينيتشي شيمبون» الصادرة في أوساكا خبراً تحت عنوان «قائد أسرة عربية قوية يعود إلى حُضن محبوبته من مدينة كوبي الساحلية»، جاء فيه (بتصرف): «الشيخ تيمور بن فيصل بن تركي آل سعيد الملياردير الذي ينتمي إلى أسرة قوية في عُمان بالجزيرة العربية، تعرف على سيدة يابانية شابّة خلال جولته السياحية حول العالم، وبسبب حبه المستعر كحرارة الرمال الحارقة، اتخذ الشيخ قراراً بأن يعيش بصورة دائمة في اليابان، وقد حظيت قصة الحب الرومانسية الدولية هذه باهتمام كثير من الناس في كوبي الساحلية».
ثم راحت الصحيفة تتوسّع في سرد تفاصيل قصة الحب التي جمعت الطرفين فكتبت: «لقد قام الشيخ بإخبار كيوكو، وهي تبلغ من العمر 20 عاماً، أنه سيسافر لكنه قطع عهداً على نفسه أن يعود إلى اليابان حاملاً معه جميع حقائبه وأمتعته، وقد عاد الشيخ إلى مدينة كوبي على متن الباخرة الألمانية «شارنهورست» برفقة خادمه بشير البالغ من العمر 24 عاماً.
كانت البداية حينما زار الشيخ اليابان لمشاهدة المعالم السياحية فيها في شهر مارس السابق، حيث التقى بـ«كيوكو» ابنة «كانجي أوياما» الذي يعيش في العنوان «2، أوجي - تشو - ناداكو - مدينة كوبي»، ووقع في غرام الفتاة، ودفعه ذلك إلى زيارة بلده زيارة قصيرة ثم العودة مُجدداً إلى اليابان، بعدما باع أثاث منزله وجميع ممتلكاته في عُمان لأحد أفراد أسرته العربية القوية.
بعد ذلك أعلن صراحةً لأسرته عن رغبته في العيش بصورة دائمة في اليابان، وخلال فترة سفره كانت كيوكو ترسل له رسائل حب يساعدها على كتابتها مدرس اللغة الإنجليزية، وكانت تتلقى منه العديد من الرسائل المفعمة بالحب في كل مرة تصل فيها سفينة إلى كوبي.
وفي صباح اليوم السابع استقبلته كيوكو مع والدتها وأقاربها في الرصيف رقم 4، ثم ذهبوا معاً إلى منزل جديد أنيق على طراز غربي منحدر في ناكوتشو بمنطقة فوكايي - كو، وقد كان ذلك المنزل هو عش الزوجية للشيخ وكيوكو، وبدأ المنزل وكأنه بيت رومانسي ممتلئ بالأمتعة الفاخرة الكبيرة المتراكمة في الطابق السفلي، ويقال إن الشيخ وعد زوجته كيوكو أن يبني لها منزلاً جديداً بتكلفة 20 ألف ين، الأمر الذي أثار فضول سكان المدينة الساحلية.




رد مع اقتباس