....


أسليلة َ القمرينِ أى ُّ فجيعة ٍ … حَلَّتْ لِفَقْدِكَ بَيْنَ هَذَا النَّادِي؟

أعزز على َّ بأن أراكِ رهينة ً … في جَوْفِ أَغْبَرَ قاتِمِ الأَسْدَادِ

أَوْ أَنْ تَبِينِي عَنْ قَرَارَةِ مَنْزِلٍ … كُنْتِ الضِيَاءَ لَهُ بِكُلِّ سَوَادِ

لَوْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ يَقْبَلُ فِدْيَةً … بِالنَّفْسِ عَنْكِ لَكُنْتُ أَوَّلَ فَادِي

أَوْ كَانَ يَرْهَبُ صَوْلَةً مِنْ فَاتِكٍ … لَفَعَلْتُ فِعْلَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَادِ

لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ لَيْسَ بِنَاجِعٍ … فِيها سِوَى التَّسْلِيمِ وَالإِخْلادِ

فَبِأَيِّ مَقْدِرَةٍ أَرُدُّ يَدَ الأَسَى … عَنِّي وَقَدْ مَلَكَتْ عِنَانَ رَشَادِي

أَفَأَسْتَعِينُ الصَّبْرَ وَهْوَ قَسَاوَةٌ … أَمْ أَصْحَبُ السُّلْوَانَ وَهْوَ تَعَادِي

جَزَعُ الْفَتَى سِمَةُ الْوَفَاءِ وصَبْرُهُ … غَدْرٌ يَدُلُّ بِهِ عَلَى الأَحْقَادِ

وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ يُسَامَ أَخُو الأَسَى … رَعْيَ التَّجَلُّدِ وَهْوَ غَيْرُ جَمَادِ

هَيْهَاتَ بَعْدَكِ أَنْ تَقَرَّ جَوَانِحِي … أَسَفاً لِبُعْدِكِ أَوْ يَلِينَ مِهَادِي

وَلَهِي عَلَيكِ مُصاحِبٌ لِمَسِيرَتِي … وَالدَّمْعُ فِيكِ مُلازِمٌ لِوِسَادِي

فَإِذَا انْتَبَهْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ ذُكْرَتِي … وَإِذَا أَوَيْتُ فَأَنْتِ آخِرُ زَادِي

أَمْسَيْتُ بَعْدَكِ عِبْرَةً لِذَوِي الأَسَى … فِي يَوْمِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَحِدَادِ

مُتَخَشِّعَاً أَمْشِي الضَّرَّاءَ كَأَنَّنِي … أَخْشَى الْفُجَاءَةَ مِنْ صِيَالِ أَعَادِي

مَا بَيْنَ حُزْنٍ بَاطنٍ أَكَلَ الْحَشَا … بِلَهِيبِ سَوْرَتِهِ وَسُقْمٍ بَادِي

وَرَدَ الْبَرِيدُ بِغَيْرِ ما أَمَّلْتُهُ … تَعِسَ الْبَرِيدُ وشَاهَ وَجْهُ الْحَادِي

فَسَقَطْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ كَأَنَّمَا … نَهَشَتْ صَمِيمَ الْقَلْبِ حَيَّةُ وَادِي

وَيْلُمِّهِ رُزءَاً أَطَارَ نَعِيُّهُ … بِالْقَلْبِ شُعْلَةَ مَارِجٍ وَقَّادِ

قَدْ أَظْلَمَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ كَأَنَّما … كَحَل الْبُكَاءُ جُفُونَها بِقَتَادِ

عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيَّ بِقَدْرِ مَا … عَظُمَتْ لَدَيَّ شَمَاتَةُ الْحُسَّادِ

لامُوا عَلَى جَزَعِي وَلَمَّا يَعْلَمُوا … أَنَّ الْمَلامَةَ لا تَرُدُّ قِيَادِي

فَلَئِنْ لَبِيدُ قَضَى بِحَوْلٍ كَامِلٍ … فِي الْحُزْنِ فَهْوَ قَضَاءُ غَيْرِ جَوَادِ

لَبِسَ الزَّمَانَ عَلَى اخْتِلافِ صُرُوفِهِ … دُوَلاً وَفَلَّ عَرَائِكَ الآبَادِ

كَمْ بَيْنَ عَادِيٍّ تَمَلَّى عُمْرَهُ … حِقَباً وَبَيْنَ حَدِيثَةِ الْمِيلادِ

هَذَا قَضَى وَطَرَ الْحَيَاةِ وتِلْكَ لَمْ … تَبْلُغْ شَبِيبَةَ عُمْرِهَا الْمُعْتَادِ

فَعَلامَ أَتْبَعُ مَا يَقُولُ وَحُكْمُهُ … لا يَسْتَوِي لِتَبَايُنِ الأَضْدَادِ

سِرْ يَا نَسِيمُ فَبَلِّغِ الْقَبْرَ الَّذِي … بِحِمَى الإِمَامِ تَحِيَّتِي ووِدَادِي

أَخْبِرْهُ أَنِّي بَعْدَهُ في مَعْشَرٍ … يَسْتَجْلِبُونَ صَلاحَهُمْ بِفَسَادِي

طُبِعُوا على حَسَدٍ فَأَنْتَ تَرَاهُمُ … مَرْضَى الْقُلُوبِ أَصِحَّةَ الأَجْسَادِ

وَلَوَ انَّهُمْ عَلِمُوا خَبِيئَةَ ما طَوَى … لَهُمُ الرَّدَى لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنادِ

كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً مُلاقٍ رَبَّهُ … والنَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَلى مِيعَادِ

وَكَفَى بِعَادِيَةِ الْحَوَادِثِ مُنْذِراً … لِلْغَافِلِينَ لَوِ اكْتَفُوا بِعَوَادِي