كما هو معلوم بأنا نعيش في مجتمع ضيق مهما اتسعت رقعته ،
ففي جنبات ما يحيط بنا من جماد وكائن حي يتربع الإنسان مقدمة المعنى والقصد ،
فهو السيد في هذهِ الأرض ، يزخر بالمتناقضات ، ويتنفس المتغيرات ، يكون بين كماشتين متباينتين صحة وسقم ،
نشاط وكسل ، صدق وكذب ، عطاء واضمحلال ، وو.... وبين هذا وذاك يطفو على السطح أمر وددت أن يكون محور الحديث ،
لكونه يشغل الذكي والبليد ، والمثبط والمشجع ، ومن امتهن حرفته ، ومن ابتعد عنه وكان في ذلكَ مأمنه ، ألا وهو " النقد "
فكم منا من يعيش تحت سياط النقد والتجريح من أناس غلاة لا تفقه التمييز بين النقد المنبوذ ،
وبين النقد المفيد الحميد ، فبعض النقاد يطلق انتقاده وهو يظن بنفسه أنه بلغ ذروة الفهم والعلم ، وقد شرع له النقد وبيده التمكين ،
وبذلك أنب هذا ، وعنف ذاك ، من غير مراعاة لمشاعر من نالهم سهم نقده وسياط تجريحه !

ولا يدري ما يخلف ذاك النقد في ذات ذلكَ المنقود عليه ! ففي بعض النقد تحطيم للنفس ، وتهشيم للعطاء ،
وكبت لما حواه من علم وتأهيل ، ليحتاج وقتاً طويلاً كي يضمد الجراح ، ويتناسى آلام التجريح ، وفي المقابل نجد من يحسنون التوجيه ،
ونجد في نقدهم عونا لنا في النهوض من كبوة الإخفاق بالنصح الجميل ، فيدهم مشرعة تحتضن حزين الإخفاق بالتشجيع والإطراء ،
ويخلصون المتردد في العطاء بدفعه نحو التمكين ، بهم يزهو المكان وبهم نرتقي لقمة الإبداع .