(ظ¥)
��فتى الإسلام:
بادر إلى العمل الصالح قبل فوات الأوان، فذلك دليل حكمتك؛ لأنه شكر لنعمة الله عليك، وعدم اغترار بالأمل، و بالشكر تدوم النعم، وليس القرب من الله إلا بالتقوى، بل سابق إلى العمل الخيري بشتى صوره ، فـ "لا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه"، وأكرم بحب الله حسن عقبى، في الآخرة والأولى، وقم بما تحسن، وجد بالموجود، فذلك من حق الناس عليك، "والخلق عيال الله"، "وخير الناس أنفعهم للناس".
وليكن ذلك في إطار جماعي؛ فإن العمل المنظم بين أفراده، حين يؤسس على أهداف واضحة، تترجم في خطة واقعية مفصلة، يقوم على إدارتها قادة أكفاء: علما وأمانة، وينفذها أناس أوفياء نشيطون منضبطون، يرجى أن يستمر عطاؤه، ويكثر خيره، ويخف عناؤه، " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات ءامنون".

(ظ¦)
��فتى الإسلام:
إن طريق الإصلاح طويل، وتغيير النفوس عن إلفها ثقيل، فلا تتعجل قطف الثمرة قبل نضجها، ولا يدفعنك الحماس إلى استيفاء السلعة قبل دفع ثمنها، فعليك بالحلم والأناة، وتلك سنة الحياة، و انتفع -قدر طاقتك- بمن سبقك علما وعملا؛ فقد تجد عنده مالم يدون في كتاب، أو يشترى بمال، فلا تستكثر ما عندك، أو تغتر بمالديك، فالأكبر منك بيوم قد يكون أعرف منك بعام، "فاسأل به خبيرا" ، قد تسلم نفسك من العطب، أو جهدك من التعب.
واحرص على مجالسة أهل العلم، وسؤالهم عماأشكل عليك، فإنه دواء للجهل، وعصمة من الزلل، وإكرام للعلم، وسلامة في المنهج؛ فانظر -حنانيك- إلى فتية في نضرة العمر وزهرة الحياة، كيف غرر بهم، ففقدوا حياتهم هباء، وأهلكوا معهم الحرث والنسل، "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
وانطلق بعقلك في آفاق المعرفة، واستكشف كنوز الكون، وأحكم تدبيرك في تصريف شؤون حياتك قيادة ونظاما، ولا تغتر بدعوات إعمال العقل دون قيد أو شرط، فإنها نفثات مسمومة، وحبائل مكشوفة، وذرائع مسدودة، ينفخها الشيطان في كير الغرور، وتسولها النفس بحيلة فتح باب الاجتهاد والاستقلال في الرأي، وهي -لعمرو الله- التقليد الأعمى، والسير على غير هدى، بل اتباع للهوى، و جرأة على محارم الله، وتقوّل على الله بغير علم، وإلا فالبيت يؤتى من بابه، وباب العلم يفتح بالتقوى والمنهاج الصحيح، ولا يستغني العقل عن هداية الوحي، وخير العقول ما ساق صاحبه إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى، "وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحب السعير" ،" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".