أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.. وسؤال المستقبل
10 أبريل 2022
استمع
سؤال المستقبل لا يشغل الفلاسفة وحدهم وإنْ كانت لهم زوايا نظر خاصة بهم، لكنه سؤال يشغل بال الجميع وخاصة إذا كان هذا السؤال مرتبطا بموضوع تأمين متطلبات الحياة الكريمة بعد أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يقوى فيها على العمل إن لم نقل العجز ليستطيع فيها كسب قوت يومه، وهذا السؤال/ الهاجس يشترك فيه الجميع، بدءا بالفلاسفة وليس انتهاء بمن ما زال يبحث عن عمل في عتبات حياته الأولى.

وهذا السؤال الأزلي صار أكثر إلحاحا مع تطور الحياة وتعقدها وتحولها إلى مجموعة مؤسسات تشكل في مجملها دولة.

وهذا السؤال من بين الأسئلة التي تشغل بال العمانيين أيضا، وكما تشغلهم أفرادًا تشغل بال قيادتهم أيضًا التي رأت العام الماضي أن تعالج بعض الإشكاليات المرتبطة بصناديق التقاعد التي تعمل من أجل الإجابة عن سؤال المستقبل المتمثل في تأمين حياة كريمة للمتقاعدين.

والأسبوع الماضي أصدرت اللجنة المشرفة على مشروع إعداد أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية بيانا أكدت فيه أن مسودة المشروع باتت جاهزة وستكون خلال هذا الشهر أمام مجلس الوزراء قبل أن يأخذ مشروع القانون دورته التشريعية بالتحويل إلى مجلس عمان «الدولة والشورى» قبل أن يعود ويصدر على هيئة قانون. ولأن هذا المشروع/ القانون يملك تفاصيل تهم الجميع، وبالتحديد تهم مستقبل ما بعد الوظيفة/ العمل فإن الجميع منتظر لتفاصيله ومتشوق لمعرفة البرامج التي صممتها اللجنة المشرفة على المشروع والمتعلقة بمنظومة الحماية الاجتماعية والأسس الخاصة التي ستقوم عليها أنظمة التقاعد. ولأن اللجنة تعرف هذه اللهفة فقد أوضحت بعض التفاصيل التي يمكن أن تعطي الناس بعض الاطمئنان ومن بين تلك الأمور أن من أكمل 20 عاما في الخدمة لن ينطبق عليه شرط مرور 30 عاما لاستحقاق الراتب التقاعدي، ورغم أن هذا العمر طبيعي جدا في الكثير من أنظمة التقاعد في العالم إلا أن الكثير من الناس وطنوا انفسهم وبنوا تفاصيلها على إمكانية التقاعد بعد مضي 20 عاما من الخدمة. وبذلك يحتفظ من أكمل العشرين عاما بحق التقاعد متى شاء وفق مميزات التقاعد الحالية أو مميزات التقاعد الجديدة أيهما كانت أفضل بالنسبة لقيمة المعاش، وهذا في حد ذاته ميزة تنبي أن ثمة ميزات كثيرة في النظام الجديد. وإذا كانت اللجنة المشرفة على المشروع قد صممت برامج منظومة الحماية الاجتماعية، وكذلك الأسس الخاصة بأنظمة التقاعد وهي تنظر وتعي تماما حجم التحديات الكثيرة التي تحيط بهذا الجانب فمن المؤكد أنها اختارت برامج وأسسا من شأنها أن تحقق مستوى كبيرا من تأمين مستقبل الناس في مرحلة ما بعد الخدمة في وقت يشهد فيها العالم الكثير من التغيرات والتقلبات التي تجعل تكاليف الحياة صعبة جدا.

ومن بين ما يجعل الناس تتفاءل كثيرا بأنظمة التقاعد الجديدة وكذلك أنظمة الحماية الاجتماعية أنها ستعالج إشكاليات ضم مدد الخدمة بين مختلف القطاعات وكذلك استيعاب عقود العمل المؤقتة والدائمة وإدخالها في دائرة أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.
https://www.omandaily.om/رأي-عمان/na...وسؤال-المستقبل