قهوةٌ… تسأل اليراع:
إلى أين انتهت خُطى طين الحنين، وقد كان يومًا رطبَ الروح، غزيرَ الحضور؟
وأين همسُ الوجد، ذاك الغريق في يقينٍ لا تهزّه ريح، ولا تفتّ في عضده ليالٍ كانت تقتات من العتمة؟

أين ودادُ السطر، وقد كان يضطجع على بياض الورق كطفلٍ يأنسُ صدر أمّه؟
وأين أريجُ الأمل حين كان يعطر الأفئدة قبل أن تعصف بها نوائب الحيرة؟
وأين دندناتُ المنى العائدة من عزاء العلل، تحمل في راحتيها بعض حياة، وبعض رجاء، وبعض ما تسرّب منا دون أن نشعر؟

يا قهوة الرفق…
إن اليراع ما زال يبحث عن قبلةٍ توقظه، وعن نسمةٍ تعيد إليه صهيل العبارة،
فالحروف — مهما مالت، مهما سهت، مهما تعثّرت — تعود،
تعود لأن بين ضلوعها وطنًا اسمه: أنت.
( م )