حين خالفتني دروبُ القدَر عمّا اشتهتهُ نفسي،
ظننتُها تُقصيني، فإذا بها تقودني.
ومع كلّ بابٍ أُغلِق،
كنتُ أسمعُ في قلبي همساً رقيقاً يقول:
ليس كلُّ ما ترغبُه خيرٌ لك،
ولكنّ ما يختارُه الله هو الخيرُ كلّه.
فتعلمتُ أن أُسلّم الخطوةَ لمن يرى من فوق الغيب،
وأن أطمئنّ لأنّ القدَر—وإن جارَ في العين—
عادِلٌ في الحكمة، وأنّ ما حُرِمتُه اليوم…
قد يكون أماناً خبّأه الله لغدٍ لا أعلمه.
ما أغربَ عنادَ القلوبِ حين يعميها الغرور،
فتفقدُ من كان يقتربُ لها بخفةِ الروح وصدقِ النوايا.
والأعجبُ من ذلك أن يستغني المرءُ
ثم ينسجَ سوءَ ظنّه حول من أحبّه،
كأنّ الطيبةَ خديعة، وكأنّ التودّدَ شرك،
وكأنّ الاستماتةَ للبقاءِ ليست حبّاً بل بقايا امتنانٍ مُبتذَل.
وتمضي الأيام، فيدركُ ذاك المستغني—بعد فواتِ الوصل—
أنّ من ظنّه متلفّعاً بالخبث، كان أصدقَ ممّن احتفى بهم لاحقاً.
لكنّ العنادَ إذا اكتمل، أطفأ آخرَ شمعةٍ في دربِ القرب،
فلا يبقى إلا صدى الندم… يطرقُ باباً أغلقَه سوءُ الظنّ بيدٍ واحدة،
وفتحَته الخسارةُ بكلتا اليدين.