ها أنا في ممرٍّ لا تُرى نهاياتُه،
أُصغي لخطواتٍ تقتربُ ثم تبتعد،
كأنها ظلٌّ يجرّ أسراره على أرضٍ لا تحفظُ الأثر.
أعرفُ أنَّ للخطأ دروبًا تبتلعُ أصحابَها،
وللرجوع بابًا لا يُفتحُ إلا لمن أدرك أنَّ الضوءَ
يُقيمُ أحيانًا خلف ستارٍ من ظلالٍ مرتجفة.
وأنا… لا ألوّحُ ولا أدعو،
أكتفي بأن أترك في العتمةِ ومضةً
قد يراها من قرّر أن يعود،
فيمشي نحوها بخطواتٍ نصفها ندم
ونصفها يقظةٌ متأخّرة.
فالعوداتُ الغامضةُ لا تحتاجُ استئذانًا،
وما بين الخطأ والصواب
مسافةٌ يسكنها الصمتُ وحده،
وفي الصمتِ يعرفُ الراجعون
أين تواري الأبواب المفتوحة.