من أثر الكلمات تنفلق ألف رواية، وكل رواية تسعى لتكون المعنى الذي تعنيه تلك الكلمات،
وتتراقص بين المدلول والدلالات، كأنها أسرار توشوش في عتمات الجهات، وتنازع الصمت حتى يولد من صمتها البيان،
كزحف جحافل تدوس خضرة الوطن، تبحث عن موطئ قدم، تبيد كل قائم يستظل بظله وجه شاحب،
وتنثر في الدروب خرابا مرتبا، كأن الفناء عقيدة، وكأن البقاء ذنب يعاقب،


من خرم ذلك المصلوب على عمود الأعذار يقف مستفزا، ظانا أنه القهار، وأن الأمور تجري بإصبعه، وأن الكل عائد إليه،
يلوّح بوهم السيطرة، ويشيّد من غروره منابر الانكسار، حتى إذا تكسرت مراياه أدرك أن الظل لا ينبت اقتدار،
هي وساوس الهوى، ورأس الغرور إذا ما استوى في القلب،


استبد واستعلى واستهوى، حتى يعمي البصائر ويلبس الحق رداء السراب، ويسكر الأرواح بنشوة العذاب،
طوام الأثر غرست في قلب الخلاص،

وتجذرت حتى صار النور يخاصم انبثاقه، وصار النجاة سؤالا يؤجل بين الرجاء والارتياب،
والهروب بات مقبور الاختيار،
فلا درب يفضي، ولا باب ينجي، كأن المصير دائرة من احتضار، وكأن البداية ختمت بخاتمة الانهيار.