-
عضو متواصل
قد تردنا تساؤلات وأجوبة، غير أنها تمر بنا لنفصلها على مقاسنا،
وهي بعيدة كل البعد عن كل تفسير ناله مشرطنا.
فنحسب أننا أدركناها، وما أدركنا إلا صورتها التي توافق هوانا،
ونظن أننا أحطنا بها، وما أحطنا إلا بما سمحنا لأنفسنا أن تراه.
فالحقيقة لا تنحني لتأويلنا، ولا تضيق لتناسب فهمنا،
بل تبقى على سعتها، ونحن من نضيق
حين نحاول حصرها في حدود ما نألف.
-
عضو متواصل
في عمق شتات الفكر،
ينساق بعضهم خلف وهم لقاء يعقب الهروب من الذات،
وقد أغفل أن في ذلك الهروب سلوكا إلى التيه والضياع.
فالنفس لا يمكن الانعتاق منها ولو من باب المجاز،
إذ الأصل التعمق فيها،
ومعرفة كنهها، وصالحها وسقيمها.
فبربك...
كيف يرجى اللقاء بعد ذاك الفرار،
وقد اتخذ من البعد دار؟
-
عضو متواصل
نواسي أنفسنا بوهم يهشم قلوبنا،
وهنا يقفز سؤال:
ما سر وجودنا هنا؟
ما الذي غير طبعنا؟
أشوق ننبش عمن يرويه؟
أخيال وحلم تمنينا أن نسكن فيه؟
أم أننا نهرب من حقيقة تعرفنا أكثر مما نعرفها،
ونخشى أن نراها كما هي فتعرينا؟
نمضي ونظن أن الطريق يختارنا،
وهو في كل مرة يعيدنا إلينا،
كأننا دائرة لا تعرف أين بدأت،
ولا كيف تنتهي.
نفتش في الوجوه عن شيء يشبهنا،
فنعود أكثر غربة،
وأكثر شوقا لشيء لا اسم له،
ولا ملامح نحتفظ بها.
فهل نحن ما نبحث عنه،
أم مجرد سؤال
تعب من انتظار الجواب؟
-
عضو متواصل
حين يهدأ الليل وتخفت ضوضاء العالم،
يبدأ كل شيء في الظهور كما هو، بلا زينة.
الأفكار التي نهرب منها في النهار
تجلس قربنا كأنها كانت تنتظرنا منذ زمن.
ننظر إلى السقف كأننا نبحث عن إجابة معلقة هناك،
لكن الصمت يسبق أي جواب،
ويتركنا بين يقين لا يكتمل
وشك لا ينتهي.
يمر الوقت ببطء يشبه التردد،
كأن الدقائق تتثاقل كي تسمعنا أكثر،
ونحن لا نقول شيئا،
فقط نستمع لما بداخلنا وهو يتكلم بصوت لا نعرفه جيدا.
أحيانا نشعر أن الأشياء القريبة منا
بعيدة أكثر مما ينبغي،
وأن المسافات الحقيقية ليست بين الأماكن،
بل بين ما نعيشه وما نفهمه عنه.
ثم نبتسم فجأة دون سبب واضح،
ليس فرحا تماما،
بل محاولة صغيرة لطمأنة الداخل
بأن كل شيء ما زال تحت السيطرة.
-
عضو متواصل
كأن الليل يُرهق عيون الانتظار،
وفي دقائقه مُرّ المذاق
في انتظار المستحيل،
والممكن مشنوق في مشجب الرأس العنيد !
-