تلك النداءات، وذلك الشدو الذي أعياه الشوق إلى الغائب الذي لا يعود،
مراسيلُ سلامٍ، وإن تعثّرت بقدم الاندثار،
تتحايل على الغياب، وترقب من شرفة الانتظار،

وجزمًا، تلك الخيبات تقرع باب الرجاء،
كأنها تعرف أن في القلب بابًا لا يُغلق مهما طال الانكسار،
وكم قسمنا العمر فرحًا وحزنًا،
كأننا نوزّع الضوء على أطراف الليل إذا استطال المدار،
وكم تقاسمنا العناء،
حتى صار في الصبر بيننا ملامحُ ألفةٍ لا تُحتَقر ولا تُدار،
نمشي وفي كل خطوةٍ ظلّ سؤال،
لا يكتمل ولا يختفي، بل يتكاثر كلما مرّ به النهار،
كأن الودّ إذا انكسر لم يمت،
بل صار صدىً يتنقّل بين صدرين بلا قرار،
وما بين شرفة الانتظار وباب الرجاء،
يولد معنى لا يُقال، ويذوب معنى لا يُختار،
فلا الغياب انتهى، ولا الحضور اكتمل،
بل نحن بينهما… حكايةٌ تُكتب ولا تُختار.