الصمت...
هو ذلك الصندوق المغلق،
الذي لا يُفتح إلا بمفتاحٍ من صبرٍ وصدقٍ عميق،
وفي جوفه تُدفن الحروف، وتستكين الهموم والأنين الدقيق.



نلوذ بالصمت حين تخذلنا الكلمات،
وتتبعثر منا العبارات، وتخذلنا النوايا في اللحظات،
فتخترقنا سكينةٌ واجفة، ويستقر فينا صمتُ التنهّدات،
كأن في الصدر مسكونًا لا يهدأ ولا ينام، ولا يبارح تلك الجهات.
نرصد الحروف... نجمع الشارد منها، ونستعيد ما تاه في الدروب،
فنصوغها على قدر ما تمليه الدواخل من وجْدٍ ولهيبٍ ونُدوب،
كمن ينظم من شتات الروح سطورًا، ومن وجع القلب عُقودًا من الغيوب.



وفي النهاية... أو في منتصف الطريق، يتسلّل سؤالٌ مريب،
يداعب العقل، ويستفهم القلب، ويستنطق فيه كلَّ غريبٍ وقريب،
إذا ما انسكبت الكلمات، وتعلّقت بخيط أملٍ رقيقٍ خصيب،
فهل يا تُرى تُستقبل بحفاوة اللقاء، أم تُترك في العراء نصيب؟
أم أن الطرقات تبتلعها بصمتٍ، ولا يعود منها إلا صدىً كئيب؟