تتكرّر المعاناة، نعم، ولكنها كلّما عادت خلّفت في القلب كوّةً للضوء،
كأنّ الألم إذا أثقله الثقلُ رقّ، وإذا طال به المسيرُ لان،
فصار يفسح في صدر الروح متنفسًا للأمل،
يتسلّل خافتًا ثم يكبر حتى يُشبه حياةً جديدة.
يا من سكنتِ عمقَ الشوق،
ما كان البُعدُ إلا امتحانَ صفاءٍ لا قطيعةَ حرمان،
وما كان الفراقُ إلا غربلةَ حبٍّ من شوائب الظنّ،
حتى إذا نضج المعنى، التقت القلوب على بياضٍ لا يشوبه خوف،
ولا يعكّره ارتجاف.
وسيأتي يومٌ أعرفه كما أعرف نبضي إذا سكن،
وكأنّه وعدٌ مكتوبٌ في غيبٍ قريب،
ينقضي فيه هذا الدوران بين الشك والحنين،
ويهدأ فيه الطريق من وعثائه، فنلتقي لا كغريبين أنهكهما الانتظار،
بل كروحين أرهقهما البعد ثم اصطفاهما القرب؛
لا ظنّ بيننا، ولا وجع، ولا التباس…
إنما يقينٌ صافٍ، يشبه السكينة إذا اكتملت،
ويشبه السلام إذا استقرّ في القلب بلا زوال.


رد مع اقتباس

