عندما أتساءل عن بيت المستحيل،
ترتسم صورته في خيالاتي، حتى بتُّ أميز موقعه من آلاف المواقع.
فتبرز معالمه حين يُقدَح السؤال عن وصف مكانه، فأطلق وصفًا لا يفارق واقعه،
وإن كان له ألف طريق يوصل إليه. فهو قابع في بئر لا قاع له،
من وهمٍ خالطه يأس، وفي عجزٍ خانه سعي، ومن استسلام صاحبه وهن.
وكأن ذلك البيت ما شُيّد في أرضٍ ولا قامت له دعائم من طين،
وإنما هو بناء في صدور العاجزين، إذا وهن العزم، ومالت النفس إلى الدعة،
وأسلمت القياد لما لا يُنال.
فإذا استحكم الوهم في الفؤاد،
وتكاثر فيه القنوط،
صار المستحيل دارًا يُؤلفها القلب قبل أن يطرقها الواقع،
ويأنس بها العقل قبل أن ينكرها البرهان.
وما هو إلا مرآةُ ضعفٍ إذا نظر إليه المرء في نفسه،
فإن قويت العزيمة تلاشى رسمه، وإن خارت،
اتسعت حدوده حتى يضيق عنه الممكن كله،
وكأنما المستحيل لا يُقام في الخارج،
بل يُولد في الداخل ثم يُسقَط على العالم
سُقوطَ الظل على الجدار.