قائمة المستخدمين المشار إليهم

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: حروف مُهاجرة

  1. #1
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    حروف مُهاجرة

    من أزمات النفس...
    ذلك التَّسوُّرُ لمآسي الماضي،
    والرجوعُ إلى أيامٍ انقضت، والعيشُ في تفاصيلها؛
    فيُعايشُ الألمَ وكأنه حاضرُه الذي لا يزال يتجرَّع غصَّته،
    ويستحضرُ وجعَه، ويستنطقُ صمتَه.


    فثمَّةَ من يحتفظ بذاكرةٍ لا تنسى أدقَّ تفاصيل اللحظات،
    ولا تُسقط من دفاترها أنينَ العثرات، غير أنَّ العقلَ ذاته يرفض تجاوزَ ما كان،
    ويغرس فيه أنَّ الحاضرَ قد بدَّد ما مضى، وإن بقيت آثاره شاهدًا عليه،
    ودليلًا إليه، وندبةً لا يطويها النسيان ولا يُخفيها الزمان.


    فيظلُّ المرءُ بين شدِّ الذكرى وقيدِ الحسرة،
    يرمِّم ما تكسَّر في داخله، ويُخفي ما تعثَّر من مشاعره،
    بينما القلبُ يراوح بين حنينٍ يُثقله، وصبرٍ يُسنده،
    ووجعٍ كلما خبا عاد فأوقد في الروح أسئلته.

    •   Alt 

       

  2. #2
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    هي مجاراة الصراع المحتدم بين ماض حاضر، ومستقبل عاثر،
    تلوك الألسن ما يقطر من عقل حائر، ويقتات القلب فتات ما تبقى من حسرات، هي إرث من فارقه، وندبة من عانقه.


    وكأن الحزن قدر لا فكاك منه، ورفيق لا مهرب عنه، كلما خبا أواره عاد فأوقد في الروح ناره.

    ومن شدة المصاب كرهت للقلم قبضته، إذ غدا الألم حبرا يمازجه، والوجع معنى يلازمه، حتى ضاق الفضاء برحابته، وانطفأ السرور من فجاجه ومسالكه.


    فيمضي المرء متقلدا وجها لا يشبه ما يعتمل في دخيلته، كأن الاتزان ستار يوارب به انكساره، وكأن الطمأنينة لفظ يردده الناس وهم أبعد ما يكونون عن قراره.

    يخالط الجموع بجسد حاضر، وروحه عند منعطف غابر، لم يبرحه منذ أن أوهنه الفقد، وأثقله الكدر، فكأن الزمن يدور حول جرحه، لا يأخذه إلى شفاء ولا يرده إلى مفر.
    وكلما همّ بانتشال نفسه من قاع أثقلها، أعادته الذكرى إلى ذات العتمة، كأن الحزن قد أحكم دروبه إليه، فلا يضل عنه طريقا، ولا يترك له من الراحة بريقا.


    حتى غدت الأمنيات تمر به مر العابرين، لا تستوقف قلبه، ولا توقظ فيه حنينا، وكأن الرغبة نفسها قد أضناها الانتظار، فتقوقعت في زوايا الخيبة والانكسار.
    فلا الماضي أفلح في إطلاقه من قيده، ولا الحاضر وسعه بنسيانه، حتى غدا معلقا بين نجاة يرجوها، وذكريات يأبى الوجع إلا أن يبقيه رهينها.


    وكأن الإنسان لا يهلكه ما فقده وحده، بل يهلكه ذلك الجزء الكامن فيه، الذي ظل يترقب عودة ما يعلم في قرارة نفسه أنه لن يعود، وأن ما انقضى قد أوصدت دونه الدروب، وخبت على أعتابه كل الدروب.

  3. #3
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    عندما أتساءل عن بيت المستحيل،
    ترتسم صورته في خيالاتي، حتى بتُّ أميز موقعه من آلاف المواقع.
    فتبرز معالمه حين يُقدَح السؤال عن وصف مكانه، فأطلق وصفًا لا يفارق واقعه،
    وإن كان له ألف طريق يوصل إليه. فهو قابع في بئر لا قاع له،
    من وهمٍ خالطه يأس، وفي عجزٍ خانه سعي، ومن استسلام صاحبه وهن.


    وكأن ذلك البيت ما شُيّد في أرضٍ ولا قامت له دعائم من طين،
    وإنما هو بناء في صدور العاجزين، إذا وهن العزم، ومالت النفس إلى الدعة،
    وأسلمت القياد لما لا يُنال.


    فإذا استحكم الوهم في الفؤاد،
    وتكاثر فيه القنوط،
    صار المستحيل دارًا يُؤلفها القلب قبل أن يطرقها الواقع،
    ويأنس بها العقل قبل أن ينكرها البرهان.


    وما هو إلا مرآةُ ضعفٍ إذا نظر إليه المرء في نفسه،
    فإن قويت العزيمة تلاشى رسمه، وإن خارت،
    اتسعت حدوده حتى يضيق عنه الممكن كله،
    وكأنما المستحيل لا يُقام في الخارج،
    بل يُولد في الداخل ثم يُسقَط على العالم
    سُقوطَ الظل على الجدار.

  4. #4
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    كثيرًا ما يركن أحدنا تحت ظل الأعذار،
    فيجعل من المحيط سبب هزائمه، وأنه داء علّته، فيستريح — وهمًا —
    من وغزات الضمير، ويتجاهل همهمات الإرادة بعدم تصدير أسباب كبوته،
    فيبرّئ النفس التي بين جنبيه ساحتها.


    ومن ذلك، تهرم في داخله نزعات الارتقاء، وتخبو بذلك نار الارتقاء.

    ويظل المرء على هذا النحو يراوح مكانه، يبدّل الأعذار كما يُبدَّل الثوب،
    ويظن أن في تبديلها نجاة، وما هي إلا سترٌ رقيق على تقصيرٍ أثقل من أن يُخفى.


    حتى إذا طال به المقام في ظل التبرير، ألف السكون، واستأنس بالعجز،
    وصار الوهن عنده طمأنينة كاذبة، يُسميها راحة،
    وهي في حقيقتها انطفاء بطيء لما كان في داخله من جذوة.


    وما المحيط إلا مرآة لما في النفس، إن صلحت صلح،
    وإن اعوجّت انعكس اعوجاجها في كل ما ترى،
    غير أن النفس تأبى إلا أن تُلقي على الخارج
    ما عجزت عن إصلاحه في الداخل.


    وهكذا تموت في الإنسان خطوات كانت يومًا تروم العلو،
    لا لأن الطريق انغلق، بل لأن الإرادة آثرت
    أن تُغلق أبوابها قبل أن تُجرّب المسير.

  5. #5
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    هنا ...
    حيث تسكنُ الروحُ في ملاذي وموطني،
    ذلك الذي كلّما أعلنتُ الرحيلَ عنه ساقني الشوقُ إليه،


    وكأنّ بيني وبينه عهدًا قديمًا لا تنقضه المسافات، ولا تُطفئه مواسمُ الغياب،
    فإذا أوغلتُ في التيهِ ردّني إليه حنينٌ يعرف الطريق أكثرَ ممّا أعرفه أنا.
    فهنا... أضعُ أثقالَ ما يعتري فكري وقلبي وشعوري وكياني كلِّه،
    هنا المنبرُ الحرّ الذي لا يُصادَر فيه الفكر، ولا تُطعَن فيه النوايا،
    وتنفلتُ فيه المشاعرُ من غير وصايا،
    كأنّ الحروفَ خُلقت لتُقال هنا، وكأنّ الصمتَ نفسه يجد في هذا المقام لسانًا ينطق به.


    هنا...
    ساحةُ المواجهة مع أفكارٍ قد تتوافق، فتُنجبُ من ذلك فكرة، وتُغرسُ فيها بذرة،
    لتكبرَ وتصبحَ واحةً يستظلُّ تحتها تائهٌ بفكره،
    فما الفكرُ إلا نارٌ إن لم تجد من يُحاورها أكلت صاحبَها،
    وما الرأيُ إلا مرآةٌ لا يكتمل صفاؤها حتى تنعكس فيها وجوهُ المختلفين.


    هنا...
    الجهةُ الموازية، ومرآتُك الثانية،
    هنا الجانبُ الآخر الذي تحتاجُ إليه لتكتملَ لديك الفكرة،
    فالحقُّ — وإن بدا واحدًا — لا يُدرَك من نافذةٍ واحدة،
    وإنّما تتجلّى معانيه حين تتقابل العقول كما تتقابلُ النجومُ في صفحة السماء.



    نخطُّ في هذا المكان حاضرًا وماضيًا، ونستشرفُ فيه قادمَ المستقبل،
    بعيدًا عن الوشوشات التي قد تُفضي بك إلى مزالق العناء،
    وتُخضعُك لمحاكمِ التفتيش التي عانى منها من اكتوى بجحيمها، فنال بذلك الرَّدى.
    فهنا لا سلطانَ إلا للحرف إذا صدق،
    ولا قيمةَ للصوت إن علا ما لم يحمل في علوّه معنى،
    إذ ليست البلاغةُ بكثرة القول، بل بما يتركه القولُ من أثرٍ في الأرواح.


    ولربّ فكرةٍ وُلدت في عتمةِ حوارٍ عابر،
    ثم مشت بين الناس كأنّها قنديلُ ساريةٍ في ليلٍ طويل،
    يهتدي بها الحائر، ويأنسُ إليها المنقطع،
    فإنّ الكلمةَ — وإن خرجت همسًا — قد تبلغ من الخلود ما لا تبلغه الجيوشُ والصروح.



    وهنا أيضًا...
    نتعلّم أنّ الإنسانَ لا ينجو بنفسه وحدها،
    وأنّ الأرواحَ وإن اختلفت مشارِبُها فإنّها تلتقي عند معنى البحث عن الحقيقة،
    فكلُّ امرئٍ يحمل في صدره صحراءَ شكٍّ،
    ولا يورق اليقينُ فيها إلا إذا سقته الأسئلة.

  6. #6
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    البعض منا يخشى الاعتراف بأن بعض المواقف تعيد إليه ما تبعثر من أدوات البحث،
    وترد إليه ما تاه من معالم القصد، فيمضي مديد العمر وهو يظن أنه في سدة السعي،
    وما هو إلا مجهد لجواد همته، مستنزف لقوة عزيمته، إذ أضاع بوصلة الغاية،
    فضل الطريق وهو يحسب نفسه من المهتدين.


    ويغفل — في غمرة الاعتداد بنفسه، وسكرة الوثوق برأيه —
    أن ما تجاوزه لم يكن هباء يذروه النسيان،
    بل زيادة تكتب في دفتر التجارب،
    وحكمة تساق إلى من يأتي بعده، فإن الأيام خزائن العبر،
    والعاقل من اقتات من خطئه قبل أن يقتات من ندمه.


    وليتنا نخضع "أنانا" لمشرط التجريح،
    فنستخرج منها داء الكبر قبل استفحاله،
    ونداوي بها عمى البصيرة قبل اكتماله،
    فكم من امرئ حال بينه وبين الحق حجاب نفسه،
    وكم من متكبر أطفأ زهوه نور فطنته،
    حتى صار يرى السراب نهرا،
    والظن يقينا، والهوى دليلا.

    فليس أشد على المرء من أن يبلغ من نفسه مبلغا يظن معه أنه قد استوفى الحكمة،
    وأحاط بالمعرفة، فإن الوقوف عند الرأي موت للعقل، وجمود للفكر،
    وإنما العقول تحيا بالاختلاف، وتستنير بالمراجعة،
    وتصفو إذا تعاقبت عليها رياح السؤال.


    ولو علم ابن آدم أن الحقيقة لا تؤتى دفعة،
    وأن الحكمة لا تهبط كاملة، لخفف من غلوائه،
    ولعلم أن كل موقف يهزه إنما جاء ليقوم اعوجاجه،
    ويوقظه من سبات غروره، فإن النفس إذا أمنت العثار تعثرت،
    وإذا ظنت الكمال تردت في مهاوي النقص وهي لا تشعر.

  7. #7
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    في مراجعات الأمس،
    تجد أن مناهج اتخاذ القرار كانت تقوم على تراكمات الأحداث وتعاقب الوقائع،
    حتى غدت ردود الأفعال أصلا ثابتا تستمد منه الأحكام وتبنى عليه القرارات،
    من غير نظر إلى واقع الحال ولا اعتبار لمقتضى الزمان والمقام،
    فكأنهم جعلوا ما كان ميزانا لما يكون، وقاسوا حاضر الأيام على سوابق الدهور،
    فاستعاروا للأحياء أثواب الأموات، وأرادوا أن يحكموا حركة الزمن بعقل الجمود والسكون.


    فترزح الأمة تحت وطأة الجهل،
    وتعمها غمة تحجب عين شمس الحقيقة،
    وتعبث مماحكات الوهم بسلامة الحس والفطرة،
    حتى صار الباطل عند قوم يقينا،
    وصار الحق في أعينهم ضربا من الظنون،
    بينما أفلاك من الدلائل والبينات توقظ في النفوس خامد السعي
    لنزع لثام الزيف وكشف وجوه التلبيس،
    غير أن حشود الباطل أبت إلا أن ترفع راية الذل،
    وأن تستمسك بأسباب الغواية،
    إذ النفوس إذا ألفت العمى استوحشت نور البصيرة،
    وإذا استمرأت القيد ظنت الحرية فتنة،
    فكانوا أسرى أوهام نسجوها،
    وسجناء معان ورثوها، لا يفرقون بين هيبة الحقيقة
    وسطوة العادة، ولا بين نور الحكمة ولمعان الخديعة.

  8. #8
    عضو متواصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2025
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    312
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    من ذلك الأثر...
    وسمُ ذكرى، وتجاربُ ثكلى، وأمنياتٌ حبلى،
    وشكايةُ مواقف، وهزائمُ محارب،
    وحكايةُ مراهقٍ في أتونِ الشتاتِ واقع.


    تباريحُ الزمنِ الغابر،
    على ضفافِ مقبرةِ المحابر،
    حيث مدادُ أقلامٍ على صفحاتِ الخزي دافق،
    وويلاتُ شتاتٍ في محافلِ الصمت،
    وصرخاتُ فقدٍ في جوفِ اللحظات خانق،
    كأن الزمانَ إذا انطوى على قلبٍ لم يرفق به،
    ترك فيه ندوبا لا يداويها النسيان،
    ولا يمحوها تعاقبُ الأيام.


    كم جاهدتُ نفسي أن أجعلَ حرفي بالتفاؤل عامرا،
    وأن أرسمَ للمستقبل ربيعَ العمر سابقا،
    بيد أن واقعَ الحال حالَ بيني وبين أمنيتي،
    فخنق حرفي بمشنقةِ الأمر الواقع، وألقى على المعاني سُدولا من الانكسار،
    حتى صارت الآمالُ كنجومٍ بعيدةٍ تُرى ولا تُنال،
    وكأن بين القلب وما يشتهي سورا من قدرٍ لا يُرام .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م