أُصاحِبُكَ في آناءِ وقتي كلِّها
وأُغالِبُ دهري كي أُخفي لظى اشتياقي
فتشتعلُ في صدري نيرانُ لوعةٍ
وتضطرمُ في أعماقي جمرةُ احتراقي
ويُثقِلُ فكري بالأسئلةِ حائرًا
وأجمعُ شتاتها في واحدٍ من سؤالي:
لِمَ أتيتُم وقد كنتُ في النفسِ مكتفيًا
وفي عزلتي ألقى الرضا بانطوائي؟
أأنتم دائي الذي قد أضناني
أم أنتمُ الدواءُ بعدَ عنائي؟
كنتُ أسيرُ بدربِ العيشِ مطمئنًّا
لا خوفَ يُثني خطوتي أو يُعادي
حتى رمتني الحياةُ بساحةِ الوغى
فإذا أنا فيها بلا سيفي ولا وِقايِ
فإن كان هذا القلبُ قد ضلَّ بعدكم
فإنّي على العهدِ القديمِ بقائي
وإن غابَ عنّي الوصلُ حينًا فإنّهُ
بروحي مقيمٌ لا يزولُ انتزاعي
وإني على بابِ الوصالِ مُعلِّقٌ
رجائي، وإن طالَ الزمانُ بُكائي
أُحبُّكِ حبًّا لا يحدُّه منتهى
ويجري كأنفاسِ الحياةِ بدائي
فيا ليتَ وصلًا لا يَفارقُ مُهجتي
ويبقى مدى الأيامِ نورَ ضيائي
فلا الهجرُ يُطفئُ في فؤادي جذوَتي
ولا البعدُ يمحو في الهوى وفائي