تنتابك وعْكةُ فضولٍ، وفيها ما يفوق الوجعَ ذاته،
بل يُعلي درجته ويضاعف مأساته.
وليتنا نقف على أعتاب الوجع من غير الغوص في تردداته،
وكم تُهيِّج الجرح تلك الأسئلة التي تجعل من الوجع عابرًا،
حين تفتش في خبايا الموقف،
وتفتح أبواب التساؤلات على مصاريعها
بهمهماتٍ بطعم التعجب،
وتكون مكوّنة من حروف:
لماذا فعل ذلك؟ ولماذا أنا؟
وتتناسل أسئلةٌ عريضة،
لا يُذيّلها غير خاتمة الخذلان،
بعد أن كان الحب والوفاء لتلك المسيرة عنوانًا.
حين يفقد الشعورُ والعقلُ الوعيَ،
نبقى في الأرض أجسادًا بلا روح،
وتنسلخ منا المعاني من قاموس الحياة.
أتدرون لماذا؟!
لأننا جعلنا للآلام موطنًا ووطنًا، بعد أن نزحت
من موطنها جموع الرجاء والصبر.
فقدنا دفة الحياة.. وليتنا ما فعلنا..
نعيش تحت وطأة الألم، نُجلد بسياط الماضي،
وما منّا من شجاعٍ يُحوِّل ذاك الألم إلى بعثٍ آخر،
نُعيد به الأمور إلى نصابها، فنُصلح به ما تهالك منا،
ونمضي في الحياة خَلقًا آخر.
أناي
دعيني أهمس في أذنيكِ ببعض الكلمات،
فاحفظيها في رفوف ذاكرتكِ، ففي يومٍ ما ستحتاجين إليها.
ففي هذه الحياة تأخذنا الأحلام إلى مواطن كثيرة،
نُراود بها القدر لعلّنا ننال منها المراد،
ومع هذا ليكن في يقين معلومكِ أنكِ ستكونين الحقيقة الماثلة في ربوعها،
وسيكون اسمكِ ينادي به الكون في واسع وجوده.
أناي
رأيتكِ يوماً شاردةَ الذهن، مطرقةَ الرأس،
تتأملين في ملكوت هذا الكون،
أَخَطْبٌ أصابكِ؟ أم مُصابٌ طرق بابكِ؟
أيًّا كان... ففي الحياة واردٌ ورودُ كلِّ ذاك.
والحصيف منّا من أنار دربه بسراج يقينه
بأن الليل سيمحوه النهار، والشدة سيهزمها الرخاء.
فلتكن رايتكِ مغروسةً في أرض الإباء،
واسقيها بماء الكفاح.