الكثير منا يخضع لتعريات الحياة ...
والقليل منا من يحتفظ في داخله بقلب طفل ،
يعيش الماضي بالرغم من ضجيج الحاضر،
والقلق مما يختبئ خلف عالم الغيب في المستقبل.
فما بين ذكريات الأمس، وضجيج اليوم، ومجهول الغد،
يبقى ذلك القلب محتفظًا بجزء لا تبلغه تعريات الحياة.
نعبر فوق جسرِ التوجّسات،
مثقلين بأسئلةٍ لا تكتفي بالبحث عن الإجابة،
بل تُحاول أن تستنطق فينا أسوأ ما نخفيه.
فبعض التساؤلات لا تأتي لتفهم،
بل لتلامس الزوايا المعتمة في النفس،
وتستدعي ما اختبأ خلف جدران الصمت.
إنها ليست إلا محاولاتٍ للعبث بالجانب المظلم من واقع الإنسان،
ذلك الجانب الذي لا يظهر إلا حين يُستفز أو يُحاصر.
خيباتٌ تلو خيبات،
فبعضُ الأمنيات نحتضنها شوقًا،
ونُراودها رجاءً أن تُلامس أرضَ التحقّق،
ونُعلّق عليها شيئًا من فرحٍ مؤجّل وأملٍ مُنتظر.
وحين تتكشّف لك الأمور، وتظهر لك الوجوه على حقيقتها،
تتمنى لو أنها بقيت في فضاءِ الحلم، ولو أنها تبخّرت قبل أن تُلامس واقعك،
فبعضُ الأمنيات جمالُها في بُعدها، وسلامُها في عدم اكتمالها.
فليس كل ما ننتظره يأتي كما اشتهيناه، ولا كل ما تمنّيناه كان يحمل لنا ما تمنّيناه.
أكتبُ مسترسلاً حتى بات الوقتُ يسرقني من نفسي،
وكأنني أثرتُ العيشَ كلَّه بين حروفي،
أتنفّس ما بين سطورها، وأقيم في ظلال معانيها،
حتى غدت الكلماتُ مأوى لما عجزتُ عن حمله في صمتي.
أكتبُ وكأنني أستعيد ما بعثرته الأيام مني،
وأجمع من الحروف ملامح عمرٍ مضى،
وأودع في السطور شيئًا من نبضي،
حتى أصبح الحرفُ رفيقًا،
والصمتُ حكاية،
والكتابةُ حياةً أخرى ألوذ بها حين تضيق بي الحياة.