من نواةِ الضميرِ يولدُ الشعور، ومن صفاءِ الشعورِ يسطعُ النور،
ومن إشراقِ النورِ يستقيمُ المسير.
ومن تقلُّباتِ الحياةِ يولدُ الحنين، ومن تعاقبِ الليالي يشتدُّ الأنين،
ومن صمتِ الذكرياتِ ينطقُ اليقين.
فالضميرُ أصلٌ إذا صلحَ أثمر، وإذا فسدَ أقفر، والحنينُ أثرٌ لا يُولدُ من الفراغ،
بل من قلبٍ ذاقَ الوصالَ ثم عرفَ الانفصال، وشهدَ الإقبالَ ثم أدركَ الزوال.
وهكذا يمضي الإنسانُ بين ضميرٍ يُهذِّبه، وحنينٍ يُؤدِّبه؛
فهذا يردُّه إلى الحقِّ إذا مال، وذاك يردُّه إلى نفسه إذا طالَ به الترحال.