وبين لفيفِ الحضورِ، وتيهِ الدروبِ، ينبضُ في الأعماقِ سرُّ البقاء،
ويتسلَّلُ إلى أحراشِ الممكنِ خيطُ الرجاء؛ فلا يخضعُ لعاصفةٍ،
ولا يركعُ لمحنةٍ، بل يمضي حتى يفتحَ للآمالِ بابًا،
وللقلوبِ إيابًا.
ما أثقلَ أن يسيرَ المرءُ في طريقٍ يجهلُ خاتمتَه،
فلا يدري أهو يمضي إلى لقاءٍ أم إلى انقضاء،
إلى حقيقةٍ أم إلى وهمٍ أحسنَ الظنَّ به حتى صدَّقه.
فليست المشقةُ في المسير،
وإنما في أن يُنفق القلبُ من رجائه ما لا يستردُّه
إذا انكشف الغطاء.
ولعلَّ بعضَ الحكايات لا تُرهقنا لأنها عسيرة،
بل لأنها مُعلَّقة؛ لا هي أعلنت تمامَها فنستريح،
ولا هي قطعت أسبابَها فنمضي. فنظلُّ نُؤثث لها في النفس مقامًا،
ونُسقيها من الوقت ما ليس لها، حتى إذا تكشَّف وجهُها،
أدركنا أن أكثرَ ما أتعبنا لم يكن الفقد، بل انتظارُ ما لم يكن.