ما ظننتموه نقاطًا مبعثرةً في أطراف الكلام، ما كان فراغًا...
بل كان امتلاءً عجز الحرفُ عن احتوائه، وضاق اللفظُ عن حمله،
فترك القلبُ بين نقطةٍ ونقطةٍ سرًّا لا يُرى، لكنه يُحسُّ ويُروى.
تلك الفراغاتُ لم تكن غيابًا، بل حضورًا مستترًا؛
لم تكن صمتًا، بل صرخةً خافتةً أرهقها الوقارُ فأخفاها،
وأرهقها الشوقُ فأبقاها. فما بين النقطةِ والنقطةِ مسافةُ روحٍ إلى روح،
ونبضةُ قلبٍ إلى قلب، وحكايةُ معنىً لم يجد له في القواميسِ مقامًا.
ولعلَّ أعمقَ ما في المحبةِ أنها حين تبلغ منتهاها لا تعودُ بحاجةٍ إلى بيان؛
إذ يصبح الصمتُ لسانها، والغيابُ سؤالها، والنقاطُ الفارغةُ رسائلَ مكتملةً
لا يقرأها إلا من عرف لغةَ القلوب.
فبعضُ الكلام يُكتب بالحروف، وبعضُه يُكتب بالدموع، وبعضُه يُترك نقاطًا...
لأن وراءها كلمةً واحدةً لو نُطقت لاهتزَّ لها القلب: أحبك.