من بين خبايا الأمس... وجعُ رجاءٍ،
وخوفُ آتٍ، وحقائقُ لو وُكِلَ أمرُها إلى ظاهر الأسباب،
لكان أولُها الانكسار، وآخرُها الزوال.

غير أن للإيمان سرًّا إذا عجز العقل عن الاحتمال احتمل،
وإذا انقطعت السبل اتصل، وإذا أوشكت الروح أن تخبو،
نفخ فيها من يقين التوكُّل ما يعيد إليها الحياة.

فما أكثر ما يخدعنا المشهد، وما أقلَّ ما يغيب عن عين القدر؛
فبين ما نراه نهايةً، يكتب الله بدايةً، وبين ما نحسبه هلاكًا،
يُخفي نجاةً، وبين انطفاءِ الرجاء، يُولَد الرجاء.

ولولا الإيمان بالله... لكان القلبُ نهبًا للقلق، والعقلُ أسيرًا للظنون،
والروحُ حطامًا تذروه رياحُ المخاوف. ولكنه الإيمان؛ ذلك السرُّ الذي إذا ضاقت الأكوان اتَّسع،
وإذا تكاثفت المحن أزهرت المنح، وإذا ادلهمَّ الليل، أبصر القلبُ شمسًا لا تراها العيون.