إلى أين تقودنا الأقدار في تلكم العلاقة؟
إلى لقاءٍ أم إلى افتراق، إلى يقينٍ أم إلى اشتياق؟
وأيُّ سرٍّ هذا الذي يجعل القلبَ بين صبرٍ واحتراق،
والروحَ بين إقدامٍ وإحجام،
والكلمةَ بين بوحٍ وإمساك؟
أهي علاقةٌ تُبنى على الوصال، أم ابتلاءٌ يُصاغ من طول الانتظار؟
أم أنها قدرٌ كُتب علينا أن نُداري فيه المشاعر، ونكتم الإحساس،
ونبتسم والوجدان يعتصره الصمت اعتصارًا؟
إلى متى يظلُّ العقلُ يُفاوض القلب، والقلبُ يُخاصم القدر؟
وإلى متى نظلُّ نُجيد فنَّ التجلُّد، بينما في الداخل حريقٌ لا يُرى،
ووجعٌ لا يُروى، وشوقٌ لا يجرؤ على الإفصاح؟
ثم ما الذي يُخبِّئه الغد؟ أيفتح لهذه الحيرة بابًا، أم يزيدها حجابًا؟
أيجمع ما بعثرته الأيام، أم يجعل الذكرى آخر ما تبقّى من الحكاية؟
لعلَّ أعجب ما في الأقدار... أنها لا تُطلع السائر على نهاية الطريق،
وإنما تمنحه من الصبر بقدر ما تمنعه من اليقين، فيمضي وقلبُه بين رجاءٍ يُحييه،
وخوفٍ يُفنيه، حتى يأذن الله بما خبَّأه وراء الغيب.


رد مع اقتباس
