في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه من أهل النار، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.
صباحكم خير ...
أحب ان استهل حديثي بهذه القصة ففيها تلخيص وحكم قاطع للمنتحر مهما بلغت شدة آلامه في الدنيا ...
فالله سبحانه وتعالى اعطنى هذا الجسد كأمانة منه لحفظ الروحه الثمينة التي وهبها لنا من نفسة ..
فكيف نستطيع التفريط بهذه الامانه وهي ليست ملك لنا في الاصل ...
وأسوء ما في الموضوع عندما يعتقد المنتحر بأنه بذلك يفر من العذاب الى الراحة الابدية ...
ولكنه لا يعلم في حقيقة الامر بأن رحلت عذابه قد أبتدأت لتو ...
فيدعوا الله ان يمهله ويعطيه فرصة أخرى ليعود لهذه الدنيا ولكن لا ينفعه ندمه بعد ذلك ...
وللاسف في زمننا الحاضر شاشات التلفاز من مسلسلات وأفلام رسمو صورة رائعة ومغرية للانتحار ..
فلا نكاد نرى مسلسل (تركي على الاغلب ) الا كان الانتحار نصيب أحد ابطال القصة وبشكل مبالغ فيه جدا...
أذكر انني سمعت في أحد المحطات قبل فترة ...
دكتورة تقول بأن الانتحار هو طريق الشجعان الذين رفضوا الخضوع لدنيا ..
وقرروا بكل شجاع ان يتحكمو بطريقة موتهم ...
كيف بالله عليكم استطاعت تلك المحطة نشر قول تلك المرأء المريضة نفسيا ...
وكم عدد الاشخاص من شتى الفئات العمرية والحالات النفسية الصعبة استمعوا لهذه النصيحة المؤسفة والمقرفة ....
الشجاعة هي خوض الحياة بشتى الطرق والتصميم على تغير الحال من سيء لا أفضل ..
والسعي والعمل الجاد والاجتهاد في ادراك سبل العيش الامثل والتمتع بكل ما هو متاح هذه هي الشجاعة..
أما الانتحار فهو طريق الضعيف روحيا وماديا وهو المعنى الحقيقي للاستسلام..
و بطبع هو الطريق المختصر لنار وعقاب الله ...
فمهما ساءة امور الدنيا واستصعبت لن تقارن ابدا بأهوال الاخرة وعقابها ...
ونحن مسلمين لا جدال بيننا بأن الاخرة حق والجنة والنار حق ...
كما ان الدنيا تحمل في جعبتها الكثير جدا للاستكشاف والمغامرة والراحة والسعادة والحب ..
وان لنا فيها رب قدير يرزقنا فيها ويعوض عنا عذابنا حسنات ...
فصبر والاحتساب هو الطريق السليم والصحيح ...
بارك الله فيك اختي الغالية على الطرح المميز ...
وبالتوفيق ان شاء الله ...
دمتي بخير وعافية ...
تحياتي القلبية لك ...