بسم الله الرحمن الرحيم وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا من لدنه علما وحكمة إنه هو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما . رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [سورة اﻷعراف : 53]


سبحان الله وكأن الدنيا حلم والموت يقظة والآخرة تأويل الحلم.
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ )

هل ينتظر المكذب أن تتحقق اﻵيات أمامه؟
مثل آيات العذاب الدنيا والتي جاءت اﻵيات الكثيرة تحذر منها من يظلم نفسه ويكتسب إثما لعله يرجع لربه.

(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [سورة السجدة : 21]

حيث سيرى كل من ضل وحاد عن الطريق المستقيم تأويل هذه اﻵية في حياته لعله يرجع للطريق.

ثم آيات العذاب الأكبر وهو عذاب الهلاك والذي كان لزاما تحققه على كل قرية بغت وأصرت على الضلال والفساد.

(وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) [سورة اﻹسراء : 58]

فكل قرية تصر على الفساد سترى تأويل هذه اﻵية يوما ما.

وكل ظالم لنفسه مصر على ذلك حتى موته سيرى تأويل آيات نزع الروح منه.

(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) [سورة محمد : 27]

وسيرى آيات العذاب في جهنم والعياذ بالله بتفاصيلها المرعبة وهي تتحقق وتصبح واقعا أمامه.
حتى المواقف التي فيها والحوارات التي ستقال هناك سيرى تأويلها.

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [سورة اﻷعراف : 53]

جاءتهم اﻵيات ونسوها ولكن يوم تأويلها سيتذكرونها جيدا وسيتذكرون رسالات الرسل وأنها حق من ربهم.
ويتمنون أن يجدوا شفعاء لهم ولكن لا يشفع إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا.
ثم بعد أن يروا تأويل اﻵيات كلها يتمنون العودة للدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون ولكن لا عودة.

هي حياتنا الدنيا فرصتنا الوحيدة والتي نملك أن نعمل فيها لنتجنب تأويل آيات العذاب ونسعى لنكون من يرى تأويل آيات النعيم.

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.