بسم الله الرحمن الرحيم وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا من لدنه علما وحكمة إنه هو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) [سورة المؤمنون : 12]
(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) [سورة المؤمنون : 13]
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [سورة المؤمنون : 14]
هي مراحل يمر بها كل انسان في حياته. يمر بها وهو غير واع ولا يعلم ما يفعل به.
يكون غافلا ولولا أن علمنا الله بهذه المراحل لما علمناها.
وكذلك الوالدين لا يعلمون بأمر مرور طفلهم بهذه المراحل لا يتابعونها وقد يجهلون أن هناك جنينا يخلقه الله لهم في هذه المراحل وهي المراحل الأولى. والوالدين في غفلة عن هذه المراحل.
وقد فصل الله فيها تفصيلا وذكرها مرحلة مرحلة.
وهذه المراحل يتشابه جميع الناس فيها ولم يذكر المراحل الأخرى التي يختلفون فيها. لم يذكر مراحل الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة فسعيهم فيها شتى.
ولكن تأملوا اﻵية التي ذكر فيها المرحلة التي سيتشابه الجميع في أنهم سيمرون بها .
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ) [سورة المؤمنون : 15]
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) [سورة المؤمنون : 16]
الجميع سيموت لن يخلد أحد في الأرض .
((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)) ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [سورة اﻷنبياء : 34]
((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ)) وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة اﻷنبياء : 35]
هذه هي الحقيقة الغائبة عن أذهاننا أغلب الوقت إن لم يكن كله.
ننسى الموت بسهولة. ننسى أنه سيأتي وما بعده بعث نرجع فيه إلى ربنا ونسأل عما كنا نعمل.
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ) [سورة المؤمنون : 15]
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) [سورة المؤمنون : 16]
سنموت جميعا نعم ولكن كما كان سعينا شتى في مراحل عمرنا فموتنا سيكون مختلفا لكل شخص بحسب أعماله.
وأشدهم من قال عنهم رب العالمين
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) [سورة المدثر : 11]
(وَجَعَلْتُ لَهُ ((مَالًا مَمْدُودًا)) [سورة المدثر : 12]
((وَبَنِينَ شُهُودًا)) [سورة المدثر : 13]
((وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا)) [سورة المدثر : 14]
(ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) [سورة المدثر : 15]
(كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ ((لِآيَاتِنَا عَنِيدًا)) [سورة المدثر : 16]
وأيضا
(فَذَرْنِي وَمَنْ ((يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيث))ِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة القلم : 44]
كذلك
(وَذَرْنِي و((َالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة))ِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا) [سورة المزمل : 11]
فكل من يعاند في آيات الله له تهديد خاص من رب السماء والأرض
اﻵية تأمره ويعاند رافضا وتنهاه ويعاند رافضا وهو يتقلب في نعم الله عليه.
يقبل بالنعم ويرفض الأوامر والنواهي.
مكذبا بها سواء تكذيب قولي أو عملي برفض العمل باﻵيات.
وهناك مشهدين يموت الناس عليهما
الأول:
(وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) [سورة اﻷنفال : 50]
والثاني:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [سورة فصلت : 30]
ونحن من نختار العمل الذي يوصلنا لنكون من أحد هذين الفريقين.
وكما تم تصنيف طريقة وفاتك فسيتم تصنيف بعثك لأحد الفريقين .
فالفريق الذي مت عليه تبعث عليه
(..فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [سورة الشورى : 7]
فإذا كانت حقيقة الموت حاضرة في أذهاننا دوما لوجدنا أننا نسعى تلقائيا بالعمل لنكون من الذين سعدوا.
أما إن كانت غائبة عنا تماما فسوف نغفل عن الاستعداد لذلك اليوم وبالتالي تكون النتيجة هي الشقاء
(..ِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) [سورة هود : 105]
لذلك أوصانا نبينا عليه الصلاة والسلام بكثرة ذكر هادم اللذات.
أسأل الله أن لا يجعل منا ولا فينا ولا بيننا شقيا ولا محروما.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.




رد مع اقتباس