نائب رئيس "الوطنية للشباب": الأنشطة التطوعية الأكثر انتشارا بين الشباب

حوار - محمد الصبحي
أكَّدت الدكتورة ريا بن سالم بن سعيد المنذرية نائب رئيس اللجنة الوطنية للشباب والأستاذ المساعد بقسم المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة السلطان قابوس، أن النشاط التطوعي في السلطنة من أبرز المجالات التي تشهد حراكا شبابيا غير معهود، وهذه ظاهرة صحية من شأنها تعزيز ثقافة استشعار المسؤولية المجتمعية.
وقالتْ إنَّ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع ميزة أساسية بين أفراد المجتمع العماني، إضافة إلى أنه يشغل أوقات فراغ الشباب بما يفيدهم ويفيد وطنهم، إلا أنَّ ما ينقصُ هذا الجانب التنظيم المقنَّن الذي يكفل حقوق الفرد وواجباته، ويجنب العمل التشتت الذي قد يفقده جدواه. وتابعتْ بأنه يقع على عاتق اللجنة الوطنية للشباب نقل صَوْت الواقع إلى الجهات المعنية بالقطاع الشبابي، وتأتي المطالبة بتنظيم قطاع العمل التطوعي كأبرز الأصوات التي ينبغي أن تصل إلى الجهات المعنية كوزارة التنمية الاجتماعية، ولابد من تنسيق الجهود بما يكفل تحقيق ذلك، وترجمة تطلعات الشباب إلى واقع عملي ملموس يحقق الجدوى المؤملة منها.
وأضافتْ بأنَّ اختصاصات اللجنة أوضحها المرسوم السلطاني رقم 117/2011 الخاص بإنشائها؛ حيث تختص اللجنة بتقصي اهتمامات الشباب ورؤاهم وتطلعاتهم وإيصالها إلى الجهات المعنية بهم، إضافة إلى تنظيم الملتقيات والندوات والبرامج التدريبية التي من شأنها أن تصقل قدرات الشباب، وتعزِّز من خدمتهم لمجتمعهم، مع الاهتمام بمواهب الشباب والسعي لصقلها والارتقاء بها، كما أنها تُعنى بإعداد خطط وبرامج للتوعية بالتشريعات المختلفة، وإعداد قاعدة بيانات باهتمامات الشباب والتنسيق بخصوصها مع الجهات المعنية، إلى غيرها من الاختصاصات التي أوْضَحها المرسوم السلطاني. كما أسلفت بأن اللجنة معنية بإيصال رؤى الشباب وتطلعاتهم واحتياجاتهم إلى الجهات المعنية؛ وبالتالي ينبغي التنسيق مع تلك الجهات بما يجعل صوت الشباب حاضرا لديها بكل شفافية.
وتابعت: هنالك تنسيق قائم بين اللجنة وبعض الجهات المعنية بالقطاع الشبابي خاصة بعد نتائج الاستقراء التي خرجت بها اللجنة من خلال تحاورها مع الشباب في ست محافظات بالسلطنة، تم بعدها إيصال تقرير مفصل عن تلك النتائج إلى الجهات المعنية بهم، كما أنَّ اللجنة تسعى إلى استثمار مواهب الشباب وطاقاتهم من خلال إشراكهم في تنفيذ فعالياتها المختلفة. وفي الوقت نفسه توفر الدعم المعنوي والمادي لأفكار الشباب بما يضمن تحقيق الجدوى المرجوة منها.

اللغة العربية
وأشارتْ نائب رئيس اللجنة الوطنية للشباب إلى أنَّ اللغة العربية لم ولن تندثر؛ لأنها لغة القرآن الكريم التي تكفَّل الله بحفظها إلى يوم القيامة، كما أنَّها ليست لغة هشة يُمكن أن تندثر لمجرد وجود بعض التأثيرات عليها، ولقد كانت -ولا تزال وستظل- لغة عالمية أثبتت قدرتها على مواكبة مستجدات العصر بما يُؤكد مرونتها المعهودة في طبيعتها. وكل ما يحدث من تأثيرات على ثقافة الفرد عموما ولغته خصوصا أمر طبيعي تتعرض له كل لغات العالم، وما ينبغي أن يحدث الآن هو تكاتف جميع الجهود من أجل تجنيب لغتنا العربية أي مخاطر قد تهدِّد استخدامها الفعلي على ألسنة أبنائها الذي بدأ يتأثر كثيرا بالفعل، وهذا أمر لابد من الوقوف عليه وإيجاد الحلول المناسبة لمعالجته.
وأكَّدت المنذرية أن غياب المصطلحات في اللغة أمر نسبي، لا يمكن أن يعمم؛ لأنه يختلف من فرد إلى آخر بحسب استخدامه للمصطلحات العربية، وركودها حكم غير صحيح، حتى إن كان استخدامها قد قل وما عاد بالفعل بمستوى الاستخدام الذي عهدناه عليها سابقا. وترى أنَّ السبب في ذلك قد يعود إلى طغيان اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى على باقي التخصصات الأكاديمية، خاصة تلك التي ظهرتْ بظهور التطور التقني والثورة المعلوماتية واعتمدتْ اللغات الأجنبية كلغة لها؛ وبالتالي كان من الطبيعي أن يُحدث هذا الأمر تأثيرا سلبيا على مدى الالتزام بالمصطلحات العربية في واقع الحياة. ودعتْ إلى ضرورة تغيير الثقافة السائدة عن اللغة العربية في كونها لغة لا تستطيع مواكبة المستجدات العالمية والثورة التقنية الحادثة؛ لأنها ثقافة مغلوطة لا تعتمد على أساس متين، فاللغة العربية -من بين ميزاتها- أنها لغة عالمية قادرة على أن تواكب المستجدات متى ما تم الاعتناء بها أيضا من قبل أهلها.
وقالت المنذرية إنه قبل كل شيء فإنَّ الشباب مُطالب بتغيير قناعاتهم اتجاه لغتهم الأم، والنظر إليها على أنها لغتهم الأساس وهم المسؤولون عنها وعن إيصالها للعالم، وعدم حصر أنفسهم في دائرة اللغات الأجنبية على اعتبار أنها رمز تحضُّرهم؛ فاللغة الأم إذا فُقدت في استخدام أبنائها تأثر مستوى انتشارها وهذا ما لا نرجوه أن يحدث للغة العربية التي تكفل الله بحفظها من حفظ القرآن الكريم الذي نزل بها. كما أنه يقع على عاتق المؤسسات التعليمية أن تكون المنطلق الأساسي لتغيير قناعات الشباب، وتعليم اللغة العربية بالأساليب العصرية الحديثة.