هل خُلقت لأحاكي غيري؟!

أماني المقبالية

الإنسانُ كائن ميّزه الله عن سائر مخلوقاته، جعله يفكر ويتأمل ويعقل ما يجوب حوله، جعله ممن يستنبطون اجتهادات وأحكامًا بالقياس، الإنسان موضع تفكر وتدبر، موضع استغراب وتعجب، سبحان من خلقك وسبحان الذي صوَّره في أحسن تقويم واصطفاه وخيره من بين خلائقه قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" صدق العلي العظيم.

كرّمنا الله وأكرمنا بعطايا لا توصف، بعطايا تقف المخلوقات عاجزة عن إحصائها ووصفها، جَعَل لنا أيادي تهب العطاء وأرجل تبعد البلاء، وعقلًا يتدبر السماء، فيا أيها المخلوق العجيب ألا يكفيك كل هذا السخاء؟!

أمرنا الجليلُ بالسعي للتميز والبذل والنماء، ولكننا ما زلنا متقوقعين في قوقعة البغبغاء لا نعي ما نفعل وقد نعي ولكن في سبيل مسايرة الشعب نحن نسير، نقلد، ونقول في سبيل المزاح، نقلد، فنصيح في كل إنسان عارف ومدرك لنفسه: فلماذا فعلت هذا يا فلان؟ يرد وبكل فخر واعتزاز لكل منا حريته الشخصية!

أفق من غيبوبتك الفكرية، هذا هو العار والخزي على الأمة، ماء راكد عليه حشرات تتناقل الأمراض.

عذراً.. إنها تفاهات أتت من الفراغ تحتم علينا إعادة تدوير لفكر شبابنا والنهوض بهم للترفع والرقي في التفكير وتنويرهم بماهية الحرية الشخصية التي تحفظ كيانه كإنسان مفكر لا محاكي حيواني.

نعم.. ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي، نجد أنفسنا في دوَّامات النكت والخُزَعْبِلاَت منها الأكاذيب الواهية، ومنها وما يضحك القوم من اللاشيء، فقط أكذوبة تنكّرية تصادر فكرهم دون أن يشعروا، هم لاهون بنسخ ولصق وإعادة إرسال، وغيرهم يخطط لدمار عُقيلهم (عذرا على تصغير كلمة العقل)، ولكن ماذا سنقول سوى "هل خُلقنا لنحاكي غيرنا"؟

أما دقت الساعة، وحان موعد الإنجاز، موعد التجرد من أفكار ومصطلحات ودستور الغير؟ أما حان الوقت أن نضع لنا دستورًا تنمويًّا ينهض بفكرنا، هنا هي الحرية الشخصية التي تتطلب منا -إجبارا- أن نبوح بها دون تردد أو تقاعس أو تباطؤ!

وفي هَمْستي الأخيرة: نحن أمة خلقنا لنفكر، وننجز، فنبدع.. لا لنقلد، ونحاكي.