لم أعد ذلك الصغير الذي تمنى يوما ما أن يكبر
بل صرت هذا الكبير الذي يتمني اليوم أن يعود صغيرا
..
لم أعد ذلك الصغير الذي يشغله كثيرا كيف جاء إلى الدنيا
بل صرت هذا الكبير الذي يشغله أكثر كيف يخرج منها بسلام
..
لم أعد ذلك الصغير المتواثب
بل صرت هذا الكبير المتثائب
..
لم أعد ذلك الصغير الذي يحلو له ألا يغلق فمه أبدا , مباهيا الناس
كم هو سهل أن يتعلم الكلام
بل صرت هذا الكبير الذي لا يحلو له إلا أن يغلق أذنيه , مدركا كم هو مستحيل
أن يتعلم الناس الصمت
..
لم أعد ذلك الصغير الذي يجري وراء الدنيا ليظفر منها بضحكة
بل صرت هذا الكبير الذي تجري وراءه الدنيا لتظفر منه بآهة
..
لم أعد ذلك الصغير الذي يزعجه كثيرا ألا يسأل عن أشياء إن تبد له تسوءه
بل صرت هذا الكبير الذي بدت له أشياء لم يسأل عنها و ساءته
..
لم أعد ذلك الصغير الذي تغمره دهشة الإكتشاف
بل صرت هذا الكبير الذي يلسعه ندم الفعل
..
لم أعد ذلك الصغير الذي تنطق ملامحه بلسان الحال
" ما أحلاها من ملامح تنضج ويزدادا جمالها "
بل صرت هذا الكبير الذي تنطق ملامحه بلسان الحال
" بئسها من ملامح لا تسترنا عند الحزن ولا عند المرض "
...
إييييييييييييييييييه كبرت
و لم يعد من الممكن أن أعود صغيرا
وإنما أصبح الممكن الوحيد – وياللأسف – أن أكبر أكثر !!!




رد مع اقتباس