بسم الله الرحمن الرحيم وبالمعين نستعين وباسميه العليم والحكيم نسأله أن يؤتينا من لدنه علما وحكمة إنه هو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما . رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
تدبر لآيتين من تفسير الشيخ محمد راتب النابلسي.
(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [سورة اﻷنبياء : 34]

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة اﻷنبياء : 35]


(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)

*إنّ كفَّار قريش تَمَنَّوا أن يموت النبي عليه الصلاة والسلام فتنتهي دعوته، وتنتهي هذه الرسالة، وتنتهي هذه المشكلة، فهم ينتظرون موته، ولذلك قال الله عزَّ وجل:

﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ﴾

*أتكون الشماتةُ بالموت ؟ لأن الناس جميعاُ سيموتون، والقائلون سيموتون..

﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾

*والإنسان أحياناً يمشي في جنازة فيقول لك: مسكين لقد مات، وكأنه هو لا يموت، مسكين، وأنت مسكين كذلك، أمر محتوم..

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾

﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾

( سورة القصص: من آية " 88 " )

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾

( سورة الرحمن:26)


﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35)﴾



كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

*لا تبقى إلا المواقف، الخير يزول والشر يزول، هناك قولٌ دقيقٌ جداً:" فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر ".
*لماذا ؟ لأنك لو أنشأت مسجداً، وصلَّى فيه الناس إلى يوم القيامة، بعدئذٍ سوف ينتهي هذا المسجد ولكن ما الذي يبقى ؟ هذا العمل الطيِّب الذي تسعد به إلى الأبد، ولو أنَّك أنشأت دار أيتام، أو سُبْلاناً للماء، وأطعمت الناس، كل هذه الأفعال الطيِّبة على عِظَم شأنها تنتهي مع نهاية الحياة، وكل الأفعال الشريرة مهما تكن شريرة تنتهي مع نهاية الإنسـان، فما الذي يبقى ؟ تبقى نيِّة الخير، ونيَّة فعل الخير، بهذه النيَّة تسعد إلى الأبد، وتبقى نيَّة فعل الشر، وبهذه النيَّة يشقى بها الإنسان إلى الأبد، ولذلك:*" فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر "..

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾

أصول الابتلاء: الخير والشر

*أحياناً يبتلي الله عزَّ وجل الإنسان بالخير، فيعطيه مالاً، أينسى الله عزَّ وجل ؟ أيستعلي به على خلق الله ؟ أيمسكه ؟ أيبخل به ؟ أينسيه دينه كما فعل ثَعْلَبَة ؟ وأحياناً الإنسان يُبْتَلى بالفقر، أيكفر ؟ أيعترض ؟ أَيَلِجّ أم ماذا يقول ؟ والإنسان يُبتلى بالزوجة، بزوجة صالحة، أو بزوجة سيِّئة، ويبتلى بعمل مريح، أو بعمل مُتعب، ويبتلى بجـار طيِّب، أو بجار سيئ، وبصحَّةٍ طيِّبة فهل قوي بها على طاعة الله ؟ أو بمرضٍ فهل صبر فيه على قضاء الله ؟.

﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾

*أي أن الشر والخير يظهرانكم على حقيقتكم..



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.