بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم
من الناس من هو تحت الأرض الآن، ويكسب أكثر منا في الأجر ، من الناس من هو تحت أطباق الثرى وتحلل وأصبح عظام وهو حيٌ بيننا الآن، ومن الناس من هو حي ورصيده في نقص!! موازين السيئات تزيد وموازين الحسنات تنقص فأيهم أحسن؟؟
الله عز وجل تكلم عن الأكفان والقبور المتحركه التي تكلم عنها ابن القيم عليه رحمة الله قال :من الناس من هو قبر مُتحرك، الروح ميته من زمان، العلاقة مع الله منُقطعةٌ نهائياً، والقلب الذي ينبض بحب الله عز وجل وأتباع الأوامر واجتناب النواهي ليس موجود نهائياً .
قال الله عز وجل{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا*فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ..}
جسده كان مقبره*لروحه، روحه منتهية من زمان ومبادئه منتهية من زمان وحُبّه لهذا الدين منتهي من زمان، فهو قد أحتضن تلك الروح وكأنه مقبرة أحتضنت ذاك الجسد فقط .
قال الله جلّ جلاله
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ*الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } .
{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ ..}
*تكلم الله عن عمي وعن صم وعن بكم، بينما هم يتكلمون ويسمعون ويرون ،لكن ما الذي جعل الله عز وجل يتكلم عنهم بهذه الطريقة ؟؟
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
يسمع القرآن ولا كأن الأمر يخُصّهُ أو يعنيه ، أنظر حبيبي الغالي كيف تتعلق حياتك وحياتي عند الله عز وجل ؟؟
والله إنك لا تعجب حينما تصف لتصلي على جنازة ثم يقول الإمام: الجنائز المتوفى عشرةُ رجال وخمسةُ نساء ، وأنت تعلَّم أن الله في القرآن يقول: كم واحد من الأحياء سيُصلون على الموتى وهو والله عند الله عزَّ وجلّ في عداد الموتى.
{إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}*تنصحه تكلمه هو لا يستجيب!!
{ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ }
هو أصلاً ليس عند الله محسوب أنهُ حي، بل والله الذي لا إله غيره أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر عدم الإستفادة من هذا القلب وعدم الاستفادة من هذا العقل وعدم الاستفادة من هذه العين .
قال الله عزَّ و جلّ
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا..}
تنبُض بحُب الدُنيا وحُب المُغنِّيات والراقِصَّات؛ لكن ما نبضت بحُب النَّبي عليه الصلاة والسلام ولا التأثر بسُنته، نبضت بحُب الموضة التي يرميها لنا اليهود والنصارى والمسارعة فيها، لكن ما نبضت بحُب أن يُرى كيف كان يصنع النَّبي عليه الصلاة والسلام ثَّم نصنع مثله ؟؟
{ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ }*أنظر كل الأعضاء موجودة غير مستفيد منها، كما أن الروح ليس مستفيد منها هو!!
( ولَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا )*
لا يبصر بها أي شيء يُقربه ويرفع منزلته عند الله عزَّ وجلّ لكن يُبصر بها كل شيء أمر الله بإجتنابه..
( ولَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ)
هذا الذي وصفه الله عزَّ وجلّ بأنه لا يسمع ولا يُبصر ولا يفقه وأنزله منزلة الأنعام أعزكم الله هذا الشخص ماذا كان يفعل ؟ هل كان من الكافرين ؟؟
نكمل الآية*..قال تعالى*
(أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)*
غافل !!
هو لا يعلم ماذا قال الناس إجتمعوا في مجالس العلم*في المساجد ماذا قالوا؟ ماذا قدموا من محاضرات ؟
ميِت لا يفقه شيئاً ! إلا ما أُشرب من هواه وأغاني وعزف وحياته ذهبت هباءاً لو أقبل على الله لكانت الصحائف جميعها كلمات ,ألحان ,كلمات ,ألحان
(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ )
هناك أقوام يعشون حياة لكنها حياة سيئة ومعيشة دنيئة.
قال الله تعالى عن اليهود
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ)
حياة نكرةٌ بمعنى أي حياة ، يحيا ذليل لا يهُم المُهم ان يعيش!!
لكن لما تكلم الله عز وجل عن الذين يريدون كتاب الله عزَّ وجلّ
واسمَّع*لفتة في هذه في الآية
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)
يعمل صالحات ,مشغول بالأعمال الصالحة ,إثنا عشر ركعة في اليوم والليلة ليُبني بيتاً في الجنة !
يُفكر كم صائماً سيُفطر ؟؟لديه مطويات وأشرطة نافعة يُفكر كيف سينشرها ؟؟
يُفكر كيف يدعو النَّاس إذا ذهب إلى المسجد أخذ معهُ أربعة !
جلس مع أبناءه وخطط كيف يختُمون القُرآن في كُل خمسة أيام مرة ؟؟
خطط كيف يجلس إلى الإشراق؟جلس يُنظم برنامجه وكيف يُحيا قلبه في رمضان؟
بدأ يبحث عما يُروي هذا القلب!!
بدل أن يكدح لإشباع بطنهُ وجوعهُ في رمضان – وهو مطلوب- لكن قبله من الناس من*أشبع روحه!! بدأ يخطط كيف يشبع هذه الروح!!
قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ*)
طيب يارب هو حي ؟ لا!!
(فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً)*وهذا بمعنى القسم
لنحيينه ..وقال*حَيَاةً). أي حياة يا رب ؟
فقال*:
(حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
ثم ماذا قال بعدها
(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ*)
يُعلمك هنا طريقة الحياة الطيبة !!
(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ*إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى*الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
إذاً هذا طريق الحياة الطيبة بهذا القرآن !!
فإذا أعرضنا عن هذا القرآن؟؟
قال تعالى*(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا)
معيشة !! ليست حتى حياة !!
{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا)
هذا في الدنيا ,وفي الآخرة
(وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا )
أعمى !!لأنه كان يملك عينان لكنه لم يستفد منها في الدنيا فتؤخذ منه هذه العينان ؟؟
(قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ*تُنسَى)
بمجرد إعراضك عن هذا القرآن , يكون*موتُك في هذه الحياة!!
وبمُجرد قُربنا جميعاً من هذا القرآن تأتي حياتُنا .
جاء فايز الثبيتي رجُل أخذ الله سمعهُ وبصرهُ ولسانهُ*فلا ينطُق أصم ,أبكم,أعمى في معهد الصُّم في الرياض جاء يُلقي محاضرة في مُستشفى النقاهة على المُعاقين !! فكيف يُلقيها ياتُرى ؟ جلس معهُ أحمد الفهيد المُترجم وإذ بالميكروفون ليس لدىِ المُلقي !!
حتى يُبلغ دين الله يحتاج أحد يُترجم له !!
أنتَ إذا أردت أن تُبلغ دين الله هل تحتاج لإ أحد أن*يُترجم لك ؟!!
وهل*بلغت ؟؟
أراه هو والله آية دون أن يتكلم هو آية ، والفلم مُصور أحبتي في مُستشفى النقاهة ، الميكروفون هناك والرجل هنا ، ويُمسك بيد المُترجم ، ويُحرك فيه ويلمس وجهه ويلمس كتفيه ، والمُترجم يتكلم أرى عُيون المُترجم تدمع ، قلت : لماذا تدمع عينيك ؟
هو الذي يُلقي وأنت تدمع ؟! قال : والله آني أشعُر بقلبه والله إنه يتكلم وكأنه يُقطع قلبه ،
يقول : لمَّا يُمسِكُني بقوة وأنتم لا تشعرون فيه ، يقول أعلم بماذا يشعُر به !*
فيقول :*سأعطيكم*رسالتين : رسالة للأصحاء و رسالة للمرضى معاقين هُم ، قال صحيح أن منكم معاقين ولا يتحركون ولا يستطيع تنظيف نفسه ولا يشرب لكن هنيئاً له*
أنهُ إذا أراد أن يقذُف ببصره على كتاب ربِّ العالمين ويقرأ كلام نطق به الله أنه يستطيع فوالله ما حرمت نعمة أعظم من أني أتحسر أتمنى أقرأ ماذا كتب الله عزَّ وجلّ ،
أتمنى أقرأ ما الذي أنزله الله عزَّ وجلّ أعرف هو الذي خلقني فأُحب أسمع كلامه ، لكن كل المداخل مقفلة! احمدوا ربكم ، ثم قال : آيةٌ واحدة في القُرآن جعلتني أعيش سعيداً في هذه الحياة ، ما هي تلك الآية ؟؟
الكُل جلس ينظُر إلى المُترجم متى سينطُق بها ، والرجل يُمسك المُترجم ثَّم يلمس عينيه ، ثَّم يضع يديهُ على أُذنه ثَّم يتلمس ويضع يدهُ على فمه
والله كُلنا نقول ما هي الآية ؟
وإذا بالمُترجم يتجرع الغصص ثَّم يقول الآية ، يقول : آية لمَّا فهمتُها لم أعُد أحزُن إني أعمى أو أبكم أو أصم ، ما هي الآية ؟
{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْم الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْما و صُمَّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا }
يقول الحمد لله هُناك أقوام سيكونوا خمسين ألف سنة أعمى أصم أبكم ، الحمد لله الذي أخذها مني في الدنيا و سيُعطيني في خمسين ألف سنة.*
فقال الرسالة التي للأصحاء : يقول حُرمنا نحن سنين معدودة من السمَّع والبصر والكلام لكن انتبهوا أن تحرموا خمسين ألف سنة يوم القيامة البصر والسمَّع والكلام ، انظروا كيف أثرت فيه الآية ؟ انظروا كيف عاش مع الآية ؟ أنُاس يعيشون خمسين ألف سنة.*
فقال :أن الأصحاء مبتلون أكثر منا يقول : نحن نعاني هذه المعاناة صحيح لا أرى وأسقط.
جاء فائز الثبيتي بموقف لا ينساه نادي الصُّم كُله ولا ينساه المسجد الذي أمام نادي الصُّم ، دخل في مُصلى نادي الصُّم فما وجد أحد ، صار يطوف في المسجد لم يجد أحد ، خرج إلى المسجد الذي يُقابله وبينهما شارع عام ، وخرج فائز يمشي ولا يشّعُر ولا يدري ، الأعمى إذا شَّعُر بسيارة وقف ، فائز لا يسمع ولا يشعُر ولا يرى ، فكان يقطع كيف ماكان فيه سيارات او مافيه ,ذهب إلى المسجد ، من الذي يراه ؟ الله جل جلاله
،ذهب إلى دورات المياه - أجلكم الله - وجدها مُغلقة صلاة الفجر ، ثم رجع إذ برجل كهل شيخ كبير يأتي للمسجد فيرى فائز ، يعرفون فائز أنه لا يتكلم ولا يسمع لكن رأى فائز رجع وقطع الشارع من المسجد ثم جلس على الرصيف الذي بين الشارعين ثم جلس في الأحواض الذي فيها زراعة ، ثم جلس يحبو ويتلمس فيها يبحث عن صنابير الماء حتى يتوضأ
، لما رأهُ الرجل الشيخ الكبير تقطع قلبه هو يعلم أنه لن يستطيع أن يتفاهم مع فائز ولن يستطيع أن يُوصل منه له معلومة ولا يأخذ منه
، لكنه لم يتحمل الموقف فذهب وأمسك فائز واحتضن فائز وبكى الشيخ ، ففائز يُريد أن يُوصل له ماذا يُريد ، فقام فائز وأشار له بيده أن أُريد ماء كأنه يرفع يشرُب ،أُريد ماء ,فأخذه الرجل الكبير إلى منزله وأتى بماء وأعطاه الكأس
،فأمسك فائز بالرجُل وفكر بطريقة أحسن منها فبدأ يُمسك ويُشمر عن ساعديه ويُشير للوضوء ،أريد أن اتوضأ ،مُنقطع عن العالم لكنه حي ، لا يسمع لكنه يسمع ، ولا يُبصر لكنه يُبصر ، يُبصر والله بقلبه ويسمع بقلبه ، هذه الآيات التي تهُز الجبال الراسيات ,قال : فلما توضأ وذهب للمسجد أمسك الإمام وجلس ينفُض الإمام حتى جاء المُترجم ,وقال له : قُل له أن الله سيسألُه عن هذه الأمانة أذن المُؤذن ودورات المياه مُغلقة ، ما الذي جعل ذاك المعذُور إنه يأتي ،وعندما لم يجد ماءً على الأقل يرجع يُصلي في بيته!!
ما الذي حركه؟؟ما الحياة التي في قلبه ؟
والله واحد منا مُبصرًا من صنابير الماء التي في الشارع لا يتوضأ منها ،يُريد أن يُصلي يُريد أن يتصل بالله جلَّ جلاله,يُريد أن يدخُل في ذمة لله تعالى*) من صلى أصُبح في جماعة فهو ذمة لله)
يُريد بشارة النبي عليه الصلاة والسلام*)بشر المشائين في الظُلَمِ بالنُّور التَّام يوم القيامة)
،لأجل هذا أحبتي الفُضلاء نُريد هذه الحياة ، لا نُريد أن نملك أذانٌ بلا سمّع وعندنا أعيُنٌ بلا بصر , نُريد أن تحيا هذه القُلوب.*كيف تحيا*؟!
والله لن تحيا إلا بهذا القرآن وبإتباع هدي محمدٍ عليه الصلاة و السلام.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك




حَيَاةً). أي حياة يا رب ؟
رد مع اقتباس