قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
يغضب بعض المؤمنين الصالحين من توجيه اللوم إليهم
عند حدوث مصيبة من المصائب، ويتعلَّلون بعِلَلٍ شتَّى
كلها يهدف إلى تبرئة الذات من الخطأ؛ فبعضهم
يقول: إنَّ الوقت ليس مناسبًا للعتاب؛ لأننا في مصاب.
وبعضهم يقول: مِن الأفضل أن نُوَجِّه اللوم إلى الظالمين
المعتدين بدلًا من جلد الذات. وبعضهم يُبَرِّر الأخطاء،
ويلتمس الأعذار، ولسان حاله يقول -وإن كان لا يُصَرِّح-: نحن قومٌ بلا خطايا.
ويعتقد أن "الدنيا" قد تلعب بالصحابة؛ لكنها لا تلعب أبدًا به
أو بإخوانه وقادته، وبعضهم يصبُّ جام غضبه على اللائم،
وقد يتَّهمه بالخيانة أو التخاذل أو الجهل، وبعضهم له
مبرراته الأخرى التي لا تنتهي.
خلاصة الأمر أن المصابين لا يُريدون أن يسمعوا
أنهم "من المحتمل" أن يكونوا هم أحد الأسباب في المشكلة.
وليس معنى البحث عن الأخطاء أن الظالم معذور في ظلمه للناس
، أو أن الله عز وجل سيعفيه من العقاب ما دام أن المظلومين أخطئوا،
ولكن هذه ليست قضيتنا في الواقع؛ إنما قضيتنا هي الخروج من المأزق،
وخروجنا من المأزق لن يكون باستجداء العدل من الظالمين، وإنما يكون
"بالعمل" على إصلاح الذات؛ حتى نكون أهلًا لأن يرفع اللهُ عز وجل الغُمَّة
عنَّا، وهذا يحتاج إلى مكاشفة ومحاسبة وإنابة وتوبة.
إنَّ الله عز وجل خاطب المخطئين في غزوة أحد خطابًا كاشفًا
وسريعًا -وفي وقت المصيبة- كشف به عن خبايا القلوب،
وقَصَرَ السبب في المصيبة على المؤمنين،
فقال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ
أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[آل عمران:165]،




