[CENTER]الفصل (٣١)
طريقة أكل الفيل
"هناك طريقة واحدة لأكل الفيل.. قضمه واحدة تلو الأخرى.. لا أحد يستطيع أكل الفيل مرة واحدة.. ولا أحد يستطيع حل مشاكل العالم مرة واحدة.. مهما أحب الناس وأراد التغيير.. لا يأتي التغيير مرة واحدة.. والخطأ يقع عندما نستصغر العمل ونستقله..
أن أبدأ بمحاربة الفقر في العالم بجاري الجائع.. والشحاذ الذي على رأس الشارع.. هو حقا بداية التغيير..
لا أدري من أين أتينا بذلك الطموح العجيب الذي يجعلنا نريد "فجأة" أن نصبح عظماء مغيرين مشهورين.. رغم أن سنة الله في الأرض كانت دوما أن كل عمل لابد أن يبدأ صغيرا ثم يكبر.. هكذا بدأ الأنبياء وبعضهم لم بحرز إنجازا ملحوظا في حياته (بمفهومنا الحالي للإنجاز)رغم أنهم كانوا أقرب الناس لله.. وأصدقهم رغبة في التغيير..
فما أشد حمقنا حين نضيع فرصا ونغلق أبوابا للخير يفتحها لنا الله من فوق سبع سماوات أو ندير ظهرنا لها غير مكترثين إذ لا نراها تليق "بعظمتنا".. وتعريفنا للتغيير الكبير والانجاز العظيم مخيف حقا.. فكم يشوبه حب الشهرة وكم تلوثه "الأنا"..
وكم من الناس قد أُعطوا منابر وتابعهم الملايين ولم يكن منهم تغيير حقيقي ولا خير حقيقي وكان أثرهم كمثل الزبد الذي يذهب جفاء.. وكم من عبد تقي نقي.. مستعين بربه في رغبته الصادقة في التغيير .. أنزل الله على يديه الخير الكثير وإن لم يتبعه الكثيرون وبقي أثره كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها...
العبرة ليست بالأرقام ولا "بأتباع تويتر" ولا المصفقين ولا المعجبين.. العبرة بمحتوى وعمق العطاء.. وليس لنا بعدها من الأمر شيء.. بل الأمر بيد الله.. الذي يفتح وينشر ويبلغ... ولا يضيع صدق الصادقين.."
#طابت ايامكم بكل خير
[/CENTER]