https://www.gulfupp.com/do.php?img=94198

قائمة المستخدمين المشار إليهم

صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 100 من 122

الموضوع: النتاج الفكر ي للكاتب والشاعر/ سعيد مصبح الغافري في الشعر والخواطر والقصص

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    يَـحـدث في غَــزَّةَ !! 20/3/2019

    يَـحـدث في غَــزَّةَ !!



    ألقي هذا النص في ذكرى الشهيدة العظيمة / دلال سعيد المغربي ..

    في غَــزَّةَ تُـخْـطَـفُ أقــمـارٌ
    بـالمَــوْتِ ولا أَحَــدٌ يَـقْـتـص !!

    فـالعـَـرَبُ بِـسَــكـْـرةِ حـاضِـرِهـا
    تـبـحـثُ عن لـَـهْـوٍ . عن مَــرقَـص !!

    عن لـيـلٍ دَسْــمٍ فـي قَـحـبـا
    لا أحــقَــرَ مِـنـهـا ولا أرخَــص !!

    في غَــزَّةَ يــرتـفِـعُ الشُّــهـَـدَاَ
    ووَضِــيِـعٌ نَــذْلٌ يَـحـضُــنُ لِــص !!

    في غَــزَّةَ يَـحـتَـجُّ الغَـضَــبُ
    وعَـمِـيِـلٌ جَـهْــراً يَـصــرَخُ : " أُص " !! #

    وجُـمُـوُعٌ فـي " حُــلـُـمٍ عَــرَبِـي "
    بـطَـنِـيِـنٍ زادَ ولـمْ يَـنـْـقُـص !!

    أَوَيَـكْـفي الأقْـصـَـىَ هُـنـا صَــوْتٌ ؟!
    يُـهْـدَىَ مِـن طَـبْـلٍ أوْ مِـن نَــص !!

    هُــبُّـوُا مِـلـْـيـاراً مِـن " فِـعْـلٍ "
    تَـقـتَـحِـمُ المَــوْتَ بِـكُـلِّ الـحِـرص !!
    شعر / سعيد مصبح الغافري

    # أُص : كلمة عامية شائعة بمعنى : إخرس .
    _______________________________

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  2. #2
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    غيـــــــــــــــــــــاب 14/6/2019

    غِــيـاب



    غِـيابُـكِ ..
    مَـلَـلٌ في دَوَرانِ الوقـتِ
    واليومُ بَـلا أنـتِ يَـبـابْ !!
    غِـيابُـكِ ..
    رِيِـحُ شِـمـالٍ تَـركـضُ حـافـيـةً بـسـمـائي
    ولا ثَـمَّ سَـحـابْ !!
    ألـمِـسُ في مِـرآةِ الغَـبَـشِ الدامِـعِ
    مـا أتَـوَهـمُ وَجْـهـي
    شُـحُـوبٌ مِثْـلُ دُلُـبٍّ ( 1 )
    في وَهْــنٍ مُـتَّكئٍ بِـعَـصـاهِ
    عـلى زَمَـنٍ شــابْ
    ثَـقـيـلٌ ورَتـيـبٌ جِـدًّا هذا الوقـت بـدونـك
    أَلُـوُكُ جَـفـافُ مَـداه المالح
    أرشـفُ مِن لُـجَّـتِـهِ بـظَـمَـئـي
    لكنَّ النَّـهْـرَ الخاذِلَ محض سَــرابْ !!
    وعلىَ أمـلٍ أنْ يـأتـي مـا لـيـسَ بِــآتٍ ،
    لا ثَـمَّـةَ قَـوْسٍ مُـشـتـعِـلٍ
    يَـسـقـط لـو سَــهْــواًُ مِن غَـيـمِ اللا مُـعـتـادِ
    فيحـرقَ هذا الكَـفَـنُ الثِّـلـجـيُّ المُـتَـشـاهِـقُ بِـبـيـاضِ المـوت ..
    هذا المفـرودُ ضَـبـابـاً
    ولا ثُـقْـبـاً أُبْـصِـرُ في الأُفُـقِ المُـتَـكـاثِـفِ ضَـجَـراًِ .
    لا ألـمَـحُ بـابْ !!
    أَتَـلـفَّـتُ حـولـي
    في هذا الباهِـتِ من صُـوَرِ الأشــيـاء
    كُـلُّ جِـهـاتِ الأرضِ بِـدونِـكِ
    سُـكْـتٌ وخَــواءْ
    فَــراغٌ عــارٍ
    يَـرتَـجِـفُ مِن البَـرْدِ المُـتَـفَـشِّي
    والبَـرْدُ سِـيـاطٌ تجلدني
    البَـرْدُ عَـذابْ !!
    يُـنـاديـكِ حَـنـيـني أنْ عُـودي
    عُـودي
    لكي مِن هذا الصـمْـتِ الحَـجَـريِّ تـنْـبَـجِـسُ قصيدة
    لكي مِن هذا الوقـتِ المُـتَـصَحِّـرِ يَخْـضَـرُّ سُــدَىَ
    لكي يَـتحـولُ هذا المُـرُّ مِنَ الأيَّــامِ
    " غَـزَلَ بَـنـاتٍ " حُـلْـوٍ
    وَرديِّ الثُّـغْـر
    يَـعـبـر في خِـفَّـةِ رُوُحٍ أرصِـفَـةُ الصـيـف
    ويُـعـانِـقُ بـنَـهـارِ الجُـرْأَةِ فـرحـاً مُشـتـاقـاً
    يَـتَـفَـجَّـرُ عِـشـقـاً ..
    تَـوقـاً ...
    وضَـجـيـجَ شَـبـابْ !!
    عُـودي
    كي ألبـسَ أبـهىَ أثـوابَ يـقـيني
    كي أعـرفُ أني من هذا المَـوتِ المُـتَـراكـمِ
    حَـيًّـا قد عُـدت !!
    كي تـأتي قِـيـامَـةَ هذا القـلـب
    فـيَـزْلُـفُ حُـضـنُـكِ جَـنَّـةُ مـأوَىَ
    تَـتَـنَـفـْـنَـفُ بالـدِفْء
    إِذْ لا دِفْءَ سُـوىَ دِفـْـئـك
    هُوَ أحـلـىَ آخِــرةٍ عِـنـدي
    وأَلَـذُّ مَــآبْ !!
    شعر / سعيد مصبح الغافري
    ( 1 ) الدُّلُـب : شجرة ضخمة معمرة . من النوعية المتساقطة الأوراق . تنبت في شمال الكرة الأرضية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط .

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  3. #3
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    وصَـلَّـىَ فـي دَمِـي اليـاسَـمـين 21/8/2019

    وصَـلَّـىَ فـي دَمِـي اليـاسَـمـين



    كل يوم أقفز من نومي متفاجئا بصوت صافرة لا أدري ؛ أصافرة إنذار أم إسعاف أم نجدة شرطة . أهرع إلى نافذة غرفتي بالطابق الرابع . أنظر بعين قلقي للأسفل . للعمارات المصطفة مقابل يمين الفندق ويساره . للشارع . لساحة المحافظة حيث جبل قاسيون يحييني من بعيد من جهتها الشمالية . أسمع أصوات ناس وسيارات . رجل يلقي التحية بصوته الشامي على صاحب محل . خناقة من الطابق الذي تحت غرفتي مباشرة بين امرأة ورجل على " المصاري " و .. بأي ليل سكبتها يا مجنون .
    في بلكونة العمارة المقابلة ، مجموعة فتيات " دلع " مثل الأقمار ، تطلق سربا ورديا من ضحكات عذبة . فينكسر ذلك الجو المشحون .
    أطلق ضحكة . دمشق في أمان يا سعيد ، والحياة بهذا القوس قزح من الأجواء المتباينة جميلة ورائعة .
    أتمدد على سريري الوحيد دون شريك . أبتسم وأنا أعود للصفحة التي كنت أقرأ فيها ديوان محمود درويش . ومرة أخرى ينقطع خيط قراءتي . لكن هذه المرة بصورة أحلى مع رنين هاتفي المشتاق ..
    # أنزل . أنا في مقهى فينيسيا . أنتظرك .
    أخيرا جاء صوتها الذي اشتقته . تشهق الفرحة في قلبي . أترك محمود درويش وديوانه . ألبس ملابس الخروج وأنا أحاول أن أبدو أنيقا كما تحب أن تراني دائما وأنزل بالمصعد بكل ضجيج شوقي لملاقاة الياسمين .
    @@@



    بالأمس ونحن نرسم حلما جديدا مجنحا كنت تعترضين على شكل عشنا في الرحيل
    ستبنين عشك وحدك .
    سأبني عشي وحدي .
    في الختام ، توحدنا روحا !!
    هل تذكرين ؟!
    توت ليلتنا الفائتة .
    العشاء الذي أردنا بإصرار أن لا يكون الأخير .
    وسهرتنا للصباح دون صوت الجسد .
    أذكر قلت بضحك يمازح وقتك :
    _ عند انتهاء السهر سأطردك من كل ما تبقى من ليل وقتي .
    تشاكس قلبك . قال لي بنبوءة من لا يصدق ما تدعيه النوايا :
    _ بل أنا من سيطرد هزيعك عني .
    ورنت على شفتيك ضحكة تشبه رنين خلخال قدمك اليمنى . ثم رشقتني بغمزة وأنت تغادرين :
    _ تصبح على خير حياتي .
    _ الله معك حبيبتي .
    وحين تلاقينا في اليوم الذي سبق مغادرتي لبلادك أقسمنا أن نبقى حتى آخر خيط لليل .
    كلانا في خفاء الشعور الحقيقي كان يدس يدا تتشبث بجنة صاحبه .
    كلانا كان يتوق لوقت من الليل أطول مما ينبغي أن يكون حتى نستمر في تهجد قلبينا وفي صلاة الياسمين .
    كلانا كان يرفض أن يتثاءب هذا الليل أو يلمس شفق المنتهى .
    كلانا كان يكره في سره انقضاء يوم ونقصان ما قد تبقى لنا من صفحات الجنون .
    سنقول لتطمين قلب يتدفق منه شؤبوب القلق :
    _ ما زال للرحلة خيوط بقية . لنواصل حتى آخر قطرة للفرح ما قد بدأناه من رقص ..
    أمامنا وقت طويل لنلتحف الوحدة ووحشة ما بعد الدمع والوداع في صحاري الضجر والافتقاد .
    &&&&&



    بالليل أتوضأ بضياء وجهك
    أتعطر بعبيرك
    وأبدأ طقوس صلاتي في محراب عينيك
    لست صوفيا ولا زاهدا ولا متدينا كما تعرفين .
    لكنني حين أذوب من الوجد أصير قلبا "حلاجا " لا يرى إلاك ولا يهتف إلا باسمك يا معبودة روحي .
    كل هذا الليل العابق بنراجس النقاء هو أنت !!
    â–*â–*â–*

    مرات أكتب عن هذا الحب بلون أظافرك الحمراء .. كرسالة قلب متوهج .. ومرات أكتبه بلون شعرك الذهبي كشوق ينتظرك عند شرفة أصيل ما قبل الغروب .. ومرات أحول شكل الأحرف نوتات موسيقية شبيهة ببيانو الصالة في منزلكم .. أفعل ذلك دائما بحروفي عندما أشتاق لضحكتك الرنانة الحلوة التي لم أسمعها منذ يوم أو بعض يوم .. ومرات لا أكتب شيئا وأكتفي فقط بقراءتك وأنا مبتسم الوجه عندما نلتقي ذات موعد مضروب في مقهانا الذي نحب أن نلتقي فيه شبه كل يوم .. أحبك .....
    #####


    وكنت على درب عمري مرة واحدة
    وها إنك بامتداد المدى غابة من حنين
    تنمو
    تتمدد
    تتكاثر
    تتناسل في ذاكرتي مليون مرة
    وتحرضني للسفر إليك من جديد.
    وسأفعلها . سأفعلها !!
    ولن تردني عنك أرض ولا سماء .
    بقلمي / سعيد مصبح الغافري
    سوريا _ دمشق
    2019/07/23م
    ______________________

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  4. #4
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    في المطار .. أوقفوا الوطن !!



    بالطبع لم يكن السبب مخدرات أو قنبلة أو شيء من هذه الممنوعات الخطرة ، التي نسمع كثيرا عنها وعن قصصها الغريبة في المطارات . ومع ذلك فتشوه قطعة قطعة وزاوية زاوية ، من أقصى ذرة تراب بجنوبه إلى أقصى قطرة ماء بشماله . إستجوبوه بألسنتهم وأعينهم وأيديهم التي تمرست بحكم الخبرة والتجارب على الشك والارتياب والملاحظة وبكلابهم المدربة فائقة الشم والذكاء ، وفحصوه بأجهزتهم وأشعاتهم المتطورة الشديدة الحساسية والتي يستحيل أن يفوتها أو يفلت منها شيء مهما دق أو خفى . استغرق ذلك بعض الوقت ، ثم لما لم يعثروا على شيء ممنوع قالوا للوطن والخجل يلطخ وجوههم بالإحمرار والسواد : متأسفون . توكل على الله . الله معك .
    وخرج الوطن من غرفة التفتيش حزينا مكسور الخاطر !!
    ويبدو أن الضابط استغربني واندهش ؛ إذ يراني أمامه غير مرتبك أو مرعوب لأنهم اكتشفوا شيئا ما مشبوها أحمله مضموما في سترة ملابسي وأدخل به المطار بكل اعتداد وثقة وأنا على وشك السفر . وأكثر ما زادهم إستغرابا وفضولا تلك الإبتسامة الهادئة والواثقة التي كانت منطبعة على شفتي ، ثم ذلك السؤال الموبخ الذي تلاها والذي صفعت به وجه الضابط : ـــ ألا تعرف حقا هذا الشيء الذي داخل هذه القارورة ؟! أردت أن أرد بعضا من اعتبار للوطن ، ودون أن يلتفت إلى القارورة ، أجابني بحنق مكبوت تخالطه نبرة سخرية وعيناه ذاتا اللمعة المتحدية مثبتتان في وجهي : ـــ لا والله يا طيب . وسيسعدني جدا أن أعرف وحالا . وبهدوء وضحت له وأنا أشير بيدي إلى القارورة :
    ـــ هذا الذي في هذه القارورة هو تراب الوطن يا أخي . أنا مسافر في رحلة طويلة ، ولا أعلم متى سأعود منها ، وقد حملته معي لأظل أتذكر به رائحة بلادي . هل فهمت المغزى الآن ؟!
    اتسعت الدهشة في حدقتي عينيه . شعرت أنه أمام حالة خاصة كسرت كل معتاد اعتاده في روتين التفتيش الذي يمارسه كضابط ، لكن نظرته المتشككة تلك والتي لم يزحها عن وجهي أنبأتني أن ما بالسهولة أن تمر عليه قارورة عادية صغيرة مرور الكرام ويطوِّفها بسلام ، بل قد لن يقتنع بصراحتي هذه ولن يكتفي بها إلا بعد أن يطمئن عمليا وبنفسه وبما لديه من أجهزة وأدوات وصلاحيات بأن ما أحمله بنظره ليس أكثر من تراب عادي لا يدخل ضمن قائمة الممنوعات .
    الأمر يبدو غريبا ؛ فالناس تسافر ولا تحمل معها إلا أشيائها العادية الخاصة ؛ حقائب . هدايا . كتب . ملابس . وجواز سفر بلدها الذي عليه صورتها وبياناتها وجنسيتها . هذا عادة ما يكون في السفر . لكن عندما تكون عاشقا لبلادك بطريقتك الخاصة التي تحس أنها الأكثر قربا منك والأكثر صدقا في تعبيرك . كيف ستقنع ضابطا عسكريا بطريقة عشقك هذه والتي قد ينظرها بسخرية وبأنها شكل من أشكال السذاجة أو السخف ؟! كيف ستقنعه بأن ما تحمله في تلك القارورة يمثل شيئا عزيزا لديك وأغلى من كل هذه الأشياء التي اعتاد هو أن يراها ويفتشها في المطارات وعند الحدود ؟! العسكريون واقعيون ، وعمليو التفكير ، وقلما يأبهون لأمور تتعاطى بهذا الشكل الشاعري الحالم ، بل غالبا لا تنطلي عليهم هذه العاطفة الغريبة ، ولا يخدعون بها بسهولة وخصوصا في النقاط الحدودية والمطارات الشديدة الحساسية . ولذلك رأيته يمسك بالقارورة ويقوم بعد فتحها بسكب التراب الذي بداخلها على ورقة بيضاء ثم أخذ يفتش ذراته بجهاز صغير وَمَّاضٍ ..
    في ذاك التراب المسكوب على الورقة رأيت وطني .. كل وطني من شماله الأزرق إلى جنوبه الأخضر . في ذرات ذلك التراب رأيت بعين قلبي بحار الوطن وخلجانه ومضائقه وجزره ونوارسه وشطآنه وأطفال حاراته وهم يركضون بطفولتهم الحافية وراء كرة مهترئة نصف ممتلئة بالهواء أو يرسمون أحلامهم بطين البراءة على رمل واد أو شاطيء بحر .. رأيت جباله الشاهقة بجميع ألوانها . رأيت هضابه وتلاله . رأيت صحاريه الذهبية . سهوله المنبسطة . أوديته . أفلاجه . عيونه . قراه . بيوته . أسواقه . نخيله وغاباته وقلاعه وحصونه وكل تاريخه المتجذر في أعماق الحقب والدهور . رأيت وجوه أهله البسطاء . سمعت ضحكهم . كلامهم . قصص أساطيرهم . أشعارهم . مواويلهم . ولحظتها . لحظتها فقط ، وقد انبسطت أمام عيني كل هذه الصور الغالية تعمق حزني وازداد ألم قلبي كوني على شفا أن أرحل عن كل هذا الذي رأيت وسمعت وشممت ولمست وعشت !! لم يُظهر جهاز كشف الممنوعات أي شيء مخالف . في عين الضابط كانت مجرد حفنة عادية من التراب . أعادها إلى جوف القارورة ثم أغلق الأخيرة . هذه المرة بدت ملامحه غير متجهمة وهو يناولني القارورة مبتسما ويعتذر بخجل على الإزعاج الذي سببته لي إجراءاته وطلب مني أن أعذره . لم أحتج أو أرتج . فالمهم أنه أفرج عن الوطن !!
    عذرته وقدرت باحترام بالغ واجبه . هو الآخر حتما يحب مثلي الوطن . يعشقه . يقدس ذراته . يراه أغلى شيء بالدنيا يحبه ويخاف عليه . تختلف الطرائق فقط !! كان صديقي أحمد ناصر ينتظرني بقلق بالغ في قاعة المغادرين وعند نفس الطاولة التي طلبته أن لا يبرحها حتى أعود ..
    ـــ سلامات . شو صاير ؟! وليش أخذوك معهم لغرفة الضابط ؟!
    أخـرجت القارورة الصغيرة من جيب قميصي . وضعتها على الطاولة التي بيننا وقلت وأنا أضحك :
    ـــ هذه التي أخذتني إلى هناك !!
    ـــ قارورة ؟!
    ـــ وأغلى قارورة بالدنيا !!
    ـــ أنت غريب الأطوار يا عيسى !! تحمل ترابا داخل قارورة يعرضك للشبهة والمشاكل ؟!
    ـــ وما يضير أن أحمل ترابا داخل قارورة ؟! أتعرف أنت ما يكون هذا التراب ؟!
    ـــ .......... ؟!
    ـــ إنه تراب الوطن !!
    ـــ تراب الوطن ؟!
    ـــ أجل . تراب الوطن !!
    ـــ آااه . الآن فهمت !! أنت لم تتغير أبدا في طرائق عشقك الغريبة هذه !!
    ـــ جميل أنك وصفتها بطرائق عشق !!
    أعدت القارورة في جيبي وأنا ألمح صديقي أحمد مطرقا يفكر بصمت .
    ـــ أحمد . ما بك يا صديقي ؟!
    سألته ، فرفع رأسه ناظرا إليَّ . شيء من الحنان الكبير الممزوج بالخوف شف من تلك النظرة العميقة بعينيه وانعكس فورا على نبرة صوته عندما تكلم :
    ـــ عيسى أخي . أنا خايف عليك !!
    إرتفع حاجباي بدهشة :
    ـــ خايف علي ؟! من شو ؟!

    وكأنه يصارحني بسر خطير أجابني وهو يخنق نبرة صوته ويتلفت بعينيه في حذر :
    ـــ من أفكارك الغريبة هذه . من آرائك ، ومن كل شيء له لون سياسي . أنت تفهم ما أقصد .
    وكنت قد فهمت فعلا ما يقصد . وكان ما يقوله أو ينبهني إليه بداية لنقاش حامٍ ، اعتدنا عليه وعلى رياح عواصفه في مقاهي ثرثراتنا . لكني بتلك الساعة التي كنا فيها بالمطار لم أكن مهيأ نفسيا ولا ذهنيا لأي نقاش أو لأخذ ورد في أي حوار ساخن . الوقت ضيق ، كما إننا في آخر لقاء نلتقيه ولا أريد أن أختمه بشيء مزعج ، لذلك قلت له بابتسامة ملطفة للجو :
    ـــ لا تقلق يا صديقي . سأحتفظ بهدوئي .
    قاطعني بصوت بدا مبحوحا وهو يجاهد أن يجعله أكثر انخفاضا :
    ـــ أنا لا أريدك أن تحتفظ بهدوئك فحسب . بل وبصمتك أيضا .
    الكلمة الأخـيرة الآمرة التي سمعتها منه كانت أشـبه بـلاصـق قـوي مضغوط وضعه على فمي . " الصمت " تلك الكمَّامة الكريهة التي مضى عليها ملصوقة بفمي حتى الآن عامين ، منذ حادثة إعتقالي واستجوابي ومنعي عن الكتابة ، ومنذ رجعت ظهرا من ذلك المكان الغريب وأنا دون فم . قلت وأنا أتجاوز صور هذه الذكرى المؤلمة :
    ـــ حاضر يا صديقي . سأحاول .
    خرجت هذه الكلمة من حلقي مغتصبة ولها طعمٍ مُـر . في ثانية الصمت التي تلت ، انطلق بغتة صوت ميكروفون المغادرة الأنثوي مناديا جميع المسافرين بالتوجه فورا إلى بوابة المغادرة رقم ( 7 ) . ما زلت أحفظ جيدا هذا الرقم والصوت الذي نطقه .
    يا الله !!
    لم أتصور أن الثلاثين دقيقة التي كانت متبقية لي هنا بالمطار قد اقتربت من نهايتها وأنه لم يتبق منها إلا عشر دقائق . عشر دقائق فقط وأغادر مودعا صديقي ووطني بكل أرضه وسمائه وهوائه ووجوهه وأصوات أهله . عشر دقائق وأصعد بعدها الطائرة لتطير بي بعيدا جهة المجهول . خلال هذه الدقائق العشر ، وقفت وصديقي قبالة بعضنا بعضا . هزمتني الدموع في تلك الوقفة فأجهشت بالبكاء وأنا أحضنه مودعا ، حتى تركت صدره مبقعاً بدموعي التي بللته . أحسست بكفيه الحانيتين تربتان على عضدي وهو يقول وشعاع عينيه ينفذ إلى روحي بكل قوته ويستقر فيها مثل نور الله :
    ـــ خلي بالك من نفسك يا صديقي .
    ـــ إن شاء الله أخي . وأنت أيضا .. لا أوصيك على صحتك ..
    يهمني أن تكون بعافية وخير دوما .
    ـــ لا تقطعني .
    ـــ أعدك .
    تلاقى وجهانا .. شد على راحة يدي مبتسما ..
    ـــ كن كما عهدتك رجلا وقت الجد .
    ـــ ونذلا وقت الهزل .
    ضحكنا .. لم أنصرف مباشرة عنه . انتهزت تلك الدقائق القليلة التي تبقت لي بالمطار لأظل فيها معه . قلت له وأنا أضبط كاميرا التصوير بهاتفي :
    ـــ دعنا نصور معا آخر صورة سيلفي لنا قبل أن أسافر عنك .
    وقفنا متلاصقين ويد كل واحد منا مشبوكة في يد صاحبه وعلى وجهينا إبتسامة مرحة واستعددنا للتصوير . " تشك " . سابقت الزمن الذي يلتهم ما تبقى لي من وقت هنا ، وأرسلت الصورة الملتقطة بسرعة إلى هاتفه . آخر صورة للذكرى تجمعنا معا قبل رحيلي . انكفأنا في الصمت .. كانت دمعة صامتة تجري بجانب أنفه منحدرة من عينه . أسرع يمسحها بأصابعه .. آلمني بريقها الحاد الأشبه بلمعة مدية .. كتمت ألم وخز شعاعها وأنا أفتعل إبتسامة باهتة أقاوم بها أنا الآخر موجة جديدة من الدموع على وشك أن تنحدر من عيني .
    ـــ هو أنا رايح جبهة حرب عشان نقلب وداعنا ميلودراما ؟! هي أربع سنوات وأعود إليك وربما بجنون أشد !!
    أشرق وجهه ضاحكا وقد إنقشعت سحابة الكآبة التي كانت تغشاه وقال بتفاؤل كبير وكأنه يقرأ كف طالعي :
    ـــ بل حتما لا محالة ستعود عاقلا .
    ضحكت مستخفا بنبوءته :
    ـــ حتما لا محالة ؟! وما الذي يجعلك واثقا وبشدة من إحساسك هذا ؟!
    ـــ أظن أن القدر يرسم حظك هناك بشكل أجمل . حدسي لا يخيب .
    ـــ سنرى .
    وكمن يسحبني بقوة من يدي ، عاد نداء الميكروفون بقاعة المغادرة ينبه بضرورة توجه المسافرين فورا إلى البوابة رقم ( 7 ) . وأنا أسمع هذا النداء ، شعوران شداني بتلك اللحظة إلى اتجاهين مختلفين : بلدي التي سأرحل عنها الآن وبلاد بعيدة تناديني أن أسرع أنا بانتظارك .. بين قطبي بلدين إحتدم عذابان في قلبي : وداع وطن سأرحل عنه ولهفة حلم إلى وطن آخر أهم بالسفر إليه . تنهدت في ضيق وألم . خمس دقائق تبقت . كنت فيها أشعر كاني أموت ببطء .

    ــ عيسى ..
    همس صديقي وقد انقلب وجهه كئيبا جدا وكثير التجاعيد والانكماش هذه المرة . أنصتُّ وأنا أتشبث بيديه وعينيه :
    ـــ نعم أخي أحمد ..
    أحاطني بذراعيه .. ضممته بكل حرارة الوداع . كنا ندرك أن فراقنا بات وشيكا الآن ..
    ـــ لا إله إلا الله .

    قال فأكملت :
    ـــ محمد رسول الله . مع السلامة أخي أحمد .
    ـــ الله يحميك ويوفقك أخي . مع ألف سلامة . إنتبه لنفسك .
    ـــ الله خير حافظا .
    تفالتت أيادينا المتوادعة ، وانصرفت عنه مهرولا باتجاه بوابة المغادرة التي تفضي مباشرة إلى ساحة المطار ، حيث هناك تنتظرني طائرتي . كان رقم ( 7 ) المثبت أعلى البوابة يضيء مع سهم الإتجاه بلون أبيض ، وكأنه يرشدني إلى إتجاه القدر الذي ينتظرني . ألم الوداع والفراق أثقلا كاهل روحي وقلبي وجعلاني أشعر ببطء واضح في خطاي وكأني أجر ورائي كرة ضخمة من حديد .
    كانت تلك الوقفة الوفية التي تبقت من آخر صور وداع صديقي لي توجع قلبي . كنت أتابع سيري متلفتا خلفي وناظرا إلى صديقي ويدي تلوح له مودعة . إلى أن وجدتني أمام عتبة البوابة الإلكترونية التي إنفتحت لي فجأة وأمامها رأيت نفقا طويلا مسقوفا بعرض مترين . حتى هذه البوابة المتواطئة مع القدر ، شعرت بها تدفعني دفعا هي الأخرى جهة الرحيل . دلفت أنا والمسافرون في جوف ذلك النفق الذي أوصلتنا نهايته إلى باب الطائرة الذي عنده كان ينتظرنا أحد طاقمها . إذ ذاك ، وبمجرد ما دخلت هذا النفق ومشيت ، كانت صورة صديقي أحمد قد اختفت ، ولم أعد أراه .
    بقلمي / سعيد مصبح الغافري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    ملحوظة مهمة :*
    @ هذا الفصل يتبع الرواية التي عاكف حاليا على تأليفها.
    @ العنوان الذي في هذا الفصل ليس هو العنوان الأصلي للرواية .
    _________________________


    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  5. #5
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    �� ... وفي النَّـزْفِ وَطَــن

    ... وفي النَّـزْفِ وَطَــن



    أدمـنـتُ فـيـكَ محـبـةً يـا مَـوْطِـني
    ومِنَ الهَـوَىَ ما لـونُـهُ الإدمـانُ

    عُـذراً أتـيـتـكَ في دمـوعِ قـصـيـدتي
    والحُـزن فـيهـا كـمـا تَـرَىَ ألـوانُ

    عَـمَّ الفـسـادُ . فهـل هُـنـا من مُصـلِـحٍ ؟!
    رَبِّ اهْـدِ قـومي . إِنَّهُـمْ عِـمـيـانُ

    فالسـارقـونَ بَـلا حـسـيـبٍ نَـهْـبُـهُـمْ
    وبَـلا رقـيـبٍ يَـكـثـرُ الجِـرذانُ

    هُـمْ في النـعـيـمِ تَـمَـرَّغـوا . ما هَـمُّـهُـم
    شَـقـيـتْ بِـلادٌ أو بَـكَـىَ إِنـسـانُ

    هُـمْ كالذئـابِ تَـسَـتَّـروا بـظـلامِـهِـم
    وبِـذا النـهـارِ كـأنـهـم حِـمْـلانُ

    والخـائـنـونَ وقـد تـعـاظَـمَ جُـرمُـهُـم
    مـا مَـسَّـهـم فَـقــرٌ ولا حِــرمانُ !!

    يـمـشـونَ في طـولِ البـلاد وعَـرضِـهـا .
    أيـن المـشـانِـقَ ؟! أيـنَـهُ السَّـجـانُ ؟!

    في كُـلِّ عُـمري ما رأيـتُ وَقــاحَـةً
    مِـثْـلُ التي يـبـدو بها الخــوَّانُ !!

    لا يَـسـتـحي مِن بَـعـدِ كُـلِّ فِـعــالـهِ
    يَـمـشي وتحـسـبُ أنَّـهُ " الـرَّيــانُ " !!

    سَـيَـظـلُّ عــاراً مسـتحـيـلاً مَـحْــوَهُ
    مهما يُـزَيِّـنُ وَجـهـهُ الـلـمَـعـانُ

    في مَـردَمِ التـاريـخ ، ذاكَ مكـانُـهُ
    سَـيَـغـورُ فـيـهِ ويَـطْــوِهِ النـســيـانُ !!

    فـخـيـانـةُ الأوطــانِ أقــبـحُ فِـعــلــةٍ
    ما بـعـدهـا صَـفْـحٌ ولا غُـفـرانُ

    بـلـدي وإني في دروبِ صـبـاحـهِ
    لـتـكـادُ تـقـتـلـني بـهِ الأحــزانُ

    فـالـوافـدونَ عـمـالـةٌ مُـحـتـلَّـةٌ
    الله يـرحــمُ هذه الأوطــانُ !!



    لا أفـتـري فـيـمـا أقــولُ . أمـامَـكُـمْ :
    السـوقُ يـحـكي وذلك البـســتـانُ !!

    فالهـنـدُ والبـنـجـالُ فــاضَ وجــودَهـم
    وكـذا تـمـددَ هـاهـنـا البَـتَّــانُ !!

    مَنْ فَــتَّـحَ الأبــوابَ ؟! حـتى أنـهـم
    عَـمُّـوا الـربــوعَ كـأنهم طــوفـانُ !!

    مُـتَـحَـكِّـمـونَ بـقُــوُتِـنـا وعِــيـالِـنـا
    ولهـم يَــدٌ في أرضـنـا ولـسـانُ

    مِن مَـنـزلٍ أو مَـلـبـسٍ ، إِرجَــع لـهـمْ .
    أرأيـتَ ذُلاًّ مِـثْـلَ ذا وهَــوانُ ؟!

    بـلـدي وأمشي في زِحـامِ وجـوهـهـم
    أَعُـمانَ ذي ؟! والـرَّطــنُ " هـنـدسـتـانُ " !!



    لـن تـرتــقي هذي البـلادُ إلى العُــلا
    ما لـمْ يَـكُـنْ في قـلـبـهـا إِيـمانُ

    فـانـقِـذْ بـلادكَ يـا أخي . كُـن أنـتَ مَـن
    روحـاً وقـلـبـاً ذلـك المـيـدانُ

    وابـنِ الصـروحَ بـهـمـةٍ جـبـارةٍ
    واجـعـلْ بعـزمـكَ يَـسـطـع البُـرهـانُ !!

    والـهـبْ رفــاقـكَ إذ يـرونـكَ قــدوةً
    والخـيـرُ فـيـكُــمُ أيـهـا الشــبَّـانُ



    فـإذا بَـنَىَ هـذي البـلادُ شَــبـابـهـا
    حـتـماً سـتـرحـلُ تِـلـكُـمُ الغــربـانُ

    لا مسـتـحـيـلَ أمـامَ شَـعـبٍ نـبْـضُـهُ :
    إِنَّـا جـمـيـعـاً مخـلـصـيـنَ ( عُــمـانُ )

    شِعر : سعيد مصبح الغافري

    البحر الكامل
    ___________________

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  6. #6
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    â‌¤ معها ذات همس â‌¤

    معها ذات همس




    في ثغرها
    قبلة تناديني تعال
    وبصدرها ضمة دفا
    وليل وجنون
    ما للصبر عنده مجال
    ويلح في صوت الظما :
    - خذني بكل الشوق فيك
    خذني أبيك
    عيشني فيك
    في بعض مشوار وزمن
    إن ما لمسنا واقعه
    نقضيه في مرسم خيال
    ______________


    تجي بالبال
    وأحس إنك قريبه مني بانفاسك
    أضمك في حضن شوقي
    وأعيش بنبض إحساسك
    ______________


    ياخذ شبه من اللي أحبه وأهواه
    نفس الملامح : وجه مع طول مع قد
    ونفس الطبع ماخذن من سجاياه
    ونفس الأناقة ف ذوق الاثنين ما حد !!
    ______________

    يسعد مسا هالليل لي فيه إنت
    مثل القمر وابهى من النور لي فيه
    مستفرده بالحسن من وين سرتي
    إنت جمالك فوق محدن يوازيه
    ______________


    في عطر هذي الأنوثة اللي فيك
    يحتويني غيم ليله ماطرة
    يا ملامح نادره
    كل حسن ( ن ) يوصفوا لي
    شفته فيك !!
    ______________


    فيني أبكي لو معي قلتي : تعال
    وهاك صدري فيك تفرح فيه وتبكي
    وما لقيتك لا حقيقه ولا خيال
    واختنقت بكل دمعي قبل محكي

    بقلمي ونبضي / سعيد مصبح الغافري _____________

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  7. #7
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    مدارات الممكن ..

    مدارات الممكن ..



    كان ممكنا أن ندخل تجربة البحر وأن نخوض في أعماقه رهان الحياة أو الموت . كان بوسعنا أن نغامر بأرواحنا في الطريق الواقع في قلب مدار العواصف والمسمى الحب . كان سهلا أن نجرب لسعة النار بالتوق وصفعة البرد بالفقد. كان غير صعب أن نعيش جوع الجسد وأن نرى في الحسي منه عذاب الرغبة الناهشة بتوحش في أشد مواضعنا سرية وتكتما وغموضا . كان ممكنا أن نستظل باللهفة وقت اشتداد حر الحنين وأن نتخذ من الحضن معطفا لشتاء الحرمان . كان سهلا علينا أن نحرض شموع المواعيد ومخمل أبجدية الياسمين وأن نغمز لعين الوقت كي يتوقف بنا عند ركن قصي بمقهى يفيض بدفء عشاقه الساهرين .
    كان بالإمكان أن نعيش القبلة عارية وكما خلقتها لحظة الإحساس قرب شجرة كينا أو فوق جدار صغير شاغر لاثنين من دنيا الحب أو في رصيف ليلي ، نحن فيه آخر من بقي متسكعا ، يضيء فراغ السكون ، ويعزف على قرميد الصمت نوتة لحن الهدوء المثرثر في الهزيع الأخير من البوح . كان من غير المتعذر لو سلكنا سكة الغرام أن نذوب في اللهب من دون أي ضمانات لما بعد كل انصهار يكون .



    كان بمقدورنا لو ملأنا تلك المسافة القصيرة بيننا بضميم الأصابع أن نتعانق بجرأة ونصير الورود التي تمشي بعطر أحاسيسها علنا ودونما ارتباك . كان ممكنا أن نصير مطرا ناعما من قصيدة في الدروب التي ليس لها منتهى تنتهيه . كان يسيرا بـ ( أحبك ) أن تتناسخ أرواحنا على المسرح العبثي في اليوم مليون مرة .



    كان باستطاعتنا أن نرسم حلما ما بألوان الحب في صورة بيت صغير من غيم يصلح لإقامة إثنين يعشقان المبيت على متن غيمة شاهقة . كان من البساطة بمكان أن نقنع الريح بأنا فرسين طليقين ، من جنون مجنح ، وجامح ، وصعب الترويض . كانت ممكنة جدا كل مدارات الممكن هذه المتلبس بعضها بالمستحيل .
    لكن . لماذا نبحث في كينونة الممكن وفي احتمالات ما قد / وما قد لا يكون ؟! ومانحن عليه الآن في الواقع أجمل بكثير من أي ممكن كان أو سيكون !!
    بقلمي / سعيد مصبح الغافري

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  8. #8
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    âڑ« وداعـاً وموعـدنـا الآخـرة

    وداعـاً وموعـدنـا الآخـرة
    ــ شاعر يـرثي نفسه ..
    حَـسْـبـي أشـعـارٌ أنـثُـرُهـا
    كـوُرودٍ في كُـلِّ مَـكَـانِ
    حَـسْـبـي اوراقٌ أكـتُـبُـهـا
    إِنْ مُـتُّ سَـيَـبـقىَ دَيْـواني
    سـعيد
    أن يـرثي شاعراً نفسه وهو ما يزال حيا يرزق ، فـلا غرابة ؛ ففي الشعر العربي قديمه وحديثه شعراء عديدون رثوا أنفسهم قبل موتهم ؛ مالك بن الريب الهذلي نموذجا وكذلك بدر شاكر السياب وأمل دنقل وهاشم الرفاعي وسميح القاسم وغيرهم كثير . فالموت بتعبير سارتر " قلق وجودي " ، ورثاء الذات هو في الحقيقة ــ كما يقول الكاتب شـوقي بـزيـع ــ محاولة يائسة لـرتـق ثـوب الوجـود الممـزق . فسامحوني .



    وداعـاً وموعـدنـا الآخـرة
    كَـمـا لـحـظََـةٍ .لـمْــحَـةٍ . نـبـضَـةٍ .
    كَـمـا وَمْـضَـةٍ مِن سَـنـاً عـابِـرَة

    أخـيـراً يـودع هذي الحـيـاة
    وفي يَـدهِ الحـلـم والتـذكِـرَة

    وفي فـمـهِ مِن بـقـايـا صـراخٍ
    على معـبـرِ المـوتِ اسـتـحـضـرَه

    تَـرَجَّـلَ مِن فَــرَسِ الشِّـعـرِ مَـيْـتـاً
    بآخــر مـا كـانَ قد سَــطــرَه

    مَضَىَ في غـروبٍ حـزيـنٍ . تـلاشـىَ
    ولـم يَـبْـقَ منـهُ سُـوىَ دفـتَـرَه

    وما الفـرق إِنْ مُـتُّ أو كُنتُ حـيـاِّ ؟!
    أنـا غَـمْـرُ حـرفٍ . فـمَـنْ يَـذكُــرَه ؟!

    رحـلـتُ بـصـمـتٍ كـما يـوم جـئـتُ
    بـلا أيِّ ضَـجٍّ ولا شَـوْشَــرَة

    وداعـاً لأرضٍ زرعـتُ بـقـلـبـي
    وكانت من البـدءِ في الـذاكِــرَة

    سأرحـلُ عنكِ فـلـسـطـيـن عُـمـري
    وتـبـقـيـن في الشِّـعـرِ والخـاطــرَة

    تـأوَّبَ وجهُـكِ في منـتـهـايَ
    ويـا لـيـت أبـقىَ لكي أنـظــرَه

    ويـا لـيـتـني قـبـل هذا الـرحـيـل
    لـمـسـتُ تـرابـكِ . ما أطـهــرَه !!

    ويـا لـيـتـني في دماءِ شـهـيـدٍ
    فـذاكَ هو الحـظُّ والمـفـخــرَة !!

    ولكنني قد طـواني الـرَّدَىَ
    بهذا الفُـراشِ ، وما أحـقــرَه !!

    سَــلامٌ لـقُـدسٍ . لـيـافــا . لـعـكـا
    لأخـتٍ عـرفـتُ من النـاصــرَة

    لكُـلِّ السـنين التي عـشـتـهـا
    مع النـبْـضِ والنـزْفِ والمحـبــرَة

    سَــلامٌ عـلـيـكِ دِمشـقُ الحـنـيـن
    لـبـغـداد . بـيـروت ، والـقـاهِــرَة

    لكُـلِّ بـلادِ العــروبـةِ ، مني
    سَـــلامٌ وحُــبٌّ ... مع المعـذرَة

    هو المَـوتُ . لابُـدَّ مِن دربـهِ .
    هو المَـوتُ حَـقٌّ . فمَـنْ يُـنـكِــرَه ؟!

    فـلا كُنتُ أول مَنْ سـار فـيـهِ
    ولا كُنتُ آخـر مَنْ يـعـبــرَه

    وإني تُـرابٌ على الأرضِ يَمـشـي
    وإنَّ المَـرَدَّ إلى الحـافِـرَة

    وداعـاً لـكـم يـا رفـاقي وداعـاً
    وداعـاً ، وموعـدنـا الآخــرَة.
    شعر / سعيد مصبح الغافري
    على بحر المتقارب
    فعولن / فعولن / فعولن / فعولن
    أكتوبر 2019م ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  9. #9
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    صَـــلاة

    صَـــلاة


    عصراً بحديقةِ تشرين (1)
    لاقتني أجملُ شاميةْ
    بعيونٍ خُضْرٍ أُبصرها
    في فَخرٍ تهتفُ : سُوريةْ !!
    تُهديني آخِرَ ما كَتَبَتْ
    أُهديها نُصوصاً شِعريةْ
    ما أحلىَ الجَوُّ إذا معها
    أمضيهِ بوقتِ العصريةْ !!

    @ @ @

    " سناء " إسمها وهي الضياء
    إذا مرت فما أحلى المساء
    يغار البدر منها إن تجلت
    وتحسدها على الحسن النساء !!

    @ @ @


    بين حائك. بين بائك
    عشت عمرا في وفائك

    ما أحيلاه زماني
    تحت ظل من سمائك

    إن تكن دنياي سعدا
    كل هذا من عطائك

    ألف أهواك وقلبي
    كل ما فيه دمائك

    فتعالي يا حياتي
    وارم ذي الدنيا ورائك

    أنا قلب لو تغيبي
    ظل مشتاقا لقائك

    @ @ @

    هذا حطامي أتاك بوجهه العربي
    مدي يديك لأنسى فيهما تعبي

    @ @ @

    ومن عينيك هذا الليل يبدا
    ومن خديك لاح الصبح وردا
    ومعذرة إذا اختصرت حروفي
    فلن أحصي لحسنك أي عدا

    @ @ @


    لو يوما أبصرتك فيه
    لعذرت الأصفر إن خجلا
    ببنفسج ثوب أنت به
    للجو الفاتن ألف هلا

    @ @ @


    أنا ما عرفتُ الخمرَ إلا بعدما
    قادتني نحو نبيذهِ شفتاكِ
    أدمنتُ فيكِ إذا التقينا قُبلةً
    لا كأسَ بعد مَذاقِها إلاَّكِ !!

    @ @ @

    هذي جيوشك فاجتاحي بها مدني
    إني فتحت لك الأبواب فانطلقي
    ثغري وثغرك يلتقيان فاشتعلي
    ذوبي بكلك في شفتيّ واشتهقي
    خلف القميص فؤاد بابه لهف
    قدي القميص ونحو الباب استبقي

    @ @ @

    أسلي فؤادي إن تـزايدَ هَـمُّـهُ
    بـبَـرٍّ وصـيدٍ أو نـبـيذٍ ومُطـربِ
    ولا صـيدُ هذا البـرُّ أنـسـىَ خـيـالـها
    ولا عُــودَ زريـابٍ وكـأسٍ ومَشـربِ
    أشعار / سعيد مصبح الغافري

    (1) أكبر وأجمل الحدائق العامة بالعاصمة السورية دمشق وهي قريبة من جبل قاسيون.


    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  10. #10
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,977
    Mentioned
    49 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    صَـبـاحي أنـت !!

    صَـبـاحي أنـتِ !!


    تُـهـاتِـفُـني بِـوَشْـوَشَــةٍ
    كـلحـنٍ هـادِئٍ مُسْـكـِرْ

    بعـذْبِ الشِّـعـرِ . مـا أحـلىَ
    صَـبـاحُ الشِّـعـرِ إِذْ يُمْـطِـرْ !!

    صَـبـاحُ الخيرِ _ قـالـتْ لي
    بِـبـالي أنْـتَ يـا أسْـمَـرْ

    وليسَ سِـواكَ إِذْ أصـحُـو
    بشـوقٍ كُـنتُ مَنْ " أَنْـطُـرْ "

    هُنا ( وَجْـدٌ ) بـروعـتِـها
    بكُلِّ جـمـالـها المُـبْـهِـرْ !!

    تُـذَرذِرُ شِـعـرهـا عِـطـراً
    عـلى " التَّـهْـزِيجِ " إِذْ تُـبْـحِـرْ

    هُنا ( وَجْـدٌ ) تُـصـافحُـني
    بكُلِّ فُـؤادِهـا الأخضـرْ

    بِـمـا حَـولي - إِذا مَـعـهـا -
    أكـادُ أكـادُ لا أشْـعُـرْ

    تُـغَـيِّـبُـني عنِ الدنـيـا
    تَـصـيـرُ العـالَـمَ الأكـبـرْ !!

    بكُـلِّ الدِّفْءِ يَـغـمُـرُني
    كذاكَ المِـعْـطَـفِ الأصـفـرْ

    هَـلاَ بالشـامِ يـا قـلـبي
    ويـا عـيـني التي أُبْـصِـرْ

    هَـلاَ بِدِمَشْـقَ يـا وَجْـهـاً
    بَـهَـىَ بالنُّـورِ إِذْ يُسْـفِـرْ

    صَـبـاحُ القـهـوةِ الأشْـهـىَ
    بجـنـبِ الفُـلِّ والزَّعـتـرْ

    وفـيروزٌ على المَـغْـنىَ
    كأنسـامِ الضُّـحـى تَـعـبُـرْ

    صَـبـاحي اليومَ مُخـتـلـفٌ
    فسَـجِّـلْ أيُّهـا الدفـتـرْ !!

    صَـبـاحي أنـتِ غـالـيَـتي
    يَـذُوُبُ على فَـمِـي سُـكَّـرْ !!
    شِـعـر / سعيد مصبح الغافري
    على بحر الهَـزَج
    مفاعيلن مفاعيلن
    2019/07/17م _ دمشق
    __________________________



    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م