قائمة المستخدمين المشار إليهم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 15 من 15

الموضوع: [ الاحتفال باليوم العالمي للشعر]

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    كاتب وأديب بالسبلة العمانية

    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    سلطنة عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    21,460
    Mentioned
    38 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rrrose مشاهدة المشاركة
    كل عام والشعراء بخير

    بارك الله فيك لطرح الموضوع...
    شكرا لك روز على مرورك الكريم
    سلام للقلوب الصادقة

  2. #2
    العضوة الأكثر تفاعلاً بالرواق الصورة الرمزية حسنة ₩
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    الدولة
    عمان الحبيبه
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    1,015
    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    سميح القاسم طائر الرعد يخترق سماءً مسقوفة بالبنادق




    أ.د/ يوسف حطيني – أديب وناقد فلسطيني بجامعة الإمارات


    تطلّ، أيّها الشّاعر، على الدنيا وحيداً غريباً في يوم من أيام شهر (أيار) مايو1939، لا يعرفك أحد سوى أمّك، وتغادرها شاعراً ومناضلاً ملأ الدنيا وشغل الناس، بما يزيد على ستين كتاباً في الشعر والنقد والمسرح والرواية والنقد.. ستون كتاباً كانت ستة منها كافية؛ لكي يعرفك القارئ العربي الذي يتلهف للصوت المقاوم؛ للحنجرة الذهبية التي لم تتعب من الشعر، على مدى أكثر من نصف قرن.
    يذكرك صديقك الأثير محمود درويش الآن في مرقده الأبدي.. تذكرك الرامة.. يذكرك السجن الإسرائيلي والاعتقال الإداري.. يذكرك طلابك.. زملاء الصحافة في "الغد" و"الاتحاد" لا ينسون رجلاً يقول كلمته دون مواربة ودون خوف، ودون رتوش الصورة والإيحاء والمناورة اللطيفة التي طالما تفيّأ في ظلالها صديق عمرك.
    اختلفتما على الشعر، فكتبتَ القصيدة الأقرب للمباشرة والمواجهة، فيما ركب درويش على جناح الصورة ووحي المجاز. اختلفتما على المكان: فحين ضايقته سلطات الاحتلال لم يحتمل ذلك، وراح يحلّق في سماء أخرى، أمّا أنت فقد بقيت تحلّق في سمائك المحاطة بالأسلاك والمسقوفة ببنادق الجنود. اختلفتما على الموت أيضاً، فأنت تقول: "أنا لا أحبك يا موت.. لكنني لا أخافك"، أما هو فقد صنع للموت جدارية تمجّد الفعل الإنساني. غير أنكما اتفقتما على فلسطين.. فلسطين التي اجتمع أهلها ليأخذوا جسدك إلى مثواه الأخير.
    الناس الذين يحبونك لم يعقدوا مجالس عزائهم في التاسع عشر من آب (أغسطس) 2014، ولكنهم جلسوا في أفياء كلماتك الغاضبة، وأنت تتزنّر بـ "حزام الورد الناسف".. فقرؤوا "دمي على كفي"، ونظروا إلى "الصورة الأخيرة في الألبوم"، وكشفوا معك "سقوط الأقنعة"، ورتّلوا "قرآن الموت والياسمين".
    صحيح أنّ السرطان قد أكل الكبد المسكونة بوجعنا، ولكنه لم يأكل حروفك التي أحببناها.. لم يطفئ "مواكب الشمس" التي أضأتها، ولم يغلق "أغاني الدروب"، وراح يتطلّع بأمل إلى "جهات الروح"، "، وفي قلبه "حسرة الزلزال" الشعري المقاوم الذي عصف بكيانٍ لم تعترف به في يوم من الأيام.
    لم تغيّرك الجوائز الكثيرة التي جنيتها من فلسطين والأردن وإسبانيا وفرنسا، ولم تغيّرك التهديدات التي تلقيتها من كل مكان، فبقيت "شاعر الغضب الثوري"، كما سمّاك رجاء النقاش، وبقيت تحمل فلسطين جرحاً دامياً لا يندمل..
    الشباب الذين ارتدوا، في تشييع جثمانك في رامة الجليل، قمصاناً مكتوباً عليها "منتصب القامة أمشي".. النساء اللائي حملن أغصان الزيتون، الرجال الذين لفّوا النعش بالعلم الغالي، وأنشدوا أشعارك في أثناء مراسم الدفن، لم يكونوا يرثون رجلاً.. كانوا يرثون أمّة وجرحاً وغضباً.. غضباً ينزل سياطاً لاهبة على ظهر المحتلين، إذ تتحدّاهم قائلاً: "تقدّموا.. تقدّموا.. كلُّ سماء فوقكمجهنّمُ.. وكلّ أرضٍ تحتكم جهنّمُ"، هذا الغضب الذي لم تخبُ جذوته، منذ "أغاني الدروب"، وحتى النَفَس الأخير:
    "بعضُ الأغاني صرخةٌ لا تطربُ
    فإذا استفزّتكم أغانيَّ اغضبوا
    يا منشئين على خرائب منزلي
    تحت الخرائب نقمةٌ تتقلّبُ
    هذا أنا أسرجتُ كلّ متاعبي
    ودمي على كفّي يغنّي.. فاشربوا"
    لم يكن غضبُك، أيّها الشاعر الفذّ، غضباً جاهلاً أو قاصراً معرفياً.. بل كثيراً ما غذّته رومانسيتك التي تتسرب بين الكلمات، وكثيراً ما غذّته ثقافتك الواسعة التي تنفتح على التراث والحضارة والمعرفة، فقدّمتَ نصوصاً على حافة الذهنية وعلى حافة الشعر، ولكنّك لم تنس في كلّ مرة أنّ القصيدة تنزف بيتاً وعائلةً تلاحقهما قذائف الموت في كل لحظة:
    يضيقُ عليكَ الخناقُ ولاينتهي
    وتتٌسع الثغراتُ الجديدةُ في السقفِ
    جدرانُ بيتك تحفظ عن ظهر قلبٍ
    وجوهَ القذائفْ
    وأنتَ ببابِ المشيئةِ واقفْ
    تلمّ الرّصاص من الصّور العائليهْ
    وتتبعُ مسرى الصواريخِ في لحمِ أشيائك المنزليهْ
    وتحصي ثقوب شظايا القنابلْ
    في جسدِ الطفلةِ النائمهْ
    وتلثمُ شمعَ أصابعها الناعمهْ
    تمسك أصابُعكَ الطفلة الشهيدة.. تنغرس في اللحم والدم، مثلما تنغرس في تراث الأمة.. تدرك أن اللحم واحد، والدم واحد، وتعرف أنّ الوالغين بدم الطفلة والغون كذلك بدم الأسلاف، فتحمل رايتهم وتنشد أغاني خيلهم، وتحمل شمسك ودمك مغنّياً للجرحين المتعانقين:
    دمُ أسلافي القدامى لم يزل يقطـــرُ منّي
    وصهيلُ الخيلِ ما زال، و تقريعُ السيوفْ
    وأنا أحملُ شمساً في يميني وأطــوفْ
    في مغاليــق الدّجى.. جرحاً يغنـّي!!
    مشغول أنت، أيّها الشاعر، بأحزان أمة تحمل نبضها في عروقك، يحملك الخوف إلى البحث عن أسبابه، تتقرّى مسوّغات ذلك الخوف، فتفتح نافذة القلب على تجربة الإنسان.. تتسرب إليك صورة دونكيشوت الذي يحارب فرسان الهواء، فيزداد خوفك، وتتسرّع دقات قلبك المشحون بالماضي وحليب النوق:
    أحسُّ أننا نمــوتْ
    لأننا..لا نتقن النّضالْ
    لأننا نَعيد دون كيشوتْ
    لأننا... لهفي على الرجالْ!!
    ها أنت ذا تأخذ من الرومانسيين حزنهم، تكبر شجرة الأسى في داخلك، دون أن تسرق تلك الشمعة المقدّسة.. يضيئك الحزن، مثلما أضاء ناظم حكمت، فيتحد مع الحب فيكما، لتضيئا تلك الدرب التي ما تزال بحاجة لمزيد من القرابين:
    نازلاً كنتُ: على سُلّم أحزانِ الهزيمهْ
    نازلاً .. يمتصني موتٌ بطيءْ
    صارخاً في وجه أحزاني القديمهْ:
    أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيءْ!!
    وها أنت ذا أيّها الشاعر الغريد.. يا طائر الرَّعد الذي يحلّق في سماء مسقوفة بالبنادق.. تسطّر بموتك سطراً من التحدّي على جبين الموت: هل تستطيع أيّها الموت أن تأخذني من قلوبهم؟
    وها أنت ذا تمزج، مثلما كنت تفعل دائماً، روح الألم بروح السخرية، مثلما فعل صديقك "إميل حبيبي"، وها أنت ذا* تدقّ بشعرك على جدران الذاكرة الشعبية، مثلما فعلت رواية كنفاني "رجال في الشمس"، وها أنت ذا تختزل صرخات توفيق زيّاد العالية في مواجهة عدوّكما، لترسم في رواياتك ودواوينك ومسرحياتك الملحمة الفلسطينية الكاملة، الملحمة المجروحة الغاضبة، المضمّخة بدم الضحايا، الملحمة التي تدعو إلى المشي في الطريق الطويل بقامة منتصبة، فتردد مع الحالمين بفجر جديد قصيدة كتبتها بحبر القلب، وحوّلها مارسيل خليفة إلى أيقونة للحب والحرب وعشق الوطن:
    منتصبَ القامة أمشي
    مرفوعَ الهامة أمشي
    في كفّي قصفة زيتونٍ
    وعلى كتفي نعشي..
    في غيابك يخضر الشعر ويزهو أكثر، لأنك زرعت بذوره التي تنبت في الأرض خضرة يانعة، وتمتد شجرةً فروعها في سماء الخلود.
    وقد ينكسر في النفس شيئاً لايجبره ألف إعتذار

  3. #3
    كاتب وأديب بالسبلة العمانية

    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    سلطنة عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    21,460
    Mentioned
    38 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسنة ₩ مشاهدة المشاركة
    سميح القاسم طائر الرعد يخترق سماءً مسقوفة بالبنادق




    أ.د/ يوسف حطيني – أديب وناقد فلسطيني بجامعة الإمارات


    تطلّ، أيّها الشّاعر، على الدنيا وحيداً غريباً في يوم من أيام شهر (أيار) مايو1939، لا يعرفك أحد سوى أمّك، وتغادرها شاعراً ومناضلاً ملأ الدنيا وشغل الناس، بما يزيد على ستين كتاباً في الشعر والنقد والمسرح والرواية والنقد.. ستون كتاباً كانت ستة منها كافية؛ لكي يعرفك القارئ العربي الذي يتلهف للصوت المقاوم؛ للحنجرة الذهبية التي لم تتعب من الشعر، على مدى أكثر من نصف قرن.
    يذكرك صديقك الأثير محمود درويش الآن في مرقده الأبدي.. تذكرك الرامة.. يذكرك السجن الإسرائيلي والاعتقال الإداري.. يذكرك طلابك.. زملاء الصحافة في "الغد" و"الاتحاد" لا ينسون رجلاً يقول كلمته دون مواربة ودون خوف، ودون رتوش الصورة والإيحاء والمناورة اللطيفة التي طالما تفيّأ في ظلالها صديق عمرك.
    اختلفتما على الشعر، فكتبتَ القصيدة الأقرب للمباشرة والمواجهة، فيما ركب درويش على جناح الصورة ووحي المجاز. اختلفتما على المكان: فحين ضايقته سلطات الاحتلال لم يحتمل ذلك، وراح يحلّق في سماء أخرى، أمّا أنت فقد بقيت تحلّق في سمائك المحاطة بالأسلاك والمسقوفة ببنادق الجنود. اختلفتما على الموت أيضاً، فأنت تقول: "أنا لا أحبك يا موت.. لكنني لا أخافك"، أما هو فقد صنع للموت جدارية تمجّد الفعل الإنساني. غير أنكما اتفقتما على فلسطين.. فلسطين التي اجتمع أهلها ليأخذوا جسدك إلى مثواه الأخير.
    الناس الذين يحبونك لم يعقدوا مجالس عزائهم في التاسع عشر من آب (أغسطس) 2014، ولكنهم جلسوا في أفياء كلماتك الغاضبة، وأنت تتزنّر بـ "حزام الورد الناسف".. فقرؤوا "دمي على كفي"، ونظروا إلى "الصورة الأخيرة في الألبوم"، وكشفوا معك "سقوط الأقنعة"، ورتّلوا "قرآن الموت والياسمين".
    صحيح أنّ السرطان قد أكل الكبد المسكونة بوجعنا، ولكنه لم يأكل حروفك التي أحببناها.. لم يطفئ "مواكب الشمس" التي أضأتها، ولم يغلق "أغاني الدروب"، وراح يتطلّع بأمل إلى "جهات الروح"، "، وفي قلبه "حسرة الزلزال" الشعري المقاوم الذي عصف بكيانٍ لم تعترف به في يوم من الأيام.
    لم تغيّرك الجوائز الكثيرة التي جنيتها من فلسطين والأردن وإسبانيا وفرنسا، ولم تغيّرك التهديدات التي تلقيتها من كل مكان، فبقيت "شاعر الغضب الثوري"، كما سمّاك رجاء النقاش، وبقيت تحمل فلسطين جرحاً دامياً لا يندمل..
    الشباب الذين ارتدوا، في تشييع جثمانك في رامة الجليل، قمصاناً مكتوباً عليها "منتصب القامة أمشي".. النساء اللائي حملن أغصان الزيتون، الرجال الذين لفّوا النعش بالعلم الغالي، وأنشدوا أشعارك في أثناء مراسم الدفن، لم يكونوا يرثون رجلاً.. كانوا يرثون أمّة وجرحاً وغضباً.. غضباً ينزل سياطاً لاهبة على ظهر المحتلين، إذ تتحدّاهم قائلاً: "تقدّموا.. تقدّموا.. كلُّ سماء فوقكمجهنّمُ.. وكلّ أرضٍ تحتكم جهنّمُ"، هذا الغضب الذي لم تخبُ جذوته، منذ "أغاني الدروب"، وحتى النَفَس الأخير:
    "بعضُ الأغاني صرخةٌ لا تطربُ
    فإذا استفزّتكم أغانيَّ اغضبوا
    يا منشئين على خرائب منزلي
    تحت الخرائب نقمةٌ تتقلّبُ
    هذا أنا أسرجتُ كلّ متاعبي
    ودمي على كفّي يغنّي.. فاشربوا"
    لم يكن غضبُك، أيّها الشاعر الفذّ، غضباً جاهلاً أو قاصراً معرفياً.. بل كثيراً ما غذّته رومانسيتك التي تتسرب بين الكلمات، وكثيراً ما غذّته ثقافتك الواسعة التي تنفتح على التراث والحضارة والمعرفة، فقدّمتَ نصوصاً على حافة الذهنية وعلى حافة الشعر، ولكنّك لم تنس في كلّ مرة أنّ القصيدة تنزف بيتاً وعائلةً تلاحقهما قذائف الموت في كل لحظة:
    يضيقُ عليكَ الخناقُ ولاينتهي
    وتتٌسع الثغراتُ الجديدةُ في السقفِ
    جدرانُ بيتك تحفظ عن ظهر قلبٍ
    وجوهَ القذائفْ
    وأنتَ ببابِ المشيئةِ واقفْ
    تلمّ الرّصاص من الصّور العائليهْ
    وتتبعُ مسرى الصواريخِ في لحمِ أشيائك المنزليهْ
    وتحصي ثقوب شظايا القنابلْ
    في جسدِ الطفلةِ النائمهْ
    وتلثمُ شمعَ أصابعها الناعمهْ
    تمسك أصابُعكَ الطفلة الشهيدة.. تنغرس في اللحم والدم، مثلما تنغرس في تراث الأمة.. تدرك أن اللحم واحد، والدم واحد، وتعرف أنّ الوالغين بدم الطفلة والغون كذلك بدم الأسلاف، فتحمل رايتهم وتنشد أغاني خيلهم، وتحمل شمسك ودمك مغنّياً للجرحين المتعانقين:
    دمُ أسلافي القدامى لم يزل يقطـــرُ منّي
    وصهيلُ الخيلِ ما زال، و تقريعُ السيوفْ
    وأنا أحملُ شمساً في يميني وأطــوفْ
    في مغاليــق الدّجى.. جرحاً يغنـّي!!
    مشغول أنت، أيّها الشاعر، بأحزان أمة تحمل نبضها في عروقك، يحملك الخوف إلى البحث عن أسبابه، تتقرّى مسوّغات ذلك الخوف، فتفتح نافذة القلب على تجربة الإنسان.. تتسرب إليك صورة دونكيشوت الذي يحارب فرسان الهواء، فيزداد خوفك، وتتسرّع دقات قلبك المشحون بالماضي وحليب النوق:
    أحسُّ أننا نمــوتْ
    لأننا..لا نتقن النّضالْ
    لأننا نَعيد دون كيشوتْ
    لأننا... لهفي على الرجالْ!!
    ها أنت ذا تأخذ من الرومانسيين حزنهم، تكبر شجرة الأسى في داخلك، دون أن تسرق تلك الشمعة المقدّسة.. يضيئك الحزن، مثلما أضاء ناظم حكمت، فيتحد مع الحب فيكما، لتضيئا تلك الدرب التي ما تزال بحاجة لمزيد من القرابين:
    نازلاً كنتُ: على سُلّم أحزانِ الهزيمهْ
    نازلاً .. يمتصني موتٌ بطيءْ
    صارخاً في وجه أحزاني القديمهْ:
    أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيءْ!!
    وها أنت ذا أيّها الشاعر الغريد.. يا طائر الرَّعد الذي يحلّق في سماء مسقوفة بالبنادق.. تسطّر بموتك سطراً من التحدّي على جبين الموت: هل تستطيع أيّها الموت أن تأخذني من قلوبهم؟
    وها أنت ذا تمزج، مثلما كنت تفعل دائماً، روح الألم بروح السخرية، مثلما فعل صديقك "إميل حبيبي"، وها أنت ذا* تدقّ بشعرك على جدران الذاكرة الشعبية، مثلما فعلت رواية كنفاني "رجال في الشمس"، وها أنت ذا تختزل صرخات توفيق زيّاد العالية في مواجهة عدوّكما، لترسم في رواياتك ودواوينك ومسرحياتك الملحمة الفلسطينية الكاملة، الملحمة المجروحة الغاضبة، المضمّخة بدم الضحايا، الملحمة التي تدعو إلى المشي في الطريق الطويل بقامة منتصبة، فتردد مع الحالمين بفجر جديد قصيدة كتبتها بحبر القلب، وحوّلها مارسيل خليفة إلى أيقونة للحب والحرب وعشق الوطن:
    منتصبَ القامة أمشي
    مرفوعَ الهامة أمشي
    في كفّي قصفة زيتونٍ
    وعلى كتفي نعشي..
    في غيابك يخضر الشعر ويزهو أكثر، لأنك زرعت بذوره التي تنبت في الأرض خضرة يانعة، وتمتد شجرةً فروعها في سماء الخلود.
    شكرا لك حسنة على مشاركتك المثرية الطيبة
    سلام للقلوب الصادقة

  4. #4
    كاتب وأديب بالسبلة العمانية

    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    سلطنة عمان
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    21,460
    Mentioned
    38 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    أجمع معظم مؤرخي العصر الجاهلي وآدابه على تمتع الشعراء الجاهليين بمكانة سياسية مهمة، ناقلين ما ورد في كتابات القدماء الذين استفاضوا في نقل أخبارهم. وإنْ خالفهم عميد الأدب العربي طه حسين حول فكرة وجود هؤلاء الشعراء من الأساس، في كتابه الشهير "في الأدب الجاهلي"، إلا أنه عزا انتحال شخصياتهم في العصور اللاحقة إلى أسباب تغلب عليها السياسة.

    ذوو الرأي والنجدة

    تمتع الشعراء في بداية عصر الإسلام بمكانة كبيرة، يؤكدها ما أورده الطبري في تاريخه عن يوم "أرماث". فقد روى أن سعداً بن أبي وقاص استدعى الشعراء لمّا وقعت الوقائع بين العرب والفرس في معركة القادسية الشهيرة، وخاطبهم قائلاً: "قوموا في الناس بما يحقّ عليكم ويحق عليهم، عند مواطن البأس، فإنكم من العرب بالمكان الذي أنتم به، وأنتم شعراء العرب وخطباؤهم، وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم، فسيروا في الناس، فذكّروهم وحرّضوهم على القتال".

    هذه المكانة لم تأت من فراغ بل هي امتداد للمكانة الكبيرة التي تبوأها شعراء الجاهلية. فالشاعر الجاهلي كان الناطق الرسمي باسم القبيلة، وهي أصغر وحدة سياسية في ذلك العصر، ولسان حالها، إن لم يكن زعيمها رسمياً كما في حالة امرئ القيس، وراسم سياساتها وعلاقاتها بالغير كما هي الحال مع النابغة الذبياني، أو ثائراً على أوضاعها ونظمها الاقتصادية والاجتماعية كما الشعراء الصعاليك.

    والشعراء في الجاهلية صنّاعٌ للرأي العام لأنّهم "أهل المعرفة والفهم، وشعرهم من الفنون التي كان يمارسها السحرة للتأثير في نفوس الناس، لهذا كان لهم رأي في السياسة، في السلم وفي الحرب"، كما يذكر الدكتور جواد علي في كتابه "المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام".

    وكانت حروب العرب التي قد يكون الشعر سبباً في اندلاعها تدور رحاها في الصحاري الواسعة كما بين الأبيات، وكان الصلح يعمّد بالدم والقصائد. والعربي يوقع بعدوّه الخسائر فعلاً وقولاً: يطاعنه بالسيف كما يطعنه ببيت من الشعر. بالأول يريق دمّه وبالثاني يريق سمعته.

    فالهجاء مشروع حرب، والغزل أيضاً إن كان تشبيباً (التغزّل بمحاسن امرأة). والمدح مقدمة لحلف طويل الأمد، أو نتاج له. أما الرثاء فقصيدة ذات حدّين.

    وكانت العصبية القبليّة عماد السياسة قبل الإسلام وبعده. وعن مناطق نفوذ الشعراء، يورد ابن سلام الجمحي في طبقاته أن أهل البصرة كانوا يقدّمون امرئ القيس وأهل الكوفة الأعشى، وأهل الحجاز والبادية النابغة وزهيراً.

    ويعلّل طه حسين الأمر باتصال الأخيرين بأهل الحجاز والبادية "اتصال موطن ونسب وسياسة ولغة، وأما أهل العراق في البصرة والكوفة فقد كانت كثرتهم يمنية ربعية، فآثروا امرئ القيس اليمني الخالص، والأعشى الربعي كثير الشعر في اليمانية".

    ملك اليمنيين على مرّ العصور

    و"سادة الناس وذوو رأيهم ونجدتهم" إن لم ينطق واحدهم باسم قبيلته حيّاً، أنطقته ميتاً. وعليه يصعب تحديد الفترة الزمنية التي مارس خلالها الشاعر الجاهلي العمل السياسي: أهي في حياته قبل الإسلام، أم أنه جرى بعثه على يد قومه من جديد في عصور لاحقة؟

    أقدم الشعراء الجاهليين الذين وصلنا الكثير من شعرهم، امرؤ القيس حندج بن حجر ملك كندة، وهي قبيلة يمانية تتحدر من قحطان، وأسلمت في عصر النبي وارتدّت في زمن أبي بكر ثم وقفت في صفّ علي بن أبي طالب في صفين فناهضت معاوية والأمويين بعده.

    امرؤ القيس

    أمضى امرؤ القيس حياته ساعياً للثأر لأبيه المقتول على يد بني أسد وكانوا خاضعين لحكمه. جاب القبائل ووصل في سعيه إلى قيصر الروم الذي أهداه قلادة مسمومة، فمات وهو في طريق العودة من القسطنطينية ولقب بذي القروح. هذا باختصار ما يجمع عليه غالبية القدماء.

    أما طه حسين فيجد في سيرة امرئ القيس تمثيلاً قصصيّاً لمسيرة عبد الرحمن بن الأشعث، حامل لواء اليمانية إبان حكم بني أمية. ثار ابن الأشعث على الحجّاج بن يوسف الثقفي وخاصم عبد الملك بن مروان مطالباً بالملك لنفسه. تنقّل بين العرب ساعياً للحكم، وحين انهزم لجأ الى ملك الترك الذي غدر به وأرسله الى الحجّاج، فما كان منه إلا أن قتل نفسه في طريقه إلى العراق.
    سلام للقلوب الصادقة

  5. #5

    نائب المديــر العـام للشؤون الإدارية

    الصورة الرمزية اطياف السراب
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    الدولة
    🇴🇲
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    239,304
    Mentioned
    762 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)
    مقالات المدونة
    22
    احتفالية مميزة وراقية

    وكل عام والشعراء بالف خير

    شكرا جزيلا لك
    وقل للشامتين صبراً *** فإن نوائب الدنيا تدور !

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م