-
عضو متواصل
ها أنا في رصيفِ الانتظار، أُمسكُ بطرفِ الصبرِ كما يُمسكُ الغريقُ بخشبةِ النجاة؛
أفتحُ للآيبين بابًا، وأُبقي للراجعين عن الخطأ ضياءً لا ينطفئ مهما طال غيابُهم.
فما عادني إلّا الإحساسُ بأنَّ القلوبَ –وإن تاهت– تعرفُ طريقَ الرجوع،
وأنَّ الخطأَ –وإن جفا– يظلُّ يحملُ في جوفه بذرةَ الاعتذار.
يا من أثقلتكَ الزلّةُ، لا تخشَ العودة؛
فالليلُ، وإن طال، يهبُ فجرَهُ لمن يطرقُهُ بـ صدقٍ وانكسار،
والقلبُ، وإن جُرح، يظلُّ يخبّئُ في عمقِهِ متّسعًا لمن عاد أصوبَ ممّا كان.
إني هنا…
أُشيّعُ العتبَ في سجعٍ هادئ،
وأستقبلُك بصفحةٍ بيضاء،
فما أجملَ الرجوع حين يجيءُ من بوابةِ النية الطاهرة
وما أصدقَ الاعتذار حين يلامسُ روحَ الغفران.
-
عضو متواصل
ها أنا في ممرٍّ لا تُرى نهاياتُه،
أُصغي لخطواتٍ تقتربُ ثم تبتعد،
كأنها ظلٌّ يجرّ أسراره على أرضٍ لا تحفظُ الأثر.
أعرفُ أنَّ للخطأ دروبًا تبتلعُ أصحابَها،
وللرجوع بابًا لا يُفتحُ إلا لمن أدرك أنَّ الضوءَ
يُقيمُ أحيانًا خلف ستارٍ من ظلالٍ مرتجفة.
وأنا… لا ألوّحُ ولا أدعو،
أكتفي بأن أترك في العتمةِ ومضةً
قد يراها من قرّر أن يعود،
فيمشي نحوها بخطواتٍ نصفها ندم
ونصفها يقظةٌ متأخّرة.
فالعوداتُ الغامضةُ لا تحتاجُ استئذانًا،
وما بين الخطأ والصواب
مسافةٌ يسكنها الصمتُ وحده،
وفي الصمتِ يعرفُ الراجعون
أين تواري الأبواب المفتوحة.
-
عضو متواصل
اقتربْ إن شئت…
فالظلالُ هنا رحبة،
والغفرانُ يختبئ مثل طائرٍ خجول
لا يهبط إلا على كفٍّ جاءت من بعيد
تحمل شيئًا من الأسى
وشيئًا من النضج الجديد.
-