هناك من يموت خوفًا وحنقًا على تلكم الدماء التي تُسفك،
ويموت الكمَدُ على خذلانِ الأمة يُكتبُ بين السطور،
يتحدثون عن المقاومة بيأسٍ يختنق،
وأنا بالأمل أضحكُ كشخصٍ تيقَّن بلوغ المنشود،
فما نراه اليوم – بالرغم من فداحته –
ما هو إلا إرهاصاتٍ لبزوغ فجر النصر،
تلوح في الأفقِ كشمسٍ بعد ليلٍ طويل،
تُشعلُ القلوب، وتزرعُ العزمَ حيثُ خاب اليأسُ،
فتبقى الأماني نبراسًا،
والصبرُ جناحًا يرفرفُ نحو غدٍ مُشرق.
في معركةِ الحياة…
بقايا ضمير تتلوى بين صليل الألم،
ونوازعُ مستجير تصرخُ في صمتٍ خانق،
وبكاءٌ حريص على أن لا يفتضح،
وكبرياءُ غريق يُصرُّ على البقاء فوق الأمواج،
كأن الروحَ تقاتل بين الشظايا،
والقلبَ يترنح بين الخوف والأمل،
فتبقى اللحظاتُ شاهدةً على صراعٍ لا ينتهي…
إلا بانتصارٍ أو استسلام.
في مناحي الحياة…
تمضي أفواجٌ في طرقٍ شتّى،
يجمعها قدرٌ من القواسم،
وتفترقُ في الطباع؛
فمنها ما صاغته التجارب،
ومنها ما انطبع في الجينات منذ أول الخلق.
وما نحن إلا تكويناتٌ تبحث عمّن يُكملها،
وأجزاءٌ تنتظر لحظةَ احتواء
تستوي بها الروح على سَكينتها.
نحن مزيجٌ من طبائع اكتسبناها،
وأخرى رافقتنا منذ فُتِحَت أعيننا على الدنيا.
نمضي مع الآخرين في قافلة واحدة،
لكلٍّ منا لونه وصداه،
لكننا حين نجتمع
نتحوّل إلى لوحةٍ لا يكتمل جمالها
إلا بتجاور كلّ جزءٍ فيها.
عليك أن تتجاوز مواطن الضعف التي تشدّك إلى بئر المعاناة،
وأن تكون شاكرًا لكل خيبةٍ استطعت بعدَها أن تدير دفّتك
لتتجاوز أثرها. فلا تلتفت إلى تلك اللحظات
التي ارتفع فيها أنين الخيبات،
ودَع خطاك تمضي حيث السكينة.
ما ينبغي لعابرِ السبيل أن يفعله،
أن يشقَّ درب النجاة بقلبٍ يقِظ،
وعقلٍ لا يساوم على لحظةٍ من عمره،
متجاوزًا كلَّ ما يُثقل خُطاه
أو يُلقي على الوقت ظِلَّ تأخيرٍ أو تباطؤ.
ففي ناموس الحياة،
الوقتُ هو جوهرة الوجود،
ورأسُ مالٍ لا يُستعاد إذا أفلت،
ولا يُرمَّم إذا تكسّر،
يمضي كالنهرِ لا يلتفت،
ويعبر كالسحاب لا ينتظر أحدًا.
ومن لم يحسن تدبير دقائقه،
غرق في فائتٍ لا يُلحق،
وتبدّد في زوايا الندم،
بينما الناجون هم الذين فهموا
أن النجاة قرار،
وأن الوقت مركبُه الأول،
ومن ضيّع مركبه
لم يبلغ ساحلًا مهما امتدّ الأفق.
لا ترفع سقف توقعاتك تجاه أحد،
ولا تُرهق روحك بالانتظار أو التعلق،
بل توقّع ما قد يخيّبك، وتعلّم أن تأتي خيباتهم كرياحٍ عابرة،
كي تحتضن الأمن في قلبك قبل أن تهشمه معاول النكران،
وتدرك أن السلام الداخلي لا يُهدى من أحد،
بل يُبنَى على حكمة الحذر،
ورعاية النفس من صدمات الآخرين،
ومن فهم أن البشر قصاصات ظلّ، لا يمكن أن تحجب نورك.
كثيرًا ما تساءلت عن النرجسية،
عن أولئك الذين يعيشون تحت هيمنتها،
ومع ذلك، لم أرَ أحدًا يعترف بها في أعماقه.
وفي نهاية المطاف…
أدركت أن النرجسية الحقيقية لا تظهر إلا حين ينفي الإنسان وقوعه في براثنها،
فمن أنكرها بصدق، كان أقرب إلى كشف ذاته،
ومن صدّقها، ظل أسير وهَمٍ لا ينتهي.
كثيرًا ما نقف أمام مواطن الشقاء في حياتنا،
نراها تلوّح بأطرافها، وتغوي النفس بالبقاء،
لكن الحكمة أن نهجرها قبل أن تغرز جذورها في أعماقنا،
فمن يظل رهن هذه البقاع، يرهق قلبه بلا جدوى،
ويغفل عن جمال اللحظة التي قد تتفتح بين يديه.
وفي نهاية المطاف…
يدرك العاقل أن الهجر لا يعني الفرار،
بل هو فن الاحتفاظ بالسكينة،
وتحرير النفس من قيود الألم الذي لا يفيد،
كي يظل الوقت جوهرة، والروح حرةً تتنفس نور الحياة.
من موارد السعادة…
شكر النعمة التي ساقها الله إليك،
بعد أن أبدلك تلك الحزازات والمناكفات،
ومحاكم التفتيش على النيات،
بتلك الراحة التي لطالما افتقدتها وأنت تركض خلف وهمٍ وسراب،
ظننت يومًا أنه الحقيقة المطلقة التي لا يشوبها زيف أو شك.