في عمق شتات الفكر،
ينساق بعضهم خلف وهم لقاء يعقب الهروب من الذات،
وقد أغفل أن في ذلك الهروب سلوكا إلى التيه والضياع.
فالنفس لا يمكن الانعتاق منها ولو من باب المجاز،
إذ الأصل التعمق فيها،
ومعرفة كنهها، وصالحها وسقيمها.
فبربك...
كيف يرجى اللقاء بعد ذاك الفرار،
وقد اتخذ من البعد دار؟
نواسي أنفسنا بوهم يهشم قلوبنا،
وهنا يقفز سؤال:
ما سر وجودنا هنا؟
ما الذي غير طبعنا؟
أشوق ننبش عمن يرويه؟
أخيال وحلم تمنينا أن نسكن فيه؟
أم أننا نهرب من حقيقة تعرفنا أكثر مما نعرفها،
ونخشى أن نراها كما هي فتعرينا؟
نمضي ونظن أن الطريق يختارنا،
وهو في كل مرة يعيدنا إلينا،
كأننا دائرة لا تعرف أين بدأت،
ولا كيف تنتهي.
نفتش في الوجوه عن شيء يشبهنا،
فنعود أكثر غربة،
وأكثر شوقا لشيء لا اسم له،
ولا ملامح نحتفظ بها.
فهل نحن ما نبحث عنه،
أم مجرد سؤال
تعب من انتظار الجواب؟