النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: كتابات الرائعة ( حنااايا..الروح)

  1. #1
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951

    كتابات الرائعة ( حنااايا..الروح)

    الثوب الجديد

    هو وافد في العقد الخامس من العمر ..يتاجر في الاقمشة والمنسوجات ويوصلها للمنازل وقد ألفت تقاسيم وجهه المجعدة منذ ما يقارب السبع سنوات..اعتاد ان يتجول في الحارة حاملا بضاعته على رأسه بكيس أسود ضخم ككيس جمع القمامة
    ومع الوقت اصبح يدرك تجمعات النسوة اللواتي يتجمعن لقهوة الضحى..يحضرلهن ما استجد من اقمشة ومنسوجات..وبعد سنوات اصبح لديه شريحة واسعة من المتسوقات حيث يوصينه بالالوان المطلوبة العدد..وكان صبورا لايلح في سداد ديونهن
    كن يسمينه(عياد) لا أدري سبب التسمية وكان هذا الاسم يغضبه الا انه مع الوقت اصبح يستسيغ الاسم ويتقبله
    وفي احدى جولاته لتوصيل احدى الطلبيات المنسوجات رأى دوريه الشرطة تتجه اليه وكانت بتلك الفترة العيون الساهرة دؤوبة على الامساك بكل من يخالف قانون الاقامة وان يتجاوز شرعية الدخول الى البلاد
    فما كان منه الا ان أطلق ساقيه للريح تاركا خلفه كيسا أسود محمل بانواع شتى ..فهو مسجل ببطاقه العمل خياط وليس بائع متجول
    وبعد ان اختبى لوقت ليس بقصير عاد الى موقع الكيس الذي تركه أمام احدى الابواب ولم يجده..طرق الباب على امل ان تكون صاحبة المنزل اخذته لتحفظه له لكن رجاءه خاب بعد أن علم انها لم تكن على علم بوجود الكيس أمام بيتها
    كاد ان يجن..فالبضاعة قد أستدانها من التجار الى حين الحصول على المبالغ من النساء فيوفي حقها لاصحابها
    أستنجد بعد الله بكفيله الذى جاء اليه وحمله لمركز الشرطه على ان يتم تسويه الامر ولو استدعى الموضوع على التعهد بعدم تكرار المخالفة
    لكن مساعيهم اصطدمت بحائط مسدود حين علموا بأن المركز لم تصله اي بلاغ او بضاعة مصادرة ولا توجد دوريه أرسلت الي تلك المنطقة
    حرقة وغصة المت بهذا المسكين ..فلا هو ربح بضاعته ولا سدد قيمتها
    وهو الان يحتاج رأس مال ليبدأ من جديد..عوضاعن اضطراره لدفع قيمة البضاعة المفقودة
    فشكا غريمه للذي لا يغفل ولا ينسى

    وعودة لفك لغز الكيس ..فافراد الشرطة كانوا في طريقهم لاحضار احدى المتهمين حين طلب رفيق لهم بايصاله لبيته
    فهو لم يحضر مركبته فقاموا بتوصيله ثم التوجه لمباشرة المهمة
    وما ان ترجل صاحبنا حتى رأى الوافد وهو يلوذ بالفرار تاركا خلفه بضاعته وبما ان بيته قريب حمل الكيس على سبيل الدعابة ولكي يبث الرعب في قلب الوافد
    وما أن دخل بيته واخذ يقلب مافي الكيس حتى سولت له نفسة الانفراد بالغنيمة واخذها لزوجته وبناته لا سيما ان لديه 5بنات
    فأدخل الكيس على زوجته وقص عليها قصة البائع وطلب مشورتها في ما عزم عليه لتأتي المشورة بالايجاب
    انتشرت قصة البائع والبضاعة المفقودة بين النسوة ولكن لم يستطيع احد التوصل السارق
    اما الاقمشة فكانت قابعة في إحدى خزانات الملابس في بيت لفته العتمه وغابت عنه الخشية من الله واستحلال مال السحت
    وبعد سنة كاملة على إخفاء الحقيقة..قامت الزوجة باخراج الاقمشة واكدت لبناتها انها اشترت لهن اقمشة تمهيدا لتفصيلها للعيد
    وقامت بتوزيع الاقمشة عليهن
    وبعد اخذ المقاسات واختيار أفضل الموديلات والتطريزات..عادت الام فخورة للبيت لكونها وفرت قيمة المنسوجات
    شهرين قد مرا وحان استلام الملابس ذهبت وزوجها لاحضار الملابس الجديدة من الخياط فلم يبقى على العيد شي
    ولسخرية القدر لا زال الكيس الاسود يحتضن الاقمشة شاهدا لما حدث
    وبعد التجوال بالسوق والانتهاء من شراء حاجيات العيد عادوا منهكين وانشغل الجميع بما اشترى
    الا ان الام وبناتها قد نسوا الكيس الاسود بما يحويه فالسيارة
    وفي الصبح وبينما يستعد الزوج للانطلاق للعمل طلبت منه زوجته بان يضع أكياس القمامة فالحاوية المخصصة
    حيث تكدست الاكياس بعد الاستنفار لنظيف المنزل وتهيئته لاستقبال العيد
    وبالفعل قام الاب بحمل الاكياس بالسيارة ورميها مع احدى الحاويات المخصصة
    ثم ذهب يباشر عمله ليفاجى بزوجته تتصل به لتسأله عن الكيس الأسود ومابه من ملابس ليأكد لها بأنه لا يعلم عن اي كيس تتحدث
    ولم يمض الكثير من الوقت حتى أستوعب الزوجان ما حدث ليعود الزوج الا مكان القمامة الا انه وجدها نظيفه قد سبقوه عمال لنظافة لها
    ليسرع الى شركة نقل القمامة-الفرع الاقرب لكنهم اكدوا له عدم استلام مفقودات او موجودات
    اخذ الالم يعتصر قلبه..فقد أوشك العيد ان يحل وبناته صغار السن لا يلبسن الجديد
    لقد قال الحق العدل كلمته..وانه يمهل ولا يهمل
    وما هي الا يام حتى تكشفت الحقيقة للجميع بعد ان شاعت قصة فقد الملابس في حاوية القمامة واعتراف الزوجة المكلومة لاحدى جاراتها بمصدر الاقمشة
    فقد وأدت فرحة بناتها فالمهد قبل ات تكتمل
    ليحل العيد ضيفا ثقيلا على تلك الصغيرات بلا ثوب جديد


    بقلمي...

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



    •   Alt 

       

  2. #2
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951
    الغائب الذي لن يعود

    قام من النوم مذعوراً وقطرات العرق تتراقص على جبينه. على الرغم من الجو الشديد البرودة
    قلب بصره في أرجاه المكان فتلقاه سقف الغرفة المزين بالنقوش القديمة
    تنفسا عميق فهو في بين أحضان غرفته
    ترى ماتفسير هذا الحلم التي يراوده مرارا...حلم مزعج تتجسد فيه البشاعة بكل تفاصيلها
    انسابت الى نفسه رائحه مألوفة لطالما احبها
    هي رائحة القهوة التي تحمسها الام على الجمرباعثة شعور بالدفى والحنان في هذا الجو البارد
    أدرك ان الفجر قد لاح ولابد للذهاب الى البحرباكر
    خرج مقتربا من امه الملتحفة بالشال والمتكورة على نفسها تحاول ان تتصدى به بروده النسمات البارده القادمة من البحر.
    احتضن رأسها وقبله بكل الحب قائلا(صبحك اللهبالخير يامي) التفتت اليه بابتسامه مشرقة(بالنور والسرور هلا حامد تعال القهوة جاهزة)
    جلس صامتا وكأنه يحاول ان يداري ملامح وجهه الشاردة لكنها أدركت من أصفرار وجهه ان هناك خطب ما..(خير يا ولدي وش فيك)
    اجاب وهو يحاول تحاشي النظر الي عينيها(سلامة راسك يمه بس قايم من الرقاد ومصدع) ابتسمت له وهي غير راضية عن تلك الاجابة فهي تعرفه حق المعرفة
    أنهى قهوته سريعا وودع امه ذاهبا الى البحر
    حامد هو الابن الاكبر لام حامد. توفي والده غرقا بعد 3سنوات من ولادته تاركا خلفة أرمله شابه التي لم تتجاوز ال18عشر وطفلا ذو الثلاث سنوات وتوأمين في احشائهما لم يعلماماذا خبئت لهم الدنيا
    تقدم الكثير لخطبتها متعهدين بكفالة صغيرهاوما في بطنها الا انها رفضت جميع العروض وقررت ان تتفرغ لتربية ابنائها (حامدوالتؤامين سعد وساعد)
    وهي اليوم في منتصف الثلاثينيات ولا تزال بجمالها وأشراقتها...كانت ترى في اولادها التعويض العادل من الحياة المجحفة...
    خرج حامد قاصدا شاطئ البحر حيث أصوات الصيادين والمتعالية ..منهم من يدندن بالالحان الشجية ومنهم من يعمل بكل همة ونشاط في اخراج الاسماك من الشباك بمساعدة الزوجات والابناء تمهيدا لنقلها للفرضة او(العصة) كما كانت تسمى للمزايدة عليها (المناداة)
    أبتعد حامد عنهم وسار بمحاذاة الشاطئ حتى وصل إلى بقعه لا يعكر سكونها سوى أمواج البحر التى تصافح الرمال وسرب لطيور النورس التي تجمعت حول بعضها وكأنها تنصت الى قصة تقصها احداهن
    لم يكن يعلم بأن احدهم كان يتبعه ..كان سارحافي الخيال حتى تفرق سرب الطيور وتناثرت وقبل ان يستدير الى الخلف كان كف صديقه خالد يربت على كتفه(انت هنا وانا ادور عليك؟؟ مريت البيت ولقيت خالتي أم حامد وقالت انك طلعت من نص ساعة)
    اجابه بابتسامة باردة( هلا خلود كيف أصبحت....ياخي ضايق بارضي ومن الصبح ).أقتضب وجه خالد وبادره بسؤال غير متوقع(رجعلك الحلم مرة ثانية؟) لم ينتظر الاجابة .فملامح حامد كفيلة باظهار ما خلف اضلاعه
    (طيب ليش ما خبرت خالتي ام حامد يمكن تعرف تفسره)نظر اليه نظره حانقة(انت استخفيت؟ امي لو اخبرها بالحلم كان منعتني اطلع البحر معاكم وانا ماصدقت تخليني.انت عارف بعد وفاة الوالد صارت تخاف من البحر)

    ضحك خالد وكأنه تذكر شيئا( ايه أذكر لما كنانلعب مرة على سيفة البحر وتأخرنا للمغرب وكانت تدور عليك ولما شافتك وثيابك خرسةماي أقشرتك بعسو لين بغيت تموت ههههههه)

    سأل خالد في سؤال جادك :خلود شو رأيك بالشركة الانجليزية الي تحفر للميناء الجديديقولوا رواتبهم زينه وشغلهم راحة
    رد خالد:هالسالفة منتهيه.انت عارف رأي أهلنافهذي السالفة..ما يبونا نحتك بهالشركة ولا بالانجليز
    هذولا ناس مالهم دين ..لا صلاة ولا عبادة وكلوقتهم خمرة وزمرة
    تنفس حامد بخيبة
    (ياثقل دمك انت...خلنا نروح زين)

    قفلا عائدين وشرعا يجهزان لركوب البحر ويضعان الشباك (الغل) في المركباستعدادا للصيد
    خرجا مع اول خيط للصباح وبعد غياب ساعات عادا محملين بأسماك الكوفر والبياح والشعري
    فالمنطقة تتميز بجبال وحواف صخرية تعتبر بيئةخصبة للاسماك القاعية
    عادالى البيت محملا باسماك البياح لعلمه عشق اخوته لهذا النوع من السمك

    بعد الاستحمام ذهب لاخذ قيلولة الى ان يجهزالغداء
    قامت الام باعداد محمر بياح (نوع من انواع الارزالمطبوخ بالسكر) وسمك مشوي ثم اجتمعت معابنائها في فناء البيت على وجبة غداء تفوح منها راحة المحبة
    .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. ..

    فجر يوم جديد ينهض التؤامان لاحضار الشهاداتفهما الان بالصف الثالث الاعدادي وقداجتازا السنوات الماضية بامتياز

    ترقبت الام عودتهما وما انا عادا وهم يحملان الشهادات بمراكز متقدمة حتى احتضنتهما الام ( روح خبر حامد يذبح التيس الاحمرويسلخه..بنسوي عرسيه وبنوزع على الحارة كلها)
    تمت مراسم تحضير الوليمة ثم توزيعها علىالبيوت والحارات

    سعد وساعد توأمين لهما نفس القواسم المشتركة..أفكارهم وتطلعاتهم متطابقة
    سعد( شو رايك نفاتح امي ونخبرها ان بنشتغل فيالاجازة في الشركة الانجليزية
    منهانكسب خبرة ومنها نجمع كم بيسة عشان تنفعنا لما نروح العاصمة للثانوية)

    تنهد ساعد وأجاب...(انت عارف رأيي بس امي مابترضى ولا عمي وخوالي
    ماأعرف ليش ماخذين هالفكرة عن الشركة
    ترى هالمشروع بيوفر وظايف كثير ..)

    (طيب شو رايك نكلم حامد بهالموضوع يمكن يقدريقنع أمي؟؟)
    ضحك سعد :اذا حامد بجلالة قدره ماقادر يفاتحامي عشان شغله بالشركه..تباه يتوسط لنا؟؟ اقول أنخمد بس أنخمد)
    .................................................. .................................................. ...........................................

    في الصباح الباكرنهض حامد كعادته مذعورا من الحلم الذى بات يقض مضجعه...

    حلم يتكرر بنفس التفاصيل ..يكبته بين أضلاعه ولا يسمع لاحد بان يشاركه مخاوفه سوى صديقه خالد
    يرى نفسه غارقا في كثبان من الرمال..يلاحقه وحش مبهم الملامح لا يتبين منه سوى أسنانه الكبيرة والتمداخله
    يحاول الهروب.. صقران يحومان فوق راسه محاولين
    انتشاله
    لكن الوحش يتمكن منه ويشطره نصفين
    ثم يرى والده يأخذ بيده ويمضي به الى مالانهاية.....)
    أصابه التخاذل وكتم انفاسه غم وهم

    قررالذهاب واخبار صديقه انه لن يذهب الىالبحر برفقته
    اراد الخروج فوجد امه أمامه بوجهها البشوشقبل راسها قبلة طويلة
    ثم استأذنها ذاهبا للبحر لملاقاته رفيقه..لكن قبل ان يقفل باب الدار عاد الى امه وتأملها طويلا
    أحتضنها حتى تشبعت رئتاه بعطر الياس الذي تخضب به شعرها..نظر في عينيها طويلا وقال....(ادعيلي يالغالية)
    ردت عليه(الله يرضى عليك يا روحي)
    خرج مسرعا ليجد زميله يشتاظ غضبا لتأخره وقداحضر معه شخص أخر محل حامد
    فبادره بنبرة سخرية(لوماجيت..ليش ماكملت رقادك يالرثعة)
    صمت حامد ولم يستطيع الرد فخالد في حاله لنيستطيع تفهم عذره انه هو تخلف عن مرافقتهم

    (روح خلاص روح..الناس ترزقت ورجعت ونحن نحرسك من الفجر..يالله يا ناصر سرينا)
    حامد بضيق(خلاص زين راحت علي نومه..انا جاي معكم يالصدعة ...صايرة كأنك ديده شيخوه بهاللعيان)
    ذهبالثلاثة وخاضوا عرض البحر وكانوا يصطادون السمك بالخيط(مايعرف بالحداق)
    وهو القاء خيط نايلون به صناره وما ان تلتقفه السمك يسحب الىالقارب ثم يرمى مرة اخرى
    بعد مضى ساعات عادوا بأعداد قليلة من اسماك السهوة
    ناصر كان اكبر سناً من حامد وخالد وذو درايةكافية بأخطار البحر وذلك لكثرة تجاربه مع والده في البحر
    وبعد ان يأسوا من صيد المزيد وبسبب الشمس الحارقة قرروا النزول الى البحر
    لينتعشوا ويبردوا تلك الاجساد التى انهكتهاالحرارة..ظلوا يسبحون ويغوصون حتى اكتفوا
    صعد ناصر وخالد الى القارب بينما ظل حامديسامرهم وهو في عرض البحر
    وفجأة اتسعت عيناخالد وبدت عليه علامه الهلع ( حامد تعال اطلع من البحر المح سواد يتحرك تحتك...)

    ارتعب حامد وراى ذلك الظل الذي يحوم حوله...(وش هذا جرجور ولا هيش؟؟)
    تفحص ناصر الماء جيدا وقال( شكلها ذيبة الله يسلمنا من شرها)
    كانت سمكة القرش اكبر من القارب وكانت تحوم بشكل دائري حول حامد واحيانا تدفعه بمقدمة أنفها
    (حامد اثبت ولا تتحرك جمد جسمك..وان شاء الله بتروح)..ناصر بصوت خافت
    مرت الساعات وحامد بدأ تضعف قواه..كنت السمكةتبتعد عنه ولكنها تاتي مسرعة كلما شعرت بحركة منه وكأنها تشتم رائحة دماءه من جسده
    اخيرا قرروا القيام بحاوله اخيرة..
    قال ناصر(مافي حل الا ان نرمي السمك بعيد ولما تروح الذيبة للسمكة بنرفعه للقارب
    بدأوا التجربة في اول سمكة وبالفعل سبح القرش الى السمكة وفي لمح البصر والتقف السمكةثم عاد يحوم تحت اقدام حامد الذي لم يسعف الوقت اصحابه لسحبه بالوقت المناسب
    كرروا التجربة وكانت السمك تلتقف الاسماك ثم تعود في بسرعة البرق
    لم يتبقى سوى سمكة واحدة تعلقت امال الشابين بها كتعلق حامد بهما...مر عليه شريط الحلم بتفاصيله وأدرك انه لن ينجو
    كأنه عرف أخيرا تفاصيل الرؤيا التى افزعته ليال طوال
    قام ناصر برمي السمكة الى ابعد مدى استطاع بلوغه وثم حاولا سحبه بقوة من الماء
    لم يحسبا ان سمكة القرش في منتصف المسافة بين حامد والسمكة الملقاة وما ان شعرت بان جسمه يتملص من البحر حتى قفلت ادراجها واوثبت عليه وثبه من منصف جسده رافقته صرخة حامد الى ضاعت وسط اتساع البحر وغاصت السمكة وحامد بين فكيها
    اهتز القارب من قوة الصدمة.. تذكر خالد حامد وتفاصيل حلمه .. تيقن هلاكه ولكن من الفاجعة اخذ يصرخ حتى فقد وعيه
    اما ناصر فقد حاول ان يتماسك ويقلب في البحرلعل وعسى يستطيع حامد ان يخلص نفسه من بين براثن ذاك القرش المفترس..تأمل بمعجزة ودعا رباه يالله
    لحظات مرت أستفاق فيها خالد وهو لا يدركه ماالذي حدث توا
    كانت الدموع والبكاء يملئ القارب ..وكل لحظةتمر تتضاءل فيها فرص نجاة حامد
    خالد( يارب رحمتك..وش أقول لخالتي أمحامد..انا السبب ..أنا السبب)
    فجأة ترأءى لهم شي يطفوا على السطح وسط بركة حمراء من الدماء تتسع شيئا فشيئا
    لم يكن سوى جسد حامد حاولو ا توجيه القارب وانتشاله ليفزعهم بشاعة المنظر..كان جسمة منشطر الى نصفين
    طفى الجزء العلوي ليكون شاهدا لما حدث بينماالتهم القرش النصف السفلى...قاموا بغطاء ماتبقى من جثته بملابسه
    ناصر(يالله ياخالد ..ترى المكان صار خطيرعلينا..الدم بيجذب وحوش زيادة وبيزيد عدد الجراجير)
    ابتعدوا متوجهين الى القرية التى ما ان وصلهاالنبا حتى اكتست بالسواد وخيم الحزن دروبها وحاراتها
    مرت ايام العزاء صعبة مريرة على كل من عرف حامد..اما خالد فقد اعتكف في بيته واضرب عن الطعام فبشاعة الفقد كان وطئها شديدعلى نفسه
    اماأمه فقد ذبلت وذهب بريق عينيها من كثرة البكاء..كانت تترد عليها ذكرى لحظاته الاخيرة معها..تقبيله لرأسها وعودتها لاحتضانها
    وكأنه كان يرتوي من حبها..ربما هي فراسة منها لعلمه بأن ذهابه ليس له رجوع
    أقسمت ان لا تسمح للبحر ان يختطف المزيد من احبائها
    ذهبت الي الحاج سعيد
    احدى الذين التحقوا بالشركة الانجليزية وحملت معها اوراق سعد وساعد طالبة منه توظيفهما حتى تقطع كل صلة لهما بهذا البحر الجاحد
    مرت الايام...التحق سعد وساعد بدورة تدريبيةفي الادارة وذلك تمهيدا لالحاقهم بالعمل كمشرفي عمال
    ام ام حامد فكثيرا ما كانت تجلس امام الباب وكأنها تنتظر عودة غائب قد يطل في اي لحظة
    يتهادى لها خيال حامد قادما من البحر بشعره الذي تتساقط منه قطرات الماء المالحة
    وبجسده الملطخ بحبات الرمال وقطع المحار الصغيرة
    حاملا لها سكمة التقطها من خياشيمها
    بجسمه الممشوق مع سمرة زادته جمال ووسامه اضافتها لفحة الشمس

    تسقط منها دمعة حارة تعيدها لواقعها المر بان غائبها ابدا لن يعود

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  3. #3
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951
    نزهة الى الموت

    قررت العائلة الذهاب في نزهة وذلك بعد عودة ابنهم الوحيد من بعثة خارجية قضى فيها اشهر طوال
    خلف مقاعد الدراسة
    فمنذ سنة تقريبا كان زفافه زفافا أسطوريا تناقلته الالسن وتغنت به الالحان..وبعدشهرين حصل على الموافقة في اكمال شهادته العليا والدراسة
    بدولة أجنبية كمبتعث
    وهاهو الآن ينتظر مولوده بفارغ الصبر ..أسابيع قليلة تمر عليهم كأنها دهور
    فهو الحفيد المنتظر وابن الابن الوحيد لابويه
    تقررالخروج في نزهة الي المزرعه التي يمتلكهاالاب..وبدأت التحضيرات من مشاوي ومأكولات وجميع ماتستلزمه النزهة
    وبعد الوصول والاستمتاع بالهواء العليل وخضرة الاشجار قرر الشاب وابيه النزول للسباحة في حوض المزرعة
    فلا تكتمل النزهة الا بالسباحة في ذاك الحوض الكبير المبلط بالرخام والمصمم على احدث طريقة
    وعندما قرروا ملئ الحوض بالماء واجهوا مشكلة في سحب المياه من البئر..فالمضخة تعمل الا ان الماء لا يخرج الى الحوض
    استنتج الأب بحنكته أن هناك شيئا ما يسد مجرى الماء فقرر النزول الى البئر وحل المشكلة لكن الابن اعترضه وحاول منعه
    على الرغم من توسلات الابن الا ان عزيمة الاب كانت اقوى
    وقد لاحظوا شي قبل نزول الاب الى البئر وهوعش كبير لدبابير قد استوطنت الانبوب من الخارج حتى اصبحت مستعمرة ضخمة كأنها صخرة عاتية
    خطرت ببال الاب فكرة ونفذها ثم قرر النزول الى الماء
    وكان الشاب يحادث ابيه ويواصله ....فجأة انقطع صوت الاب ولم يعد يستجيب لنداءات الابن
    قرر الأبن النزول الى ابيه وتبين الامور
    وما إن نزل حد شعر بالاختناق وصعوبه في التنفس فقام بالصراخ طالبا للمساعدة.
    عرفت الزوجة والام ان هناك خطبا ما

    اما الزوجة فقامت بالاتصال لطلب النجدة من الدفاع المدني واما الام فقد ذهبت تعدو تطلب لعون من القرية القريبة
    حضرت سيارة الدفاع المدني بعداستلام البلاغات بوجود محتجزين في احدى الابار
    وما أن وصل الضابط حتى رأى التجمهر حول البئروالعديد من الرجال والشبان يستعدون للنزول ...
    فقام بمنع الجميع وابعادهم عن البئر مسافة كافية خاصة بعد شاهدت الزوجة زوجها وهو يلهث وتخور قواه مستجديا رشفه هواء تعيد له الحياة
    فما كان منها سوى ان تتسلق الانبوب وتدخل البئر لتلاقي نفس المصير وذلك قبل وصول الاهالي ورجال الدفاع المدني
    اخذ يحلل المعطيات محاولا الوصول الى استنتاج واضح

    و لأفتقار المعدات المستخدمة في النزول والغطس قرر طلب المساندة من المركز الرئيسي بالعاصمة

    فلم يكن يدري ماهية الخطر المحدق أسفل البئر..ربما تكون لسعات الدبور القاتلة
    او ربما وكر لافاعي تقضي على من تسول له نفسه النزول الى المياه
    اوقد تكون المياة سامة وخطيرة..كل هذه الاحتمالات كانت تدور في ذهن الضابط
    ذهب لإجراء الاتصال وأوكل مهمة حراسة البئرلاحد الافراد مشددا عليه عدم السماح لاحد بالاقتراب من البئر
    وان وصل به الامر لاعتقاله
    وحيث ان سواقي الري كانت تملى ارجاء المزرعة فقد تعذر على السيارات الدخول إلى داخل المزرعة وكانت أقرب نقطة عن البئر تبعد عدة أمتار
    قرر الضابط
    الخروج حيث السيارات المركونة لطلب الدعم وما ان انتهى عاد الى موقع البئر ليصعق من هول ما رأى
    ذلك الشخص الموكل بحراسة البئر رأى المرأة تتقلب في لحظات الحشرجة فغلب جانبه الانساني على الجانب المهني ..تسلق الانبوب نزولا الى البئر
    وبما انه يتمتع بلياقة وصحة جيدة فقد استطاع انتشال المرأة وقام باخراجها من البئر ثم عاد الى البئر لانقاذ شخص أخر
    استشاظ الضابط غضبا وامره ان يخرج في الحال الا انه لايستطيع فقد خارت قواه
    فاسرع الاهالي باحضار حبل استعدوا لانقاذه
    لكنه فقد قوته وسقط مغشيا عليه...لحظات كئيبة مرت قبل ان يبدد صمتها ضجيج المروحيات القادمة من العاصمة معلنة وصول الأمدادات والمساعدة
    ليقفزوا منها شبان كأنهم أشبال... مدربين ومؤهلين لهكذا مواقف...غطس الغطاسون وهم يتدرعون بأقنعة واقيه واخرجوا 3 جثامين من البئر
    ليتحول المكان الى مأتم يمتلى بالذهول والخوف
    بعد التحقيقات تبين ان الاب قام بسكب كمية كبيرة من الوقودعلى الخلية بغية تشتيت اسراب الدبابير لينساب الوقود على سطح الماء
    وبما ان الكمية كبيرة وحفرة البئر ضيقة نوعا ما فانها سببت طبقه عازلة منعت الهواء من الانسياب على سطح الماء وشكلت طبقة خانقة قضت على جميع تلك الارواح
    أصبحت تلك البئر مشؤومة فقد سرقت ارواح اناس واغلقت بيوت كانت تعج بساكنيها..ولم يبقى بتلك البئر سوى سرب من الدبابيرالتى ظلت تحوم وكأنها تعلن الانتصار لمن قضَوا مضجعها
    وانتهكوا حرمات مسكنها

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  4. #4
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951
    القصاص الالهي

    قصة أدرجتها في مدونتي سابقا وأحببت مشاركتكم بها....

    في احدى مواسم القحط والجفاف التى غزت البلاد...وفي قريه جبليه بعيده.عانى السكان من قله الامطار وانخفاض منسوب مياه الابار وجفاف الافلاج
    اصبحت المياه تجلب من مناطق في صهاريج باسعار مرتفعه..هناك يقبع بيت ابو وليد .رب اسرة ل6بنات وولد واحد وهو وليد الاعجم او هكذا يعرف عنه
    ولد وليد فاقدا لنعمه السمع والنطق..حزن والده لذلك لكنه لايملك السبيل لتغيير قدر ابنه..فرضى بما اعطاه الله..وليد ذو ال11ربيعا..على الرغم من مافقده لكنه اثبت نباهته ورجاحة عقله..
    كانت لغه الاشارة سبيل التواصل مع اقربائه..فان اراد الاشاره لرجل رسم باصبعه خط فوق شاربه وان اراد وصف امراة وضع يده فوق راسه عمودي ليفرق شعره يمين ويسار...
    ذات ليله اشار ابن عمه والد وليد ان يصحبه الى العاصمه ليلتحق بمركز لذوي الاحتياجات الخاصه..ليتعلم صنعه. تفيده وتضمن مستقبله.
    وافق الاب بعد ان قلب الفكره في عقله فهو لن يدوم له ولابد ان يعتمد على نفسه في صنعه يعتاش منها
    غادر وليد القريه بعد وداع حار بينه وبين اسرته فهي المرة الاولى التي يغادر فيها البلده الى العاصمه
    في بادئ الامر تم رفض قبول التحاقه بالمركز لكبر سنه..الا انه بعد محاولات عدة تم قبوله مراعاته لوضعه المعيشي..
    كانت السنوات الاولى هي تعلم لغه الاشارات لكي يستطيع التواصل مع الاخرين ودراسه بعض المناهج..
    وبعد سنوات تخرج و التحق بتخصص نجارة.وجد وليد عالم قريب الى قلبه.عالم خالي من الصراخ والضجيج تكاد لغة الاشارات ان تكون هي السمه السائدة فيها..
    على الرغم من تنوع الاعاقات بين الملتحقين في المركز ,الا ان الود والاحترام والتسامح كان الجو السائد بين مرتاديه
    كانت الاحوال في الورشه سيئه تفتقر الى ابسط مقومات السلامه.كما أن وقت العمل اطول من ماهو مسموح..
    المشرفين وبعض المسؤلين كانوا يفرضون رسوما على وجبات الطعام والمسكن على الرغم ان المركز يوفرها مجانا..
    وكانت الاصابات الناجمه عن افتقار ادنى مقومات السلامه تعوض بمبالغ رمزيه على الرغم ان لوائح وقوانين العمل تنص على اضعاف هذه المبالغ في حال الاصابه اثناء تأديه العمل.
    مستغلين جهل مرتادي المركز بحقوقهم وغياب الرقابه عنهم..نشأت صداقه قويه بين وليد سيف على الرغم من اختلاف اعاقاتهم..فسيف مصاب بشلل في الاطراف السفليه
    الا انهم اصبحا مكملين لبعضهما..كان سيف الناطق بلسان وليد..فكلما اراد الاطمئنان على اهله اتصل بجاره (الذي يكاد يكون الوحيد ذي يمتلك هاتف فالقريه)
    فيطمئنهم سيف بعد ان يتقمص دور المترجم لكلام وليد من لغه الاشارة إلى لغه الكلمات..
    كذلك وليد اصبح الساقين اللتين تحملان سيف حيثما اراد فلم يعد يخشى الذهاب الى البحر او تسلق عتبات المراكز..
    وفي احدى الايام في ورشه النجارة كانوا المنتسبين ينجزون اعمالهم تحت ضغط الحر والضجيج لاتوجد سوى مراوح تبرد لهيب الصيف الحارق.
    ليسقط احد العمال وبعد ساعه يسقط الاخربسبب الحرارة المرتفعه والاعياء...وفي تلك اللحظه تدخل سيده انيقة الورشه بدون موعد وترى الكارثه...
    كانت تلك السيده ابنة صاحب المؤسسه جاءت في جوله مفاجئة دون انذار مسبق..استدعت جميع المشرفين والمدراء وقامت بأحضار سيف لكي يترجم لها شكاوي زملائه ومطالبهم...
    فجعت من هول التجاوزات التى تحدث وجرائم المشرفين الذين يجبروهم للعمل فوق المعدل المسموح لحسابهم الخاص
    تم احاله المتورطين للتحقيق وتحقيق مطالب العاملين كزياده الاجر وايجاد بيئه مناسبه وصحيه ضمن اشتراطات السلامه
    وفي احد الليالي حيث يستعد وليد للعودة للقريه بعد ان حصل على اجره .واثناء عودته هو وزميله من سحب الراتب من
    آله الصرافة..رأى وليد شاب يبيع الذرة على طرف الشارع فاشار على سيف ان ينتظره ليعبر الشارع ويشترين كوزين من الذرة
    وحينما كان يهم بالعودة لما يشعر سوى بتلك الشاحنه التى قذفته امتار عاليه ليسقط وليد غارقا في بركه الدم..
    غير مدرك لابواق الشاحنه التي حاولت تنبيهه ولا لصراخ سيف الذي سمعه جميع من بالشارع سوى وليد الفاقد للسمع
    رحل وليد تاركا الدنيا وحوله كوزين من الذرة لرفيق عمره سيف..سيف الذي استوعب اخيرا عجزه واعاقته بعد ان كان متناسيا اياها بوجود وليد
    وصل جثمان وليد الى القريه ليوارى الثرى بين اهله واحبته الذين لطالما احبوه واحتضنوه..بكت القريه فقيدها ..وحين ارادوا تغسيل الميت لم يجدوا الماء اللازم ..
    واصحاب الصهاريج كانوا يأتون يوم بعد يوم ولم يكن ذاك اليوم هو موعد حضورهم..لم يكن هناك حل سوى الذهاب الى مزرعه منصور..تلك المزرعه القابعه خلف الاسوار. فبها بئر لا ينضب ابدا..
    لوقوعها على ضفه احدى الاوديه.ذهبوا اليه ليأذن لهم بتغسيل الفقيد استعدادا لدفنه والماء شحيح..وقد قيل ان الماء اهون موجود وأعز مفقود..ليصدمهم عن السعر الذي يريده مقابل تغسيله..
    كان المبلغ كبيرا ليتدخل مصلحون على خفض المبلغ..تعهد ابو وليد بالدفع بعد انتهاء العزاء
    على الرغم من احواله الماديه الضيقه الا انه قرر دفع المبلغ المتفق حتى لو اضطر لرهن بيته على ان يدين نفسه لذاك
    الجشع
    ثاني ايام العزاء حضر اصحاب الفقيد ورفقاءه بالورشه معزين ليسلموا الوالد المفجوع محفظته واغراضه ومبلغ من المال جمعوه لعلمه بضيق الحال ..
    فكم مرة قاسمهم همومهم واقرضهم من ماله..حمل الاب قسما من المال ليسدد الدين لصاحب المزرعه..حامدا ربه وداعيا لفقيده بالمغفرة ..
    فهاهو يقف معه في احلك الظروف كانه يأبى ان يذل والده وهو في قبره
    كانت نظرات صاحب المزرعة تائهة كلماته مبعثرة وكانه في عالم اخر .لم يفهم من حديثه سوى انه لم يعد يرغب بالمال
    .لكن الاب المكلوم وضع المبلغ في حجره قائلا..لقد اشتريت منك ماء بمبلغ وقدره ووعدتك بسداد الدين بعد انتهاء العزاء ..امام الله والناس..وها انا ابر بوعدي وابري ذمتي والمال في يدك الان
    مزقه او احرقه او وزعه إن شئت فلم يعد ذلك شأني..تركه خلفه ومشاعر لايوجد لها تفسير على محياه..
    ايام والقريه تقبع خلف سكون غريب..هل هو بسبب موت وليد..ام ماذا؟
    لتأتي الوشايه من خلف اسوار المزرعه على لسان عامل المزرعه الوافد..
    فقد اسر لاحد العاملين من بني جنسه بان الهدوء سببه اختفاء صوت الناطور الذي يسحب الماء من البئر..
    فالبئر بعد تغسيل الميت ودفنه قد جفت وتبخر مافيها من ماء بين ليله وضحاها
    وانهم احضروا عمال من خارج القريه لحفر البئر فلم يجدوا سوى الصخور الصماء الصلبه كصلابه قلوب الناس
    وانها تسعر حرارة لم يستطيعوا احتمال البقاء فيها سااعه
    لتنتشر هذه القصه مثل النار بالهشيم
    ربما هو القصاص العادل وربما هي عبرة لنتفكر ونعلم ان القادر على العطاء قادر على سلب النعم من المتكبرين والمجحفين لحقوقها

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  5. #5
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951
    العذاب الأبدي



    كانت كئيبة ومثقلة بالهموم.فقد وجدت نفسها بين ليلة وضحاها هي وأطفالها بلا مأوى بعد انفصال زوجها عنها..فقد آثرالاخير ان يتخلى عنها ليعيش قصة حب جديدة مكللة بالزواج من أقرب صديقاتها
    لم تكن كبيرة بل كانت شابة يافعة غدرت بها الظروف وسلبت منها أحلامها..لم تكن تجد من يخفف عنهاسوى أختها المقربة التي تحاول جاهدة ان تخفف عنها وترسم لها لوحات رائعة من الاحلام التى تنتظرها حين يكبر أبنائها .أستأجرت منزل شبه متهالك وقررت العيش على راتب الضمان حتى تجد وسيلة توفر لها العيش الكريم ..هالات الحزن والضيق التي لازمتها وهي ترى من كان بالامس زوجا لها وبات طليقها بعد ان غررت به زميلتها المقربة .
    كانت تشكو لأختها كم هي مكلفة الحياة بوجود 3 افواه وكيف اثقل كاهلها إيجار المنزل.أردت اختها ان تخفف عنها شيئا من ما تجد وأخبرتها أنها ذاهبة لحفل زفاف أحدى صديقاتها
    وطلبت منهاأن ترافقها الى حفل الزفاف حتى تخرج من هذا الجو السوداوي المقيت
    فكرت الام قليلا لكن. تفكيرها لم يطل فرفضت العرض بالرغم من أنها في أشد الحاجة لهكذا خروج حتى تشعر بشيء من الهدوء.....لكنها وافقت بعد الحاح أختها المستميت فقررت ان تضع ابنائها في المنزل وتقفل عليهم في الغرفة كي تضمن عدم خروجهم او دخول غريب عليهم , وبالفعل اتفقتا على الذهاب في تمام الساعة التاسعة..أقفلت باب الغرفة على أبنائها الذي كان أكبرهم ذو التاسعة ربيعاً ظناً منها أنهم سيلعبون إلى ان يداعب النعاس اجفانهم..أعتقدت بأن هذا الوضع الافضل والأئمن لهم.ذهبت الام وهي توصيهم ان لا يصدروا ضجيجا وان ينتبه الاخ الاكبر على اخوته..كانت أعينهم تراقبها من خلف قضبان النافذة وصغيرهم يبكي وينتحب وكأنه يعلم بأنه لن يراها مرة أخرى .ذهبت تاركة خلفهم اطفالها على أمل أن تجدهم نائمين عند عودتها لكنها لم تكن تعلم بأن نومتهم ستكون أبدية...ظلوا يلعبون امام التلفاز .فجاة اخرج اوسطهم قداحة من درج الطاولة(كانت تستخدمها الام لاشعال الشمع عند أنطفاء تيار الكهرباء)أشعل النار في أحدى الوسائد.اشتعلت النار ودب الذعر في قلوب الاطفال حاول اكبرهم إخماد الحريق فأخذ الوساده المشتعلة واخذ يضربها على الارض في محاولة منها لاخماد السنه اللهب لكن قطع الاسفنج الصغيرة تناثرت في كل مكان مشكلة بؤر جديدة للحريق..خرج الوضع عنالسيطرة..الغرفة موصدة من الخارج..الام غائبة بدون اي احساس بالمسؤلية.تلك الادخنةالسوداء بدأت تخنق حناجرهم الصغيرة ,,لم يجدوا ملاذاً سوى تلك النافذة علهم يستطيعوا أرتشاف شيئا من الهواء من بين قضبانها أو ان يتسلل صراخهم الى أذان احد ما فيهب لنجدتهم ..لكن القدر قد قال كلمته.. فبدات الغرفة بالاشتعال عن بكرة أبيها
    شاهد أحد المارة ألسنة الدخان الاسود تتصاعد الى السماء فهرع لقرع الباب..تجمهر الجيران الذين لا يعلمون عن هذه الزائرة الجديدة شيئا سوى انها حلت ضيفة على هذة الحلة قبل مدة قصيرة ..كانت الدعوات والصلوات تملأ الارجاء بأن يكون سكان المنزل بخير.قاموا بكسر الباب .هالهم منظر الاطفال الثلاثة الذين التصقت اجسامهم بقضبان النافذة وهم يحاولون الفرار من السنه اللهب حتى تفحمت اجسامهم الصغيرة
    شرعوا في اخماد الحريق لحين وصول عربة الدفاع المدني وسيارات الاطفاء...بعد منتصف الليل عادت الام من حفلة الزفاف وهي بكامل زينتها وأناقتها لتصدم من ذلك التجمهر أمام البيت وتلك الادخنة التى لازالت تبث حزنها للسماء
    ركضت صارخة تسأل عن صغارها لتتلقاها الجموع الغاضبة..منهم من يبصق بوجهها ومنهم من يحثو التراب على رأسها أرادت ...ان تراهم لكن لم يسمح رجال الدفاع لها بذلك فحالة الجثث في تفحم تام..توالت صرخاتها للتبدد سكون الليل يوم لا ينفع الندم
    ليلة شهدت رحيل تلك الارواح إلى بارئهم ورحيل عقل الام الذي آثر الرحيل مع تلك الاجساد البالية
    لتعيش جسدا بلا عقل واما بلا صغار

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



  6. #6
    كاتبة خواطر في السبلة العُمانية
    الصورة الرمزية اسطورة لن تتكرر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    بين نبض حكاية ودمعة فرح
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    18,951
    الفتاة الغامضة

    كثيراً ما نسمع عن قصص مبهمة وغير مفهومه..تكثر فيها التفاسير تتعدد فيها الأراء
    قصة اليوم قصة حقيقية100%..عاصرت تفاصيلها ولم اجد تفسير لها
    فأطرحها لكم لعلي أجدتفسيراً مقنعا

    في ليالي الشتاءالباردة اعتدنا الخروج للعمل باكريين قبل الاذان حتى نتفادى زحمة السير الخانقة ونتمكن من الوصول الى اعمالنا بالوقت المحدد

    كنا نؤدي صلاة الفجر بعد انطلاقنا بإحدى المساجد القريبةوالتي يتصادف وجودنا قربة لحظه شروع الصلاة
    وفي احد الأيام أخبرني زوجي بأنه بصدد الذهاب الى مسقط لانهاء بعض الاعمال وقد إقترح مشكورا توصيلي بدل الذهاب بالباص
    والجلوس المتعب..فوافقت
    عند الصباح تهيئنا للإنطلاق باكرا.وعند انطلاق اصوات الاذان معلنه دخول وقت الصلاة توقفنا بأحد المساجد المحاذية للطريق العام للصلاة . وكان مصلى للنساءيحاذيه وامامها مواقف للسيارات
    كان من عادة زوجي إذا اضطررنا للوقوف للصلاة أن ينتظر في مكانه لحين دخولي ومعاينتي المكان
    فأن وجدت به بعض المصليات او ان المكان أمن اعطيه الضوء الاخضرللذهاب
    وبالفعل دخلت التفت يمينا ويسارا في نظرة خاطفة ..فوجدت إحدى الفتيات تصلي فطمئن قلبي
    خرجت لارفع ابهامي لزوجي القابع في السيارة في انتظار اشاره الامان .دخلت للمصلى وانطلق زوجي للمصلى الرجال
    رأيت الفتاة في ركعتهاالثاية وهي على وشك الانتهاء
    أفترشت سجادتي وبدأت الصلاة محاولة طرد تلك الوساوس بان الفتاة سوف تنهي صلاتها وتذهب وابقى وحيدة
    لن يسمع صراخي وتوسلاتي احد ان هاجمني شيء ما
    انتهيت من السنه وسلمت لاجدالفتاة خلفي تنتظرني افرغ من الصلاة
    وكأنها شعرت بخوفي وقرأت ماوراء جعبتي
    اكملت صلاتي في سكون وبعدالانتهاء قمت لأسلم على الفتاه فبادرتني بالتحية الصامتة وابتسامة ناصعه تشع من محياها
    خرجنا سوينا نمشي جنبا الى جنب دون اي كلمة وقد اجتزنا الممر الفاصل بين مصلى الرجل ومصلى الساء
    وبتنا قريبا من المواقف حتى رأيت زوجي يقبع في السيارة ووميض هاتفه يضئ ا أرجائها
    كنت اسمع صوت الفتاة واشعر بعبائتها تلامس اطرافاصابعي واسمع خطواتها
    التفت لجانبي حتى اشكرالفتاة وأودعها فلم اجد لها اثراً وكأنهاتبخرت
    التفت خلفي فلربما تراجعت خلفي او ارادت لعوده لمصلى لكن لم اجد شيئاً
    لم أستوعب ما حدث وأكملت مسيري وثم انطلقنا الى مسقط
    وفي شرود وذهول بدأت في إسترجاع مجرى الاحداث والتمعن فييها
    فقد اجتزنا ثلاث أرباع الممر المؤدي من مخرج المصلى الى المواقف فلو عادت الفتاة افتراضنا للخلف لكنت لمحتها
    فلم اغفل عنها سوى طرفة عين

    سألني زوجي : الى اين وصلتي؟
    اخبرته بما حدث ووضحك بإندهاش وأخبرني انه لم يرى أحد بجانبي ..وانه لاحظ اني توقفي لبرهة والتفاتي للخلف لكن لم يكن بجانبي احد
    شعرت بالرهبة وكأن تيار كهربائي يجري في اوصالي حتى توقفت شعيرات يدي
    هل من الممكن ان تكون هذه الفتاة من العالم السفلي ؟
    واليوم بعد سنوات كلما مررت بجانب ذلك المسجد استرجع ذكريات غامضة لم اجد لها تفسير
    نظرة مليئة بالرهبة والغموض



    تمت0....

    تعامل مع هذه الحياه
    وكأنك ممسك بوردة ذات لون ومنظر ورائحة جميلة
    تستنشق شذاها وتحذر شوكها وأنت ممسك بها



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م