صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: وأُغلق باب الجنة....

  1. #1
    عضو ماسي الصورة الرمزية مها جنوب الظاهرة
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الدولة
    مملكة المشاعر
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    2,347

    وأُغلق باب الجنة....

    لم تكتحل عيناي برؤية حور العين منذ سبعة أشهر ، ولم أشتم رائحة الجنة منذ ذاك الوقت .
    لم ارتم بين ذراعيهم عمرا (هكذا هم في ذهني).. وهكذا كنت أحسبهم ..
    فبعدي عنهم لم يكن بعدد الأيام كالبشر.. فكل ساعة يقصيني فيها القدر عنهم هي عمر بحد ذاته.. فكيف بأشهر سبعة ؟!
    ها أنا وعبر ذاكرة الوجع أستعيد تفاصيل ما كان ..
    ففي يوم الجمعة 25 يونيو 2021م.. كان صوت أختي الكبرى على غير عادته
    صوت يحمل معه حزنا ظهرت نتوءاته أشواكا استشعرت وخزها حينما ألحت بطلب قدومي عاجلا إليهم..


    هل هناك ما يستعجل قدومي.؟!!!
    فلقد خططت للقدوم بعد أسبوع من الآن.. وما أربكني أكثر أن الخادمة قد انتهت إقامتها ولا ترغب في المكوث أكثر.. وهناك بعض الأعمال التي تستدعي إنجازها قبل رحيلي إليكم...( هكذا كان ردي)
    لكنها لم تطل التفكير.. كانت حشرجة دموعها تسبق تفسيراتها..
    أوقعت قلبي... ماذا هناك؟؟؟ (مستعجلة إجابتها)
    ابي مصاب بكورونا.. وأنا كذلك.. وليس هناك من يرعى أبي سوى الخدامة ..

    لم يترك لي حبي له عذرا.. فهو أولا.. والبقية تأتي
    لم أطل الكلام.. حسنا بعد غد أنا قادمة..
    واقفلت الخط.. وهناك سيناريو طويل يشغلني .

    بدا لي يوم السبت يوما أقل من الأربع والعشرين ساعه.. سريعا مر ..
    كنت اسابق الثواني لإنجاز مايتوجب على إنجازه..
    حجز تذكره السفر للخادمة وتدبير رحلتها إلى المطار. إجراء فحص كوفيد19.. إقفال حقائبي وحقائب أولادي .. و ..
    وانتهى يوم السبت كما لو كان لحظة ..
    لأجد نفسي في صباح يوم الأحد اقود سيارتي لرحلة طويلة.. لم تكن في ذاك الوقت كذلك.. لأن تفكيري كله كان منصبا على لقائي بأمي وأبي..

    والغريب أن رغم كل تعقيدات عبوري .. إلا أن دخولي مر كأسهل ما يكون.. و وجدت نفسي ارتمي بين أحضان أمي.. اشتم رائحتها واقبل ما أستطيع من جسدها واتمرغ بين حناياها..
    وبعد سويعات تركت أطفالي مع اختي الصغرى والتي كانت ترعى والدتي في بيتها بعد أن فصلوها عن أبي حتى لا تصاب بالعدوى..
    واتجهت إلى لقاء أبي وأنا أدعو أن يكون بصحة وعافية رغم الإصابة ...

    ضممته بقوة .. وأنا اتحسس في حضنه عافيته..
    أبوي عرفتني من أنا؟؟!!
    هيه عرفتك.. انتي........
    واجهش بالبكاء شوقا

    لم أكن ارتدى الكمامه.. رغم أنها قد تكون عند البعض احترازا و وقاية
    إلا أنها كانت عندي عقوقا و ذنبا
    مكثت مع أبي الأحد و في يوم الاثنين توجب علينا إدخاله المستشفى نظرا لنقص الاكسجين .
    رفض المستشفى إدخالي أو أحد اخوتي كمرافق عند أبي
    فنحن غير مصابين .. وسمح للخادمة بمرافقته لأنها مصابة مثله
    لم يهدأ لي ولأخوتي بالاً.. وبعد مكالمات طويلة واعذار كثيرة .. وتدخلات من هنا وهناك
    وافق المستشفى أن أكون أنا مرافقا لأبي لأنني سبق وإن اختلط به. . وتخرج الخادمة.
    مكثنا في المستشفى الإثنين والثلاثاء.. كان أبي خلالهما بكامل عافيته وادراكه .. يبادلني الحديث.. ويتناول وجباته .. ويقيم الصلاة. .. وفي مساء الأربعاء عدنا إلى البيت وفي مسمعي أذان المغرب.. ومابين الصلاتين انتكست الأوضاع ونقص الأكسجين مرة أخرى
    مما اضطرنا للعودة مره أخرى للمستشفى...
    مع الأكسجين الصناعي والأدوية الوريدية كان أبي يتوه بين الواقع والخيال.. فتارة يكون معي. يرد على أحاديثي.. ويتناول طعامه.. وتارة أراه في عالم آخر

    وإن لم تخني ذاكرتي.. فقد تم نقلنا إلى غرفة مفردة وقت الظهيرة... وهنا لم يكن أبي في حضرتي..
    فقد كان كثير النوم رغم اعتدال نسبة الأكسجين لديه
    يمضغ طعامه.. إلا أنه لا يستطيع بلعه.. مما يضطرني إلى أن اتبعه بالماء..
    ظل أبي يرفض الطعام والشراب.. ولا يرد على حديثي..
    لم أكن أعي بأنه كان في صراع مع الحياة..
    لم أكن أعلم بأن قبضته على السرير كانت ألما..
    وأن نومه لم يكن نوما وإنما إستعدادا لسبات عميق بمساحة الأبد.

    اتصلت امي.. وكان اتصالها وداعا لم تكن هي ذاتها تدركه..كان اتصالا مرئيا.. طلبت فيه مني أن أقرب الهاتف من وجه أبي.. وكأنها كانت تستودع ملامحه رب السماء
    حاولت مع أبي أن يرد عليها.. ولكنه لم يفعل
    كان كل ما ينطقه همهمات غير مفهومه..
    ختمت أمي دقائقها مع أبي ب ( استودعتك الله أبو محمد)

    كانت عقارب الساعه تدنو من منتصف الليل
    استعنت بالممرضة لأضع أبي على أحد شقيه..
    شعرت بأنه يرتعد بردا.. فغطيته جيدا.. واستلقيت بجواره.. وليس في نيتي أن أغمض عيني عوضا عن أن أنام..
    ولكن هناك رب كان يدبر الأمور فوق مشيئتنا.. ويريد مالا نريد..
    لم يكن نوما.. بل كانت غيبوبة إجبارية .. أدخلني فيها المولى قصرا.. ورحمة بي وبأبي..
    لم أفق إلا على صوت الممرضة وهي تحاول إيقاظ أبي
    وقعت عيناي على الساعه المعلقة .. فإذا بها الرابعة صباحا من يوم الجمعة ٢ يوليو..
    ركضت باتجاه أبي النائم بسلام.. لاتحسس وجهه البارد..
    فاتجهت يداي عفويا نحو قدميه لأجدهما أشد برودة من وجهه..
    أيقنت حينها أن أبي رحل بجوار رب كريم...
    حاولت ايقاضه رغم يقيني بأنه لن يفتح عينيه أبدا ..
    محاولات تركتها للطاقم الطبي الذي اجتمع حوله في محاولة لإنعاشه..
    واتجهت إلى صلاة الفجر
    عله يكون حلما أدرك انتهائه بعد السلام
    عدت لأجدهم مازالوا يحاولون جذبه للحياة.. إلا أنه كان متمسكا بالآخرة..
    استجمعت قواي.. ومسحت دمعي وامسكت بهاتفي لأبدأ رحلة الكذب..
    صباح الخير أخوي.. تعال أبوي تعبان وايد.. حاول لا تتأخر ..
    جملة كنت أرددها على مسمع كل واحد من إخوتي... خوفا عليهم من عجلة الطريق..
    اتصلت بأزواج أخواتي.. لأخبرهم برحيل أبي.. فيكونوا لي عونا في إخبار زوجاتهم

    فقد الطاقم الطبي الأمل في عودة الحياة إلى أبي.. فرحل يائسا.. تصحبهم نظراتي المستجدية للمحاولة من جديد.. رغم الإيمان بأن الرحلة قد انتهت... ولكن تظل رغبة النفس في بقاء من نحب أكبر من كل شيء..

    وخلت الغرفة.. ولم يبق إلا أنا و جثمان أبي..
    كل الكلمات هنا تقف عاجزة مشلولة عن وصف الألم.. وترجمة الوجع
    اقتربت منه.. اتحسس وجهه.. علني أجد فيه نبضا للحياة... عله يفتح عينيه لينظر إلى نظرة أخيرة..
    ضممته ضمة لم يشعر بها.. ولكنها قتلتني...

    هاتفي يرن..
    أهلا أخي.. أبي بخير مازال الطاقم الطبي هنا..
    دموع مكتومة .. وحشرجة تذبح حنجرتي.. وفاجعة قسمت ظهري.. وألم أخفيه بصوت مرتجف...
    كان في باحة الطوارئ.. حيث رفض المستشفى دخوله لروئيتي.. أو رؤية ابي.. نظرا لأصابة أبي واحتمال إصابتي...
    لم أكن أود أن أكون أنا من تفطر قلوبهم بخبر إغلاق باب من أبواب الجنه.. فآثرت أن يكون موظفوا المستشفى هم من ينقل الخبر لهم

    ورن هاتفي مرة أخرى..
    هلا ختي(لم يستطع زوجها إخبارها فاتصلت بعد أن وجدت اتصالا من قريبة لها فجرا فاستنكرته)
    .أبوي بخير الحمد لله.. شالينه الأشعة عشان كذا ما تسمعي صوت.. أنا ما خلوني أروح معاه.. عشان وضع كورونا.. َ( كذبة أتمنى ان يسامحني الله عليها)
    لما يرجعوا بطمنك.. واقفلت الهاتف

    لاترك لجسدي المثقل بالألم فرصة للارتعاد... ولعيناي وقتا للبكاء..

    اتصل اخي وهو يستجمع قواه.. بعد أن أخبره موظفوا المستشفى بوفاة ابي.. وكله رأفة بي.. فأخبرته بأني بخير
    وبعد دقائق.. اتصل أخي الآخر لينهار باكيا.. فلا يسعني إلا أن أحاول تهدئته وتذكيره بأن هذه هي مشيئة الله.. فاللهم لا اعتراض

    بعد ساعات جاءت الممرضة لتستأذن في نزع الاجهزة عنه وتنظيفه استعدادا للرحيل..
    فطلبت منها أن تشركني في ذلك..
    وحملوه وأنا خلفهم أجر قدماي.. عسى أن اصطدم بشيء يفيقني من هذا الحلم..

    مُنِع أخوتي من لمس أبي أو لمسي...
    ااااه.. من وجع إلى آخر.. كنت أبحث في وجوههم المختبئة خلف الكمامات عن حضن ينتشلني من وجعي... يخبرني بأن هناك من يستوعب ما أنا فيه... من يحمل عني طشاشات الألم المكبوت.. أن يستنزف دمعي.. أن يطفئ بحضنه بعضا من ناري..
    ولكنهم حملوا جثمان والدي
    وتركوني جثمانا آخر حي ميت

    ليبدأ كابوس جديد.. حزن و وجع وألم فقد.. وحجر صحي..

    وتنتهي قصة الرحيل.. بقلب مكلوم..
    اللهم ارحم أبي واجعل قبره روضة من رياض الجنة.
    يغار النجم من طول الايادي...والطموح يغار من فكر المها
    اشرب العليا والصعب زادي...وللمحال امشي وانا كاين لها

    •   Alt 

       

  2. #2
    متذوقة الشعر والشيلات والقصائد الصوتية بالسبلة العمانية
    الصورة الرمزية أميرة الروح
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    89,113
    الله يرحم والدك وجميع موتى المسلمين ويدخلهم فسيح جناته
    مااصعب فقدان احد الوالدين ولكن لا اعتراض لما كتبه الله
    خاطرة مؤثرة
    الله يصبركم ع فراق والدكم وأطال الله بعمر والدتكم
    ربي ان كان هناك حاسد يكره ان يراني سعيدة ف ارزقہ سعادة تنسيہ امري
    ومن كَانَ سَبب لِسعَادتِي ولَو لِلحّظَه اللهُم اسِعدَه طُولَ العُمر ...








  3. #3
    إدارة السبلـة العُمانية
    مراقب عام سبلة الأحداث والقضايا الخليجية والعربية والعالمية وإداري السبلة السياسية والاقتصادية
    الصورة الرمزية ملك الوسامه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    صحار
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    50,355
    الله يرحم والدك اختي الفاضلة ورحم الله موتانا فاجعة كبرى اعانكم الله وبإذن الله في جنات الخلد عند ارحم الراحمين
    سلطنة عمان أمانه يجب ان نعي هذا الشئ ونضعه نصب أعيننا

  4. #4
    لحظات يتفطر لها القلب حزنا

    رحمه الله رحمة واسعه وأسكنه فسيح جناته ،،
    وأمدكم بالصبر والسلوان
    -( لَا تَدْرِي لَعَلّ الله يُحدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَا )-

  5. #5
    نص حزين
    بإسلوب أنيق

    رحم الله والدك وأسكنه الفردوس الاعلى..

  6. #6
    اختي الغالية مها جنوب الظاهرة
    نص مميز بمشاعر جميلة تجسد ذاك التلاحم بين الابناء والوالدين ...وما يشهده العصر من معايشة هذا الوباء
    تجربة محزنة ...رحم الله والدك وغفر له وصبركم على فراقه .
    أبتسم وكن كالزهرة ..تشجي النفس بعطرها

    تفائل وتوكل على الله...فما خاب من أليه ألتجئ

    ليس للحياة معنىً...>ون هدف

  7. #7
    إدارة السبلة العُمانية
    كاتبة خواطر والخبيرة الإدارية بالسبلة الإسلامية
    الصورة الرمزية تباشيرالأمل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    62,803
    السلام عليكم ورحمة اللن وبركاته
    غاليتي مهاا..
    لقد عشت لحظاتك حرف حرف
    ولأمست روحي وكااننني معك
    شاركتك الوجع وحرارة الفقد
    وكأنني لتو فقدت والدتي
    وانظر اليها مسجاه نقلبها
    على لوح الغسيل وروحي تتقلب
    معها ..
    لا شيء يعادل وجع فراق الوالدين او احدهما
    هو نزع لروح مووجع
    ولا يخفف حمله
    الا احتسابنا للإجر والثواب عند الله
    ورجاء اللقاء في جنته بمنه ورحمته
    الحمدلله على كل حال

    .
    يارب ..
    واجعلنا من الذين يُبقون أثرًا طيباً في قلوب الناس بعد الرحيل 🌿🕊



  8. #8
    اه..من ذاكرة الفقد والوجع ..
    كل حرف ..كتبته يامها ينبض وجعا وألما..
    تقبل الله فقيدكم بواسع رحمته وألهمكم الصبر والسلوان

  9. #9

    المدير العام للشؤون الثقافية والأدبية ورئيس رواق الشعر والخواطر والقصص والشيلات


    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    فهالدنيا
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    62,102
    لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
    عظم الله اجرك ونسأل الله ان يرحم والدك ويسكنه فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان يارب ..
    هلا مها ..
    الفراق في حد ذاته جدا مؤلم اذا كان لشخص عادي فمابالنا بالقريب الاقرب ولكنها ارادة الله اولا واخيرا وليس بوسعنا سوى الطاعه ..
    نشاطرك الاحزان ونتمنى ان تكون هذه اخرها ..
    طابت مساءاتك ..
    نحن ..
    لانرتب أماكن الاشخاص في قلوبنا ..
    أفعالهم ..
    هي من تتولى ذلك
    ..!


  10. #10
    لا حول ولا قوة الا بالله
    إنا لله وإنا اليه راجعون
    الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيج جناته
    اختي مها
    الله يصبركم
    فقد مؤلم جدا اعانك الله وربط على قلبك
    شكرا
    للذين يتركون بنا اشياء سعيدة تجعلنا نبتسم حين تبدو الحياة كئيبة

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة للسبلة العمانية 2020
  • أستضافة وتصميم الشروق للأستضافة ش.م.م