روايه جميله ،
كل الششكر على الأنتقاء ..
يعطيك الله العافيه'
روايه جميله ،
كل الششكر على الأنتقاء ..
يعطيك الله العافيه'
-
( وٰ إني قويه بـَ ؛ رب السمآء ).
هَمَيَ ذبَحَنَيَ وًّأنَتَ مَاَ تَرَحَمَ اَلَحَاَلَ
أقَوًّلَكَ مَهَمَوًّمَ تَقَوًّلَ اَلَلَهَ يَعَيَنَك ،،
والغلبة للنصيب ..
فتحت عينها على الساعه اربع العصر
تذكرت انها ماصلت الظهر شو هالنوم الثقيل ..
قامت بكسل قالت : هذا وانا نايمه بدري امس .
دخلت توضت وطلعت تصلي الظهر والعصر مع بعض ..
قبل ماتسلم شكرت ربها على امتنانه عليها بفك سجن اخوها وراحة امها وفراقها لصالح ..
ودعت ان الله يستر عليها وعلى امها ويفرح قلب امها بلمتهم وجمعتهم قريب .
سلمت على يمينها وعلى شمالها بكل خشوع وتأني ..
سبحت واستغفرت ثم قامت تطبق شرشف صلاتها وسجادتها وترجعها بمكانها ..
راحت لغرفة فوزية القريبة من غرفتها وجلست عندها تسولف معاها بعد ما صحتها وصلت الثانية .
شافت شهد جاية من برا قالت : شهد روحي شوفي جدتي عندها احد ولا ننزل عندها .
: جدتي برا عند الغنم مع عماد .
التفتت على فوزية قالت : الحين كيف نجلس معاها ؟
قالت فوزية : اذا راح لشغله ..؟
: متى ..؟ بكرة يعني ..؟
: لا مااعتقد .. هو يروح يومين ويرجع يجلس ثلاثه ، اربعه ، واحياناً اسبوع كامل ..
: وشغله ؟ مو تقولين عنده مجموعة شركات ..؟
: الا بس مسلمها ناس على قولته ثقة وكفؤ ..
: طيب هو ليه مايسكن في جده ويرتاح ..
: يابنتي عماد مايقدر يبعد عن امي وبالذات السنتين الأخيرة مايحب يطول عليها .. بعدين الديرة تناسبه ويرتاح فيها نفسياً اكثر من المدن ..
رفعت شادن حواجبها ..
قالت : غريبة فيه احد يسلم حلاله للناس ويجلس عشان جدته ولا عشان الديرة تناسبه .
خبطتها عمتها قالت : لاتقولين شي على عماد .. عماد هذا اللي مو عاجبك يخوف بلد يعني مايخاف ان احد ياكل حقه ومتابع شغله كله ويعرف ادق اموره .
: صحيح هو كيف فتح هالشركات ابوه غني ولا كيف ؟
وقفت فوزية قالت : بتفتحين تحقيق عن عماد وتنسينا الغدا تراني ميته جوع خلينا ننزل .
نزلت شادن معاها بعد مامرت غرفتها واخذت عبايتها وراحت للمطبخ
حضرت لهم الشغاله الغدا ..
صبت لها كاسة لبن من لبن من غنم جدتها اللي يسوونه في البيت . ..!..
تذوقته بحذر ..
اول مرة تذوق لبن الغنم ..
استغربت طعمه وريحته بس بسرعه تعودت عليه ..
وحست انه الذ من البان الأبقار اللي تشربها من صغرها .
بعد الغدا ..
قامت غسلت ورجعت للصالة وكانت بتجلس الا سمعت صوت عماد ..!
صوته جهوري وحاد وهو يسولف مع جدته
يعلمها عن الأودية اللي سالت والقرى اللي ربي مَّن عليها برضاه واسقاهم واسقى زرعهم واراضيهم .
والجدة ترد عليه وتنثني على الله بـ : ماشاء الله تبارك الرحمن .. يالله لك الحمد ولك الشكر .
دخلت شادن للمجلس بسرعه وهي تحس برهبة في صوته ..
كلامه من النوع الكبير وكأن عمره فوق الستين سنه .
مافيه فرق بين لهجته ولهجة جدته وطريقة الكلام والاسلوب اللهم ان صوت عماد رجولي وفيه هيبة اكثر من جدتها .
اصغت لحوارهم الواضح ..
وفجأة حست ان صوتهم خفت ..
بعدها بثواني ..
نادتها جدتها من برا قالت بصوت عالي : ياشادن البسي عباتس وتعالي مافيه غير عماد مهوب غريب تراه ولد عمتس .
فزت شادن من مكانها وحطت يدها على صدرها قالت في نفسها " ياويلي من جدتي الحين لاتلح علي اني اطلع .. الله يستر لاتحرجني "
دخلت فوزية وهي تضحك قالت : ههههههههههههههه اطلعي تعالي عندنا .
: لاوالله مااطلع لو ماادري اش يصير روحي اقنعي جدتي تكفين ياعمه فكيني منها .
: هههههههههههه اصلاً عماد اخذ بعضه وقام انحاش .
: ماقصر والله فكني من الاحراج مع جدتي .
طلعت مع عمتها وكملت جلستها مع جدتها ..
الوقت عليهم وناسه مع ام ناصر اللي علمتهم بالسيول اللي تصب في مزارع القرية .
وكيف البير اللي يعبون منها اهالي القرية خزاناتهم امتلت على آخرها ...
الفرح بالغيث والرزق عم البيوت والنفوس ..
رضا الله والدلالة الخير اللي ارسلهم ..
اسقى الأوادم والحيوانات والزرع ..
بدون أي كوارث او مشاكل ..
***
صحت سارة من النوم وهي تحس بارتياح تجهل سببه ..
ماقدرت تنام بعد مناحة امس الا بعد ماصلت الاستخارة ..
بعد المكالمة الغريبة وحلفه انه لينتقم من مشاري ولا يقتله ..
وبنهاية المكالمة عرفت انه مو في وعيه ..
وشكله شارب شي من ثقل لسانه وغياب عقله ..
بكت لحد ماانهكها البكا واضناها ..
تبي من يشير عليها بدون تحيز او ظلم ..
ومافيه اعدل من ربي واعلم منه ..
اختارته وريحها بالنوم وراحة النفسية والهدوء اللي تحس فيه الآن رغم همها الكبير ..
بدلت ملابسها ولبست بنطلون تنورة واسعه بلون بني .. وبلوزة طويلة وواسعه بكم طويل وواسع ونزلت تحت عند ابوها وامها اللي افتقدوا جلستها من زمان ..
والجلسة مثل ماهي ماكأن غيابها عنهم اثر فيهم .
امها تقرا في كتاب رياض الصالحين في محاولة منها ا نها تلم بالأحاديث الصحيحة ..
وابوها يتصفح الجريدة بنظاراته السميكه اللي تغطي عيونه .
شبكت يدينها في بعض زي الطفل المحتار كيف يواجه الاكبر منه وهم زعلانين منه ويفكر كيف يعتذر .
انتبه لها ابوها ونزل نظارته وفتح لها يده قال : هلاااااا بسارونه الغالية .
تعالي عند ابوك .. هنا هنا .
اشر للمكان اللي بجنبه وجات سلمت على راسه ورجعت سلمت على راس امها اللي ابتسمت لها وقفلت الكتاب ..
جلست بجنب ابوها بحيا .. قال ابوها : تغديتي ولا كالعاده .
: لا يبه ماتغديت بس مالي نفس والله .
اخذ التلفون قال : نشوف لك نفس ولا لا اذا طلبنا من بيتزا هت .
لف يده عليها وحضنها بحركته المعهودة واللي اعتادتها سارة .
طلب بيتزا وانهى المكالمة وسلم على راس بنته وهو يمسد شعرها ويحضنها له اكثر ..
قال بلهجة فيها دلال واضح لها : مشكله اذا كبرت البنت الدلوعه .. يكبر دلعها معاها والمشكلة الاكبر ان الاهل يدلعونها اكثر .
ابتسمت لابوها بحب و خجل قال : يبه آسفه .. بس والله ...
قاطعها ابوها وهو يحط راسها على صدره : لاتعتذرين عن شي احنا اللي آسفين المفروض مانسلم سارة الغالية الا للي يستاهلها .
امتلت عيونها دموع قالت : يبه خلاص قفلوا على الموضوع هذا .. وان شاء ربي يكتب لي اللي فيه خير .
تنفس ابوها بارتياح وهو يشوف تسلك طريق غير العناد وانها بدت تخطو خطوة صحيحه وتفكر بمصلحتها بدون مايضغطون عليها اكثر ..
دخل مشاري ووقف بمكانه ..
يحس نفسه من زمان عنها لدرجة انه تقريباً نسى شكل ملامحها .
ابتسمت له وقامت تسلم عليه .
قال : مابغينا نشوفك يالزعلانه .
ابتسمت وهي تحاول تبعد عن جو العتب واللوم قالت : اجرب غلاي ومعزتي عندكم .
: عز الله غاليه والدليل العشا الليلة عليّ .
وقفت امه قالت : بما ان النفوس متصافيه نبي نطلع لمخطط مانبي مطاعم خلونا ننبسط خاصة ان الجو الليلة براد وحلو .
رد ابو مشاري وهو يشوف تعابير وجه سارة تهللت قال : اجل نروح للبحر والعشا على مشاري .
قال مشاري وهو يشيل الملف اللي جايبه معاه : اجل يالله جهزوا على بال ماابدل دقايق بس وانزل لكم .
قضت سارة ليلة لابأس فيها بمعية اهلها وبعيد تماماً عن خالد وسيرته وذكراه الموجعه ..!
***
بعد مضي اسبوع كامل وهي عند جدتها ..!
ماداومت هالاسبوع..
لأن المديرة قالت لهم لايجون لأن فيه قرار من الوزارة منع الدراسة الى نهاية الاسبوع خايفين من الغرق ولا تعرض المدرسات اللي يداومون من مناطق بعيده للمخاطر ..
واذا على الدروس يعوضونها الايام الجاية .
كانت جالسه مع فوزية وجلالها على اكتافها ..
جات ام ناصر والشغاله ماسكتها بيدها ..
وجلست معاهن بمكانها المعتاد في صدر الجلسة والتكاية على يمينها ..
قالت الجده بلهفه : احد يدري عن عماد جا من الطايف ولا لا ..؟
ردت فوزية وهي تاكل حلا وترشف عليه قهوة : يمه عماد وصل قبل شوي .. بس طلع لغرفته يقول انه تعبان ويبي يرتاح .
: الله يهديه .. اهلكته هالمشاوير . كل شوي وهو في ديره .
: اشوا من فهد اللي شوي في ليبيا ولا السودان ولا الجزاير ..!
: هو راح ..؟
: ايه ..!
: من قاله لتس ..؟
: ناصر جانا وانتي نايمه قال انه مشى ..
طالعت ام ناصر بشادن اللي ساكته وباين انها سرحانه قالت : علامتس ياشادن ..؟
ابتسمت لجدتها بحب قالت : مافيني شي ياجدتي بس افكر باهلي .
: وحنا وش حنا ..؟
اتسعت ابتسامتها اكثر قالت : انتم اهلي اكيد .. انا اقصد امي ونايف اخوي .
: اهلتس طيبين ونايف عند امتس وابشرتس ان صالح طلق امتس وافتكت منه .
سوت نفسها متفاجئة ومبسوطه حتى ماتخرب على جدتها المفاجأة والبشرى اللي سوتها لها ..
قالت : صدق ياجدتي ..؟ الله يبشرك بالخير .. من قال لك ..؟
: علمني عماد الله لايخليني منه .
: الله يسامحك ياجدتي .. ليه ماقلتي لي على طول ..؟
: مابغيت اعلمتس ثم تفرحين وتشتهين الروحه لامتس .
: يعني تسمحين لي بكرة اروح ..؟
: يابنيتي انا ماودي امنعتس من امتس .. بس الطريق خطر عليتس وانتي اهلتس بجنب مدرستس .. روحي لامتس كل ربوع مع سواق المدرسات وليا جا السبت تجين وتقعدين عندي .
مافيه مفر من اذعانها لاوامر جدتها الحانية ..
قالت باذعان وطاعه : خلاص ولا يهمك ياجدتي .. اللي تبغينه يصير .
: الله يرضى عليتس ولايخليني منتس ويقر عيني بشوفة اخوتس .
ماكملت كلمتها الجدة الا ودق الجرس وكأنها على موعد مع القدر ..
راحت الشغاله تفتح ..!
ورجعت بسرعه قالت : ماما فيه رجال عند بوابه ..
ردت فوزية : منهو ماعرفتيه ..؟
ردت الشغاله اللي اعتادت على اهل القرية وتقريباً حفظتهم كلهم : لامدام مااعرف ..!
قالت فوزية وهي توقف : بروح انادي له عماد .
ردت ام ناصر بسرعه : خلي عماد يرقد تلقينه تعبان .. انا اللي اروح اشوفه .!
وقفت بمساعدة فوزية ولبست جلالها الضافي على جسمها وراحت تمشي وهي تتكيء على عصاها ..
والشغاله تساعدها على المشي وتساندها ..!
شافت شاب واقف عند الباب ..
ملابسه وهيئته تدل على انه مو من الديرة ..
اضفت غطاها على عيونها الباينه من ورى برقعها
قالت : هلا حيا الله الضيف . حيا الله من جانا ..!
عطاها نايف جنبه وصد بوجهه عنها
قال : هذا بيت عماد بن مشعل .
: وصلت ياولدي ..!
: هو موجود ..؟
: موجود .. ادخل للمجلس اللي على يمينك .. وهو يجيك بعد شوي .
طالعها نايف بدقه اكيد حرمه كبيرة وحازمه مافيه غير جدته اللي كان ابوه يوصفها له ..
قال : انتي ام ناصر ..؟
: وصلت ياولدي .. انا ام ناصر ..
شال نظارته السوداء من على عيونه ودخلها جيبه وتقدم بخطواته ناحيتها ..
الملامح مو غريبه عليها ..
الا تعرفها زين ..
شباب خالد ..
وعمر خالد ..
ملامح وجهه .. !
العين والحاجب والهيئة ..
قالت ودمعه منها انحدرت غصب وسالت على رقبتها المجعده بفعل الزمن وقسوة الدموع اللي ياما مرت عليها ..
: حيا الله ولد خالد ..
اقبل عليها وسلم عليها بحرارة ..
وهي تعلقت فيه اكثر ..
حضنته وكأنها تحضن خالد ..
خالد اللي ضيعته بعناده وعناد ابوه وتجبره ..
خالد الصغير ..
رجع لها مثل ماراح ..
الملامح هي هي ..!
والصورة بالكربون ..!
سلم على يدها وحط راسها على صدره ..
قال بحنان : لودريت ان هالدموع بتنزل ماجيتك ..!
قالت بلهجة عاتبة وحاده : انت وش اللي تقوله .. الا المفروض انك جايني مع عماد ..! وش وخرك ( اخرك ) عليّ .
حط يده في يدها ومشى معاها لداخل البيت قال : المعذره ياجدتي .. انشغلت بالكلية اخلص اوراقي قبل لايروح الترم علي .. انتي بشريني عن صحتك عساك بخير ..!
: بخير بشوفتك انت واختك .. الله يرحم ابوكم ..
تهدج صوتها وقطعت كلامها الذكرى ..
وهلت دموعها من جديد ..
وصلت للبيت ونايف يلومها على البكا وهي تمسحها بطرف جلالها قالت : ادخل ماهنا احد مافيه الا اختك وعمتك فوزية ..
دخل معاها وفزوا البنات ..
فوزية راحت وتخبت عنه لأنها ماتعرفه ..
وشادن وقفت ..!!
تجمدت كل اللحظات والثواني ..
وقف الدم والنبض والهواء ..
نايف .. !
نايف ولايشبه نايف ..؟
ضحك لها وفتح يدينه ..
ياكثر شوقها له ..
وياكثر مااحتاجته يساندها ويوقف معاه ..
وياكثر ماهو قريب منها لدرجة انها كانت تقول له على كل شي ،
عمرها ماحست انه اصغر منها ..
رغم انها اكبر منه بثلاث سنوات الا انه دايما يحسسها انه الكبير .. !
لأنه كبير بالقدر والفعل والتصرفات ..
جاته تجري وهي في سباق مع الدموع ..!
ضمته ساعه وهو حاضنها على صدره ..
شادن بالنسبة له بنته واخته وصديقته ..
هو المسؤول عنها وولي امرها ..
ضحك وهي تشهق على صدره قال : ههههههههههههههههههه الحين انا اسكت جدتي برا وارجع اسكتك هنا ..!
دخل اصابعه مع شعرها قال بحنان : وش سالفة الدموع اليوم ؟ والحنفية هذي ماتخلص دايماً .
ضحكت شادن من بين دموعها اللي بللت وجهها قالت : اشتقت لك كثيير ..!
جلست ام ناصر والموقف مأثر عليها قالت : حيا الله ولد خالد .. تعال اجلس عندي . علمني وشلونك ووش علومك .
مسك يد اخته وجلس بجنبها وجدته على طرفه الثاني ..
قال : انا بخير ومشتاق لكم والله .. اجل وين عمتي فوزية .
سحبت شادن منديل وقعدت تمسح دموعها قالت : بروح اناديها ماتدري انه انت .
وقفت ونادت فوزية المستمرة عند باب مجلس الحريم وهي مستغربة ان شادن مالحقتها ..
: عمتي تعالي سلمي على نايف اخوي .!
جات فوزية تمشي وسلمت عليه برسميه ..
ان الوحده تسلم على رجال لأول مرة تشوفه شعور صعب جداً ..!
هذا كان احساس شادن مع عمانها ..
بس مايستمر الا لحظات ويروح ..!
قهوة وسوالف ودفة الحديث كانت اغلبها بين نايف وام ناصر ..
احدهم يسأل والثاني يجيب ويسترسل في الاجابة ..
سمعوا صوت عماد ينادي على شهد وياولد .. ويافوزية ..
اخذت شان جلالها المرمي وراها وحطته عليها
قال نايف بسرعه : روحي ادخلي داخل بسرعه .
هذا هو نايف اللي تعرفه .. غيور .. رجل موقف .. حنون .. كريم ..
وقفت ودخلت لمجلس الحريم وبقلبها " مو وقتك ياعماد "
نزل عماد وتفاجأ بنايف اللي جالس مع جدته وسلم عليه بحراره .. ورحب وهلاّ ونادى بقهوة جديده تجيهم في مجلس الرجال ..
اخذه غصب رغم اعتراضات نايف بحكم انه من اهل البيت ومافيه احد غريب ...
بس عماد اصر ووداه مجلس الرجال ولحقتهم ام ناصر ..
بعد ساعتين كان البيت يعج بالناس مجتمعين على عشا ام ناصر وعماد لعيال خالد ..
***
في غرفتها المظلمه ..
قامت فتحت الشباك بعد مانامت اختها العنود اللي بسنه ثالث ابتدائي ..
طالعت في بيته ..
سيارته اللي موقفها قدام البيت ومادخلها ..
اثاره وخياله ..
هناك امس واقف ..!
ومرة نزل هناك ومشى على رجوله ..!
هناك كلم العمال ..
وهناك وقف يتأمل البيت من برا ووش سوا المطر فيه ..!
وهنا صد عنها ..! وهنا وهنا وهنا ..!
دمعت عينها ..!
ياترى بتحس فيني ياعماد ولا لا ..
اللي كانت خايفه منه بدت تشوف بوادره ..
تذكرت لمن مر على ابوها وقال لها لاتغيِّب شادن ..
وانه هو اللي ردها لاتداوم ..
مسكت حافة شباكها الحديد وتثنت على الارض ..
" خايفة منها ياربي ..
هي ازين .. ومتدينه بحكم بدليل صلاتها في المدرسة وسنتها ..
وعنده في البيت يعني قدام نظره
ويمكن .. مو يمكن الا اكيد انها بتحبه .."
ابتسمت بوجع ..
" اجل فيه بنت بعقلها تشوف عماد وماتحبه ..
وشلون اذا قربت منه وعرفته .. "
رجعت ملامح الحزن ترتسم على وجهها ونزلت دمعه حارة على خدها قالت بقهر " حبك خلاني احقد على شادن وهي مالها ذنب .. بس يمكن مع الوقت يصير لها ذنب ويصير لي عذر "
تعوذت من ابليس وجات ردة فعلها سريعه لمن قالت " اعوذ بالله عسى مايصير لها ذنب وتاخذ عماد وعسى مايصير لي عذر واحقد عليها باسبابه "
ممكن تكون الاحلام على كيفنا وهوانا لكن تحقيقها مو بيدينا ومالنا فيها أي تدخل اوسلطه ..
كلها بيدين القادر القوي .. اللي يحكم بكيفه ويوزع القسمه والنصيب بمراده وارادته جل وعلا ..
سمعت صوت ابوها يدخل البيت وفزت دخلت في بطانيتها وغمضت عيونها حتى لايذبحها ان درى انها صاحيه وشباك غرفتها مفتوح ..
***
اليوم الثاني ..
صحت الساعه خمسه الفجر ..
لبست تنورة جينز كحلي وبلوزة قطنية لونها وردي بكم طويل ..
مشطت شعرها الاسود وفتحته .. وحطت ميك اب خفيف وناعم يناسب مدرِّسة وتعلم اجيال ..
لبست جزمة ( اعزكم الله ) بدون كعب لونها كحلي على رمادي ..!
القت على شكلها نظرة اخيرة ..
شكلها مرتب وانيق وهي اصلاً حلوة ..
بخت من عطرها المفضل مس ديور بخات قليله حتى ماتطلع ريحته القوية ويشمونها الناس اللي راح تمر بجنب بيوتهم ..!
اخذت عبايتها وطرحتها وغطاها الساتر وبيدها الثانية شنطتها ..
طلعت من الغرفه ونادت شهد اللي سبقتها تجري تحت ..
اليوم نفسيتها غير ومزاجها غير ..
مرتاحه بوجود نايف وانها اليوم بترجع لامها وبتشوفها اذا الله اشاء واراد ..
نزلت مع الدرج خطوة خطوة وهي تطالع بساعتها اللي بمعصمها ..
سته ونص ..
يمديها تجلس مع جدتها قبل يصحى عماد اللي اعتادت عليه في اليومين اللي راحت مايصحى الا من بعد سبعه او ثمانية الا ..
حطت رجلها اليمين على ارض الصاله السيراميك ..
انتبهت للي واقف قدامها ..
لااا وين تروح وين تشرد ؟
حطت عبايتها المطبقه على وجهها ..
كانت ردة فعل عماد اسرع ..
اعطاها ظهره ورجع طلع مع الباب ..
مايدري وين يروح ..
المهم انه يبعد عنها ويفكها من الاحراج اكثر ..
مكشر ومعترض وبقلبه وشلون تمشي في بيت رجال مو محرم لها وهي متكشفه ..
وليه اقل شي ماحطت شي على راسها ..
رجع دخل مع قسم الرجال من برا بيشوف نايف اللي نايم في المجلس صحى ولا لا ..؟
شافه غاط بنومه وجلس قريب منه مايدري وين يروح ..!
اخيراً تمدد واسترخى جسمه استعداد للنوم حتى لو كان غفوة ..!
..
اما شادن فلبست عبايتها وهي ميته خجل وتوبخ نفسها وتلومها على الموقف المحرج " استاهل انا .. اصلاً ليه انزل بدون عبايه .. الحين اش بيقول عني .. "
هدت نفسها وهي تحاول تهرب من الموقف وذكراه بـ " اشوا اني اليوم برجع لامي وافتك من الجلسه هنا "
راحت لجدتها صبحتها بالخير وردت الثانية قالت : تعالي ابيتس ياشادن .
: هلا ياجدتي .
: اجلسي عندي وانا جدتس .
جلست بجنب جدتها وفي راسها ان جدتها بتوصيها بسلام لامها وبتأكد عليها للرجعه ..
: ها ياجدتي .. آمريني .
: مايامر عليتس عدو .. اسمعيني وانا جدتتس .
اصغت شادن لجدتها باهتمام لأن الكلام باين انه مهم من لهجتها وتأكيدها ..
: انتي بنتي وهالكلام مافيه شك ابد ..
وعمااد ولدي وقطعة من قلبي ربيته مثل ماربيت ناصر واخوانه ..!
كلن ظهر من عندي والتهى ببيته ، اللي سافر ، واللي تهاوش مع ابوه وانحاش وفرقت بيني وبينه السنين ، واللي التهى بشغله وعياله ..!
مابقى لي غير عماد ...
تنهدت وكملت بحب واحساس بالجميل والعرفان ..
هو اللي مريحني ويدور رضاي وراحتي ..
وانا مامنغص علي غير اني مااشوف حرمته وعياله .. واني اشوفه مستقر في بيته ومرتاح ..
وانتي بنت خالد الغالي اللي اخذته الدنيا مني وابعدتس كل هالسنين عني ..!
كبرتي وانا ماشفتس غير وانتي حرمه ..
سكتت ام ناصر لحظات واخذت نفس عميق ..
الكلام هذا يرهقها يهزها من الداخل ..
بعد خالد وعياله كانت اكبر مصايبها والكلام فيها مؤرق ومرهق .. قالت الجمله الأهم والكلام المفيد والمختصر ..
: ابيتس تاخذين عماد .. وانا ادري انتس عاقلة منتيب رادة واحد مثل عماد . وادري انتس تبين ترضيني واعيش باقي عمري وانا مرتاحه ..
..
كان الكلام يخترقها زي السهوم ..
قنابل فجرتها جدتها على راسها ..
مفاجأة لاكانت على البال ولا الخاطر ..!
اللي حفظته من فوزية ان عماد مايبي الزواج .. اجل كيف تبيها تتزوجه ..؟
طالعت بجدتها وبعيونها "ليه بتغصبونه عليّ "
تكلمت بصوت محرج ومنصدم : جدتي ..! بس انا اعرف ان عماد مايبغى يتزوج ..!
ردت باندفاع : مايعرف مصلحته ..
: جدتي عماد مو صغير والله يخليك لاتحطيني بموقف مثل هذا .. انا ادري انه مغصوب ..
:عماد خليه عليه .. بكره ليا غصبناه واعرس طاح اللي في راسه .
: بس ياجدتي ..
قاطعتها بشدده : مافيها بس يابنيتي .. اخوتس وافق وماباقي غيرامتس وهقوتي انها ماتخيبني وترفض ..
: طيب وانا ماتبين تعرفين رايي .؟
: يابنيتي لو عماد مايصلح لتس ولا مهوب رجال يناسب بنت ولدي ماخطبتس له .. وانا بنفسي اللي اقول لا ماايخذ بنت خالد .. لكن عماد ينحط على اليمنى رجالن كفو .. يسد في اللوازم وشهم .. ان نخيتيه لقيته العتيد قوي الباس .. وان احتجتيه لقيته الاخو والسند .. متعلم وعنده خير ومستخسرته في بنات خلق الله وانتي قدام عيوني بنت ولدي سنعه وعاقلة وتستاهلينه .
حطت راسها بين يدينها وضغطت عليه بقوة " ياربي اش هاليوم .. واش هالايام اللي الصدمات فيه متعاقبه .. بعد صالح والخوف والرعب والوحده الاقي الاهل والسند والعزة والامان .. ثم يطلع اخوي من سجنه ونفتك من صالح اللي كاتم على حياتنا ومخليها اضيق من ثقب ابرة وبيوم يفرج لنا ربي منه .. وانخطب ويمكن اصير زوجه بأي وقت والمصيبه لواحد رافضني ويمكن يكرهني ويعتبرني نكبة حياته .."
ماتقدر تركز ولا تفكر بشي ..
وقفت وشافت شهد داخله عليهم وبيدها بقية ساندوتشها اللي اكلته في المطبخ قالت : شادن يالله ..! شاادن ..! يووووووووه ابلا شااااادن انا انادييييك .
: ها .. هلا ياشهد .. يالله .. يالله مشينا ..
التفتت على جدتها اللي تراقب تصرفاتها وحركاتها وتدري انها فاجأتها او بمعنى اصح فجعتها بالطلب هذا ..
مافيه بنت ترضى تصير بمكانها ..
عماد رافض الزواج نقاشاً وعرضاً وفرضاً ..
كيف يحطونه امام الامر الواقع بمساعدتها ..!
اخذت شنطتها وتوكلت على ربها وفوضته امرها كعادتها اللي مؤمنة فيها ولايمكن تتركها مهما ضعفت وخافت من العواقب ..
ومشت مع شهد متوجهه للمدرسة ..!
***
في مدرسة السبيل ..
جالسه في الفصل .. وتراقب البنات اللي يجاوبون على اسئلة الاختبار الدوري ..
تذكرت هذيك الليلة اللي مافارقتها ولا ثانيه ..
تذكرت اتصالاته الكثيرة واللي مطنشتها للحين ..
مابين قلبها وحبه وعقلها واهلها ..
تتبع العقل وتلغي الحب ..
ولا تتبع القلب وتلغي مسؤولية الاهل ناحيتها .
رغم انها مهمومه الا ان صار عندها لامبالاة باللي راح توصل له ..
النتيجة امرين احلاهما مر . وهي عليها الاختيار .
: ابله خلصت .. ابله سارة .. ابله ..!
رفعت راسها قالت : هلا يامريم .. هاتي ورقتك .. انتبهت للبنتين اللي ينقلون من بعض .. وصرخت بصوت عالي فجع كل الطالبات : بنااااااات ..!. فاطمة وحصة قوموا .. هاتوا اوراقكم .
تكلمت حصة بخوف : ابله ماكملت ..
عصبت سارة ورفعت صوتها اكثر : هاتي ورقتك ..!
اخذت ورقتها وورقة فاطمة وقارنت بين اجاباتهن لقتها نفسها وكأنها منسوخة بالكربون لولا اختلاف الخط .
اخذت نفس عميق لأنها هي الغلطانه وماراقبت بأمانه ..
: كل وحده تجلس بزاوية وتحل الأسئلة هذي .
احتجت فاطمه : ابله بسسس
: اذا ماتبغوني اعطيكم اسئلة جديدة خلاص درجاتكم صفر وراح اكتب على ورقة كل وحده غشاشة .. واوديكم للاداره .
قالت حصة برجاء : لا لا نبي اسئلة جديدة ..
غمضت عيونها وعضت على اسنانها قالت : كل وحدة بزاوية بسرعه ..
انصاعوا لأمرها وملت عليهم اسئلة جديده .. وحاولت على قد ماتقدر تركز مع البنات وتدقق عليهم بأمانه ..
خلص الوقت وجمعت اوراق البنات وطلعت ..
قابلتها نورة اللي باقي لها اسبوعين وتبدا اجازتها لحد ماتولد وتكمل
قالت : سارة اش فيك ياعمري ليه وجهك كذا ..؟
ابتسمت سارة قالت : مافيني شي !
: يابنت مو علينا .. وجهك يقول ان فيك اشياء مو شي ..!
: تعالي بس لاتفاولين علي .. هذا من السهر والعنا على قولة شادن .
: صحيح اش اخبارها ..؟
: لسه عند عمانها .
: الله يسعدها هذيك البنت تستاهل كل خير .
هزت سارة وأمنت على كلام نورة بدون نفس ودخلت الغرفة ..
فاطمة تقرأ قرآن وعلياء اللي انضمت لهم جديد تصحح لطالباتها بملل .. ونورة تمددت على الفراش اللي جايبته معاها من بيتها ..
اخذت نفسها وقامت ..
الجو يفتح النفس هالايام في السبيل والقرى اللي حولها ..
لوشادن معاها كان اقتسمت معاها مشكلتها وهمها ..
بس هذي اولى التجارب انها تعيش بدون شادن .
افكارها متخربطه ..
مابين احداث وذكرى آخر ليلة كلمت فيها خالد بعد انقطاع ايام ..
ومابين كلام مشاري وابوها وامها ..!
يارب نور لي بصيرتي ووجهني الوجهه الصحيحه ودلني على اختيار الطريق الصح ..
***
رجعت من المدرسة وهي متذمرة من الطريق المليان حفر وموية ..
جزمتها واسفل عبايتها معدومه من الطين ..
بس هي الرحمه وتهون مع شهد اللي مريولها وشنطتها وجزمتها متسخه بالطين .. حتى شعرها ماسلم ..!
دخلت على طول ومرت جدتها ..
سلمت عليها وهي مقبوضة من موضوع اليوم ..
وطلعت لغرفتها ..
وخطواتها ثقيله وكأنها تقاد على امر كارهته ورافضته ..
قابلتها فوزية وهي تخاصم شهد وماعبرتها ولا كلمتها ..!
دخلت غرفتها ورمت نفسها على سريرها ..
الله يعينك ياعماد عليّ ..
تخيلت لو تتزوجه ..
صدق انه وسامه وجاذبيه وشباب ..
وغير كذا رجل موقف ومهاب ..
فتحت الشباصة من شعرها وانسدل على اكتافها بنعومه ..
يفرضوني على حياته ..!
معادلة صعبة ..
اذا كل الطرفين مجبورين على الزواج ..
معناتها النتيجه زواج بالغصب ..
وزواج الغصب نادراً ماينجح ..!
اخذتها الافكار والهواجس وهي تتخيل ردة فعل عماد ..
بس عماد رجل ومحد يقدر يغصبه ..
هي اللي موقفها محرج اكثر منه .
مافيه الا انها ترفضه وترجع لوضعها الطبيعي في السبيل ..
مشوار يبدا من نص الليل .. وترجع آخر النهار ..
واذا على جدتها تقدر تمرها كل اسبوع تسلم عليها ولا تجلس عندها يوم وتمشي بكرامتها ..!
***
بعد اذان فجر الاحد ..! وبانتظار اقامة الصلاة ..!
سلمت على يسارها وسبحت واستغفرت والتفتت على صوت عماد اللي يتنحنح وينادي فوزية ..
نادته بصوت جهوري وعالي : عمااااد تعال يمه ابيك .
دخل عليها على طول لأن طريقه كان لها قبل مايخرج
: السلام عليكم .
: عليكم السلام ورحمة الله .
سلم على راسها وجلس بجنبها وهي على سجادتها قال : صبحك الله بالخير ..
: الله يصبحك بالرضا والسرور تبي تروح تصلي ؟
: ايه ابي الحق صلاة الجماعه في المسجد .
: زين ليا صليت ارجع لي ابيك بسالفه .
: وش سالفته علميني وراي مشوار هالحين بعد مااصلي .
قالت بلهجة امر وشدة : لا ماتروح لين تمرني سمعت ولا لا .؟
وقف وتحسس مفاتيحه بجيبه قال : ابشري يالله ابي الحق الصلاه .
: الله يتقبل وانا امك .
طلع من عندها والأفكار تاخذه وتجيبه " وش بتكلمني فيه ..موضوع العرس ولا مشكلة جديدة لعيال خالد ولا وش بعد الله يستر من يوم جات هالشادن وهو ماارتاح بس لجل رضا جدته كل شي يهون ياعماد ..!
كل شي يهون ..؟
لاوالله الا فكرة العرس والزواج مايهون لو فيها مدري وشو ..!
" وجدته كل يوم تلمح له بأنها هي الزوجة المناسبه وشوي وتقول خطبتها لك ..!
آخرها البارحه قبل ينام نادته وقالت له تبيني اخطبها تراني ابيها في بيتي وحولي ..
واضطر انه يغير الموضوع كالعاده ويتملص منه ..
دخل المسجد ومافيه غير الامام وكم رجال قبله اخذ له مصحف بعد ماصلى ركعتين وجلس يقرأ لحد مااقام المؤذن الصلاة والمسجد بدا يكتظ بأهالي القريه شياب وشباب وصغار ..
انهى صلاته مع الإمام اللي صوته وهو يتلو كلام الله يتغلغل لخلايا الجسم بكل خشوع وخضوع .
بعد الصلاة ..!
رجع للبيت بيشوف وش عند جدته
وش هالموضوع اللي ماينتظر لليل ...
دخل بصمت ..
وتوجه لغرفة جدته اللي للحين على سجادتها تسبح وتهلل وتستغفر وتدعي ..
: السلام عليكم .. تصلين ولا خلصتي . ؟
: عليكم السلام .. لا خلصت صلاتي وقاعدتن اسبح .
: هذاني جيت يالغالية آمريني ..!
: مايامر عليك عدو .. البارح سريت بدري يمديك فكرت بالموضوع ..!
طالعها وسوى نفسه مافهم قال : أي موضوع .؟
: أي موضوع بعد ..؟ الموضوع اللي ماذبحني غيره .. طلبتك ياوليدي لاتردني هالمرة .. وحقق لي رغبتي قبل لااموت .
قرب منها قال : لاعاد اسمع منتس هالكلام الله يرضى لي عليتس .
: اجل انت عليك مني . ؟
غمض بعوينه وفتحها قال بوجع : بديتي تغلين وانتي تدرين انتس غالية .؟
: لو انك تغليني ماتقهرني وانت تمنَّع عن العرس .. اللي يشوفك يقول ان فيك عله ..!
: مافيني عله ياجدة بس الزواج ماابيه لاتفرضينه عليّ .. اقل شي هالسنين ماابي الحرمه والعيال .. وترى وراي دراسة الدكتوراه ولانسيتيها ..؟
: متى تبي تفضي وعمرك راح .. تبي ليا جا ولدك وانت شايب مادون قبرك شي .. اعرس خلني اشوف عيالك ياعمااد لاتردني وانا امك .
زفر بآهه موجعه قال : طيب طيب بعدين نتكلم بالموضوع هذا .. الحين وراي مشوار لجده لازم اقضيه ..!
: هالمرة ماتقدر تنحاش .. ماابي العطلة تجي الا ومرتك في بيتك .
: لااله الا الله .. أي عطله .؟
: أي عطله بعد .. عطلة الصيف يالله في العافية .
: بعدين نتفاهم .. الحين خليني امشي قبل لاتظهر الشمس .
: الله وانا امك يهديك ويرزقك ويكتب الخير وين ماوجهت .
: ايه هذا الكلام اللي ابيه الله يطول لي بعمرتس ويخليتس لي . يالله اشوفتس على خير .
: بامان الله يالغالي الله يردك علي سالم غانم .
ص
طلع وسكر الباب وشغل سيارته قبل مايحرك طالع فوق بشباك شادن قال بعد ماتنهد : من وين طلعتي لي يابنت خالد ..؟ هذا اللي انا جنيته على نفسي يوم نقلتك عند جدتي وقربتك منها .. الله يعينك عليّ ويعيني عليك .. !.
حرك سيارته وتوجه لعمله .. وهاجسه ماارتاح من التفكير بالحاح جدته اللي هالمرة باصرار و عزيمه ..
***
دخل البيت وهو يغني بصوت عالي تجاوز جدته اللي قاعده في الصاله ووصل لفوزية فوق بغرفتها ..:
ياطير وضبتك بتدريب ... ابغي اصاوع بك هدادي
لي طارن الربد المهاريب ... لي ذايرات من العوادي ..
القف لهن عساك ماتخيب ... ..واقصد لقايدهن عنادي ..
خمه براسه خمت الذيب .... ....وعليك ماظنيه بادي
وخل الهبوب تروح وتييب ... ريش شعيع عقب المصادي
واللي سبق طيره بلاطيب ... بيتم في حزنه ينادي
عند اخويانا والاصاحيب .... كلن بخبره بايسادي ..
وان ماضوى ودوله الجيب .. تزهاب والطبخه عنادي
وبصوت مجلجل هز اركان البيت نادى : ياهووووو .. ياهل البيت ..!
ردت عليه جدته ..: هلا حي هالصوت ..
دخل فهد ولد ناصر عند جدته ..
شعره الكثيف مغطي رقبته ونازل لكتفه باهمال
.. جسمه الرياضي معطيه هيبه وصوته العالي والثقيل يزيده رجوله وثقه ..
: هلا بام ناصر ..
نزل وسلم على راسها وجلس بجنبها قالت : ها من طول الغيبات .. وين غنايمك ..؟
حط يده على يدها قال : ابشرتس ياطويلة العمر .. غنايم يحبها قلبتس .
نزلت فوزية على صوته قالت : هالقصيدة وشلون حفظت كلماتها ماقدرت افهم منها الا كم كلمة .. وبعدين جايب لنا غنايم من السودان الحمد لله والشكر .
وقف وسلم على عمته اللي يعتبرها اخته ومايحط بينه وبينها أي رسميات
قال : ايه غنايم .. غزلان وحبارى وطيور يحبها قلبتس .
دخل عماد جاي من جده وهو يهلي : هلا هلا براعي السودان .. اجل جبت غزلان . بيض الله وجهك .
وقف فهد ولد ناصر وسلم عليه قال : ايه غزلان يحبها قليبك وجايبها مخصوصة لك . خابرك ماتحب المفاطيح .
: عساك كثرت بس مهوب مثل غزلان ليبيا .
: اترك ليبيا عنك .. السودان لولا الخوف فيه من الحروب ولا كان جلست فيها سنه .
ضحك عماد منه قال : لااله الا الله .. انت متى تعقل وتتوب .
تمدد فهد على ظهره وحط راسه على فخذ جدته قال : اما اتوب من الصيد ...
ردت فوزية وهي تحط فنجال القهوة بجنبه على الارض
: ياشيخ بكرة تتزوج وتنسى الصيد والبر كله .
جات ردة فعله سريعه : الله لايقوله خلينا الزواج لتس انتي وعزيزتس .
قالت ام ناصر : انتم وش بلاكم كل ماقلنا اعرسوا عييتوا ( رفضتوا )
قطعتوا ذريتكم وحرمتونا متعة الدنيا .
قال فهد باستهبال وهو يرفع راسه لوجهها : ماشبعتي .. ؟ جاتس عيال وفرحتي بهم وش تبين بعيال غيرتس .
: غيري تراهم عيالي .. ثم انت سنعك عندي وانا ام ناصر . ان ماالحقتك بعماد لاتنادوني حصة .
فز فهد وجلس قال : لااااه لاتقولون ان الطير الحر يبي يعرس .
رد عماد وهو يشرب فنجاله كله : ياابن الحلال هذي جدتي تخبر علومها . لوابي اطاوعها يمدي عندي سته عيال .
طالعته فوزية قالت بصوت واطي : ياويلك تراها اتفقت من وراك مع ناصر وفواز وخطبوا لك شادن .
كشر فهد قال : خخخخخخخخ شادن عاد ياابو مشعل هذا عوض عذبه ومنيرة ..؟
طالعه عماد بنظرات جامده وكمل فهد باستهبال وهو يرشف قهوته ويطالع في فوزية وعلى شفته ابتسامه يحاول يردها : ايه وهذي منين جبتوها ؟ .
اخذت ام ناصر عصاها اللي تتركى عليها وخبطته بشويش في فخذه قالت : لاتهرج على بنت عمك .
تكلم بجديه : بنت عمي ..؟
: ايه بنت عمك خالد الله يرحمه .
: لاوالله ..
تكلم عماد : تبيها يافهد ..؟
: لا ياخوك فكني من الزواج وطاريه .. خخخخخخخخخخ والله اخيراً بتطب القفص يالطير الحر .
ابتسم عماد قال : لا لاتصدق العلوم اللي تجيك .
طالع بفوزية قال : صدق اللي قلتيه .
ردت فوزية بجديه : والله كلموه . حتى امي كلمت شادن ..
طالع بجدته قال : وش هالكلام ياام ناصر .. تتكلمين من غير ماتاخذين شوري .. ماتخافين اني افشلتس ..؟
: منتب مفشلني ان شاء الله .. بعدين اخوها معترض انها تسكن عندي وفي بيتك وانت منت محرم لها .
: هو صادق ماله لزوم تسكن عندنا . تروح لامها الله لايهينها وتداوم مثل زميلاتها . حالها حالهن .
ردت ام ناصر باعتراض : بس انا بنت ولدي ابيها قدام عيني واخاف عليها من الطريق .
سوى فهد جلسته قال : عماد الناس كلموا ولد خالك خلاص مافيها رجعة بعدين ياخي يمكن خيرة لك .. الا علموني وش صار بعدي ...
قاطعه عماد بعصبيه : أي خيرة واي زفت .. قايل لكم انا رجال ماابي العرس . اذا انت تبيها تراني ماابيها .
الارض تلف فيه ..
نبضه من قوة توتره زاد ..
وقلبه من الغضب كأنه بيطلع لحلقه ..
مخنوووق ..
وش هالمصيبه ..؟
لايمكن يتم الموضوع هذا .
مستحيل يصير هالكلام لو على قص رقبته ..
رمى الفنجال على فوزية ووقف طلع فوق ..
يدري انها بغرفتها ..
الكلام معاها هو اللي بيحط النقط فوق الحروف .
ودق بابها شرٌ لابد منه حتى لو فيه تجاوز ومحظور بس لازم يوقف هالموضوع ويبتر الكلام فيه ..
خطى بخطواته المتسارعه وتوجه لغرفتها بدون أي تردد وبعزيمة والحاح ..!
.
.
.
يُتبع ،،
هَمَيَ ذبَحَنَيَ وًّأنَتَ مَاَ تَرَحَمَ اَلَحَاَلَ
أقَوًّلَكَ مَهَمَوًّمَ تَقَوًّلَ اَلَلَهَ يَعَيَنَك ،،
وانكتب في العمر كذبة ..
في مجلس نايف ..
يهز رجله بطريقه غريبة ..
الكل يسولف وهو في عالمه ..
خواله فواز وناصر مندمجين بالسوالف مع ابومشاري اللي اعجبته الجلسه معاهم وراقت له ..
التفت لفهد وتأمله وهو يسولف ويضحك مع نايف ومشاري كأنه يعرفهم من سنين ويوصف لهم مغامراته البريه ورحلاته ويعددها وهم منسجمين وكأن اللي قدامهم رجل من عالم غريب ..
رشف فهد من فنجاله وهو يعدل جلسته ويقول : انا لو على كيفي ولو الشايب مايزعل مني كان ماعشت الا بالبر . حياة ثانية بعيد عن الازعاج والرجة .. وازين شي اذا جا الليل شبيت النار وقابلتها وغنيت بعالي صوتك . .
سأله نايف باهتمام : اقول فهد كيف دخلتوا صيدكم اللي جبتوه من السودان للسعودية ..؟
: يارجال الواسطه اذا اشتغلت مش حالك ..
تأمله عماد بصمت وجمود ..
مرحه وضحكه وسوالفه ..
حياته بر وطيور وغزلان وحباري ..
ومصطلحاته مختلفه تماماً عن كلامهم واسلوبهم ..
وصوته يلجلج في المجلس بقوة ..
يناسبها اكثر ..
رجال وشجاع وفيه نخوة وكريم ..
مو ناقصه الا انه يتعدل في وظيفته ويصير يليق ببنت عمه ..
اكيد بيسعدها ..
هي جميلة وعاقلة ومتعلمه ... وراح يحبها ويهنيها ..
ليت في يده شي ويقلب الموازين رأساً على عقب ويصير فهد مكانه ..
تأمل مشاري ونايف وهم مبهورين من معرفته باسماء الطيور والحبارى والارانب وحرفنته في صيد الضبان والجرابيع والارانب .
انتبه له فهد وهو شارد وبذهنه افكار مجنونة لو تتحقق كان يرتاح ويفتك ..
بس اذا خطرت جدته عليه هون وتراجع عنها .
قال فهد وهو يحاول ينبه عماد ويطلعه من افكاره اللي مايعرف منها أي شي الا انه مو راضي عن الزواج ..
: ترى ابو مشعل محد ينافسه في الصيد . وانا معه ولا شي . ومتعتي اذا شفته والبندق ( البندقيه ) في يده . عاد ابو مشعل مايخطي ابد اذا نشن صاب الهدف .
فهم عماد قصد فهد وحاول يبتسم قال وهو يعدل جلسته : تسلم ياابوناصر ماعليك زود .
استأذن نايف لمن دق جواله ورجع لهم بعد دقايق قليلة مع المأذون ..
وابتدأت اجراءت الزواج الغريب ..
العريس رافض ومجبر ..
والعروس خاضعه ..
رافضة وراضيه في آن واحد ..
متحديه كل رغباتها واحلامها ..
وقدامها هدف وحيد هو رضا الجدة المكسورة .. وفرحها ..!
تكلم الشيخ الجالس بين عماد وناصر : نبي توقيع البنت .
قال ناصر اللي تولى ولاية الزوجة .. : نايف وانا عمك روح ود الدفتر لاختك خلها توقع .
لبى نايف طلب عمه واخذ الدفتر وتوجه لداخل البيت ..!
جات تمشي ببرود ..
وعلى شفتها ابتسامة سخرية من القدر اللي مو راضي يتصافى معاها ..
قال نايف بدون ماينتبه لرجفة اخته او ارتباكها
: وقعي هنا .. بسرعه شادن الرجال بيمشي ..
حاولت تشد على القلم وتمسكه بين اصابعها بقوة ..
بس خانتها قوتها وفلت من يدها وطاح ..
اخذه بسرعه ومده عليها ..
قالت بارتباك : فين .. هنا ..؟
كانت تحاول تاخذ كميات كبيرة من الاوكسجين وهي تتكلم .
: ايووووه هنا ..
ضحك نايف وهو يشوف توقيعها قال : الحمد لله هذا توقيع .. شخابيط .
رفعت نظرها لنايف وهي تحاول تخفي الدمعه ..
سلم نايف على راسها قال بفرح باين بلهجته وعيونه وصوته .
: مبرووووك مبرووووك ياشادن الله يسعدك ان شاء الله والله ان عماد رجال يستاهلك .. صحيح اكبر منك بعشر سنين بس احسن هذا الفرق المناسب بين الزوجين .
عشر ولاعشرين يانايف ماتفرق لأن اللي قدامك توثقه بالاوراق مو زواج ولا هو ارتباط حقيقي
الدعوة كلها عقد مؤقت وراح ينتهي ..!
هزت راسها وانسحب ماانتبه لكم الوجع اللي باعماقها وانعكس على وجهها الشاحب ..
وقعت على موتها بيدها ،
على عذابها ،
على مشيها برجولها لحياة عماد اللي راح يسكر بابها في وجهها ..
جات امها من وراها ..
حضنتها وهي تبكي
مشاعرها نقيض مشاعر بنتها
كانت تبكي فرح ..
نشوة انتصار ..
تحقيق حلم وسعادة ..
وفرج من عند ربي .
خلاص انتهى صالح
ومحمد ماعاد له سلطة عليها
بوجود نايف وعمانه واهله ...
وشادن بتصير زوجة وام ..
بتشوفها في بيتها وبتشوف عيالها
الحلم اللي تقاسمته هي وخالد الله يرحمه بدا يتحقق ..
قالت من بين دموع السعاده : مبروح ياحبيبة امها .. مبروك ياعمري .. الله يسعدك ويوفقك ويرزقك . ياربي اشكثر انا فرحانه الليلة .
ابتسمت لها من خلف ثورة الحزن اللي بداخلها وهمست شفايفها
: الله يبارك فيك ليه هالدموع يمه ؟
: دموع الفرح والفرج .
حطت راسها على صدر امها والثانية ضمتها لها اكثر ومسدت شعرها بدلال ..
محتارة تفرح مع امها ولاتندب حظها ..
متخبطة ماتدري اللي قررته عين الصواب ولا هو صلب الخطأ ..
هي واهمه ولا عايشة واقع ..!
بتتزوج واحد مايبيها ..
ومو مقتنع فيها ..
وهي اللي اجبرته على الزواج منها ..!
حست بقبضة قلبها وغصة بحلقها وغمضت عيونها بقوة ..
وين تهرب من واقعها اللي هي صنعته بقرار جدتها وخوفها عليها ..!
لها الله ..
هو اللي يقدر المكتوب وهو اللي يقرر المصير ، ويهون الصعاب ..
بيده الفرج وعليه الاتكال ..!
باست راس امها ويدها قالت : قولي الحمد لله على فضله . يمه لاتبكين ترى خلاص احسني راح ابكي . ونقلبها الليلة دموع ونكد .
مسحت امها دموعها بقفا يدها قالت : لا ان شاء الله ماعاد فيه نكد .. تعالي لسارة تنتظرك .
هزت راسها وطلعت تجر خطاها بثقل ..
احساس غريب وشعور اغرب ..
الحين ارتبطت بعماد رسمي وصار زوجها وهي زوجته وغصباً عنهم ..!
وقفها صوت نايف ..
: شادن لحظة انتظري .
: هلا فيه شي كمان ..
: تعالي للمقلط عماد بيشوفك .
: شو ؟
: اللي سمعتيه . لاتتأخرين انا استناك بعد عشر دقايق ناديني ولا انا اجيك .
قاطعته قالت : لا يانايف انا آسفه مستحيييل اخليه يشوفني .
استغربت امها طريقتها ورفضها الغير مبرر خاصة انهم متعودين على النظرة وهذا تقليد من تقاليدهم وتقريباً كل صاحباتها وجارتها لهم نفس الطقوس ..
قالت : شادن اش هالكلام .؟
طالعت في نايف بخوف : تكفى نايف لاتضغط علي ماابغى يعني ماابغى .
: زين اش اقول للرجال .
: قول ماتبغى .. ماتجهزت .. قول ماتوقعت انك تطلب تشوفها .. قول نامت قول أي شي ..!
: اوووووف بتورطيني مع الرجال انتي .
هزت شادن اكتافها قالت : يعني انت اللي طلبت انه يشوفني .
: انا عرضت عليه قال اللي تشوفه .
: اها . طيب قول له ماجهزت وماتقدر تجي صدقني يانايف مو من طبعهم ولايحبون واكيد انك احرجته .
مشى من عندها قال : خلاص خلاص انا اتصرف .
رجعت وهي تضحك على سخافة الموقف ..
وتتخيل نفسها انها مكملة التمثيليه وداخله على عماد عشان يشوفها ..!
رجعت لغرفتها .. وسارة اللي تنتظرها وهي تسترجع طقوس ملكتها المختلفه جذرياً عن ملكة شادن الليلة .
هناك الفرح باين على كل شي حتى على التحف والورود اللي تزين بيتهم ..
وهنا لمحة حزن شادن طاغيه على كل الاشياء ..
هناك مكياج وفساتين سهرة وبخور وزغاريد وطرب ورقص ونظرة شرعيه وقلبها ينبض بقوة وخوف وفرح وشوق ..
وهنا النقيض .. سكوت .. وهدوء .. كآبة تحوم حول شادن مجهولة السبب ..
وكأن الوضع مجرد تأدية مهمه بعقود رسمية وينتهي الموضوع ..!
***
دخل نايف المجلس وجلس بجنب عمه فواز اللي صار كأنه واحد من اصحابه يمونون على بعض ،
يسولفون بكل شي ،
بدون حواجز او قيود او رسميات ..
قال فواز : وش فيك ..؟ اختك ماجات .!
: مارضت ياعمي .
: ازين .
استغرب نايف ردة فعل عمه قال : ليه ؟
: ياخي عماد متحجر في موضوع العادات والتقاليد وانت احرجته يوم قلت اذا بتشوف شادن وماقدر يقول لك لا ويحرجك .. بس ازين انها جات من شادن .
: المشكله ايش اقول لعماد وانا رايح من عنده اقول بخليها تجي ؟
: لاتقول له شي خله انا اقول له اصلاً هو ماكان حاط في راسه انه يبي يشوفها .
راح فواز عند الباب والتفت لعماد وهو يسولف مع ابو مشاري اللي تعرف عليه وعرف انه مثله رجل اعمال وله باع واسع في السوق والاقتصاد ..
يسولف معاه عن الشغل والثاني يسأله وهو يرد على اسئلته بثقة ووعي لكل اللي يقوله ابو مشاري .
نادى فواز بصوت يسمعه كل اللي في المجلس : ابو مشعل تعال شوي الله لايهينك .
طلع مع باب المجلس للصاله حقت الرجال ولحقه عماد قال : وش فيه ؟
: مافيه شي بس البنت عيت تجي .
: الله يهداك .. هذا اللي قومتني من عند الرجال عشانه ..؟
: مايهمك ..؟
: لاوالله مايهمني !! اخوها هو الح علي اشوفها ولا انت عارف رايي زين .
: المهم نايف منحرج منك يقول وش اقول له .
: لايقول شي وماصار شي ابرك من ساعه يوم عيت تجي .
: الحين انت وش سالفتك اذا ماتبي البنت وشو له تخطبها ؟ .
: ماقلت ماابيها بس بعض الامور ماتجوز لي وانت خابر ..!
: وش سالفة المؤخر اللي انت نشبت لهم فيه .
: حق من حقوقها مايكفي انهم ماشرطوا علينا شي .
: هذا كرم منهم ومحبه وثقة فيك .
: وعشان كذا زدت المؤخر على خمسين المهر .
: وتحط مية الف .
ابتسم عماد قال : ازين عشان ليا مليت وبغيت اطلق اتذكر ان فيها فلوس تعرف تفكيري مادي ... ادخل ادخل عند الرجال ينتظرونا .
هز فواز راسه مو عاجبه الوضع ولا تصرفات عماد ولا كلامه .. ولحقه ..
دخلوا للمجلس ومر عماد من عند نايف قال : ماصار شي يابو خالد .
: والله ياعماد اني بغيتها تجي بس هي ماجهزت ولا ...
قاطعه : عادي يابن الحلال تعال بس وسع صدرك ولاتشيل هم .. المهم انا بطلع عندي شغله ضرورية اذا وصل العشا دق علي ..!
كشر نايف قال : ماتنتظر الشغله لبكرة ..!
: لاوالله مستعجل ومضطر اروح اكملها الحين وماني متأخر ان شاء الله ..!
طلع وهو مخنووق
يبي يبعد عن هالمكان ..
طالع في بيتهم وغمض بقوة ..
كيف تجرأ ووقع على تعاسة بنت بكامل جمالها وانوثتها وهدم احلامها وأمانيها .
ياليته قدر يتكلم ..
ياليته صرح لجدته وقال لها على كل شي ..
حتى ماتجبره على سالفة الزواج والعرس ..!
بس لو قال لها يمكن يخسر جدته ويفقدها بلحظة ..
او يعيشها هي الثانية بأسى وقهر .. !
ركب سيارته وحركها ..
يبي يبعد من هنا ..
يروح لأبعد مكان ..
ينسى ولا يهونها عليه حتى يقدر يكمل باقي المسرحيه اذا رجع وسمع مبروك ولا خطوبة وزواج
زواج ..!
هذا آخر شي يفكر فيه ..
وأول شي استبعده من حياته من ست سنوات ..!
ترك عذبه بنت بنت خالة امه اللي مسمينها له من صغره ..
وطلب من اهلها يزوجونها اللي يناسبها ..
مثل ماترك امها خاله خالد ..
وزعل ابوه بسببها وطرده من الديرة وحرمه شوفة اهله وامه واخوانه ..
سبحان الله يالدنيا ..!
ابو شادن جنى على ام عذبه .. وقهرها باول عمرها ..
وشادن جنت على عذبه يوم وافقت عليه .!
نفس السيناريو تنعاد ..
مشي بسيارته ولف شوارع جده .
اخيراً وصل البحر ..
هذا المكان تحديداً هو اكثر مكان يحتوي همه ووجعه ..
عمره ماشكا همه غير لربه ..
لكن اذا شاف البحر يضعف ويحس انه يبي يتكلم ويفضفض ..
هنا بس يتكلم بحرية وصدق ..
مايهمه يتكلم مع البحر ولا مع نفسه ..
المهم انه يفضفض هنا ويتكلم بصوت عالي بدون رقيب من بني البشر ..
ساعه كانت جديره بأنها تخفف بعض التوتر اللي فيه ..
وتهون قضيته اللي حاول يقنع نفسه فيها وعذره الوحيد انه نبه شادن وحذرها من العيشه معه وهي اختارت تعيش معه من اجل سعادة جدتها ورضاها حتى لو على حساب كرامتها وسعادتها هي ..!
دق تلفونه وهو واقف متكي بيده على ركبته .. ورجله على صخرة كبيرة ..
وفكره لبعيد وهو يسترد كل الاحداث الماضية ..
طلعه وشاف على الشاشه اسم فهد وفتح الخط على طول
رد بدون نفس : هلا يافهد .
: هلابك يالمعرس .... ياخي ودي اطير لعجوزك ثم ابشرها وآخذ البشارة لولا اني اخاف انها تطق من الفرحة وتموت ثم من يفكني منك والله لتذبحني ذبح الشاة ..
تكلم عماد بجدية والهم دلاله على لهجته : الله يصلحك بس متى تبي تعقل ..؟
ضحك فهد باستهبال قال : ياخي وش فيك ..؟ وش هالمزاج حتى والليلة ملكتك ماتحمل شي .. المهم ياطويل العمر العشا خلص .. عجل علينا .
زفر عماد بآهه وصلت لفهد واضطر فهد انه يقفل احتراما لعماد اللي يمثل له الأخ الأكبر ويدري انه مجبر على امر كارهه ..
رجع لبيت نايف وهو عابس ومكشر ..
قرب من البيت ووقف واخذ له قارورة مويه ونزل غسل وجهه وشرب منها لعلها تغير من ملامحه المتجهمه شي .. وتبل له عروقه اللي جفت ونشفت ..!
دخل سيارته ورتب شكله من جديد ..
لبس شماغه اللي نزله اول ماطلع من عندهم بسبب الخنقة وضيقة الخاطر اللي صابته بعد الملكه ...
ودخل للبيت بعد مااستقبله نايف واعتذر منه ..!
***
مروا عليها الخميس والجمعه زي الكابوس الفظيع وتتمنى بلحظة انها تصحى منه ..
واحد يقول لها ان اللي سمعته كذب .
جات عندها اختها نورة ..
قالت بحنان : نوف قومي اذا انتي مريضة روحي مع ابوي للمستوصف خليهم يعطونتس علاج .
مارد عليها الا شهقاتها من تحت البطانية ونشيجها المستمر من يومين .
وقفت نورة بيأس وخوف على اختها وراحت لامها اللي قاعدة في الحوش مستمتعه بالجو البارد والهوا النظيف ..
جلست نورة بجنبها قالت : يمه نوف حالتها ماتسر شكلها مريضة وماتبي تعلمنا .
ردت العنود اللي تلعب في التراب والحصى الصغير وتشكل منه اشكال هندسية قالت : من يوم الربوع وهي تبكي واذا قلت علامتس ياتضربني ولا تهاوشني .
ارتسمت ملامح القلق على وجه الام اللي ماطلعت من الدنيا الا بثلاث بنات ..
قالت : ياويلي على بنيتي لايكون تحس بشي ولاتبي تعلمنا .
اتجهت لها وقلبها يبتهل لله انها مافيها الا العافية ولا شي عابر ويروح ..
: نوف يمه .. علامتس تحسين بشي ..؟ علميني يابنيتي .
ردت نوف وهي تضم البطانية على وجهها : خلوني يمه خلوووني .. ماابي اتكلم مع احد .. ولااحد يكلمني .
جات العنود طايرة مثل البرق وداهمت الغرفة بالخبر المفجع لنوف
قالت والفرح غامرها : يمه يمه ابوي يقول عماد جارنا اعرس .
تهلل وجه ام نوف للخبر السار
عماد الرجل اللي عمره تجاوز الثلاثين يعتبر اكبر عازب في القرية اخيراً تزوج ..!
هذا بحد ذاته خبر يخليها تنسى حالة بنتها لثواني
لكن نوف ماسمحت
انهارت وهي تبكي بصوت عالي وتصرخ .. وتتأوه .
ضمتها امها على صدرها ومسكت يدينها وهي تقول : نوف تعوذي من ابليس .. اذكري ربتس ..
نادت بصوت عالي : يانورة يانورة ... روحي ياعنود نادي اختس .
راحت العنود في وسط دهشتها ونادت نورة اللي عرفت سر اختها بمجرد ماسمعت الخبر ..
قالت : هلا يمه وش فيها نوف .
: مدري الظاهر ان عندها نفسيه .. اعوذ بالله من ابليس .
بكت نوف الحلم اللي تحول لكابوس ..
بكت الأمل اللي انهار بلحظة ..
خلاص اخذته ..
اخذت عمري ..
اخذت الهواء اللي اتنفسه ..
اخذت الروح اللي تدب بين اضلاعي ..
اخذت نوف من هالدنيا ..
وتركتها اسم
جسد بلا روح ..
رمت نفسها على فراشها وتغطت ببطانيتها ..
وقفت الام المفجوعه قالت : بروح انادي ابوها يجي يوديها للشيخ مسفر . اقري على اختتس يانورة .. اقري المعوذات واية لكرسي وانا ابي ادور ابوها .
مسكتها نورة بيدها قالت : يمه انتظري انا عرفت وش في نوف خليها بس .
: وش فيها .. علميني ..؟
: الموجهات جوها الاسبوع اللي راح وهاوشوها ويمكن تنقل وهي خايفة على ابوي ينصدم .
صفقت امها بيدينها قالت : ياويلي على بنيتي وليش يهاوشونها ..
ردت نورة وهي تحاول تحبك الكذبة حتى تنقذ اختها من براثن يدين مسفر اللي ماتجيه حرمه ويقرا عليها الا ويلقنها ضرب مبرح بالسوط مدعي ان فيها مس من الجن وماراح يطلع الا بالضرب ..
قالت : يمه نوف مقصرة بشغلها والموجهات مايبون وحدة تلعب يبون وحده تجتهد وتقدر المسؤولية .
: طيب وراها تصيح .
ردت العنود ببراءة طفولة ولؤم خلقته فيها نوف بقسوة معاملتها لها
: انا اعلمتس يايمه انقهرت يوم عرفت ان عماد اخذ ابلا شادن خافت انها تصير المديرة وهي تقعد .. بنتس حسوووود . وتحسسسد ابلا شادن .
سحبتها نورة مع يدها وهي تشوفها تحط يدها على جرح اختها الموجوعه قالت : اطلعي برا انتي ولسانتس هذا اللي يبي له قص .
فرت العنود تجري وهي تقول : والله لاعلم ابوي خلوه يوديها مسفر عشان يسنعها ويظهر جنونتها عني .
طلعت الام بعد ماوصت نورة انها تنتبه لاختها وتهديها وأكدت عليها مايوصل الخبر لابوها اللي ماصدق انها تتعين قريب منه وتفكه من مشاوير المدارس البعيده ..!!!
***
اسبوعين مرت على الملكه ..
وآخر عهد له بنايف واهله من ليلة الملكة ..
ماحاول يكلم احد ولايدق على احد ..
نزل عماد من فوق مستعجل ..
ومر من عند جدته اللي تستمع لفتاوى اذاعة القرآن الكريم بانصات وإصغاء مهتم ..
سلم على راسها وشماغه في يده
قالت : وين تبي وراك مستعجل ؟
رد بسرعه وهو ياخذ له حبة تمرة ويصب له فنجال قهوة رشفه وهو واقف
: مستعجل وراي شغل نسيت احط المنبه ونمت عنه .
: شغل وين .؟
: وين يعني ؟ في جده .. يالله يالغالية مع السلامه وادعي ان ربي يوفقني في هالصفقه .
: الله يوفقك من وين ماتلقي بوجهك والله يسهل دروبك وييسرها ويستر عليك .
ركب سيارته ..
العصر على وشك يأذن وهو يعتبر متأخر ..
الليلة عنده اجتماع بوفد ياباني حتى يوقع معاه عقود ..
شد من همة سيارته وزاد سرعتها لأقصى حد بعد ماتوكل على الله وردد دعاء السفر ..
وفي الطريق الاسود الطويل ..
ماشي بأقصى سرعه ..
لابد يوصل قبل الموعد بساعتين على الأقل ..
انتبه للرجال اللي يأشر للمارة يبي المساعده ..
هالسيارة مو غريبة عليه ..
كل يوم يشوفها في القرية ..
وقف بجنبها مضطر ومن باب النخوة والشهامه ..
سلم على ابو بدر سواق مدرسات الاجواد ..
رجع وجاب له مويه عبا السيارة ...
وعمل له اشتراك .. واشتغلت السيارة ..
وقبل مايمشي ابو بدر .. قال : بالله ياابو بدر ازهم لي شادن اذا هي معك شوفها تحتاج شي ..؟ تبي ترجع لجدتها ولا تبي تكمل معك .
طالعه ابو بدر بنظرات فيها غرابه وشك ..
واستدرك عماد كلامه قال : هي خطيبتي وبنت خالي .
ابتسم ابو بدر وهز راسه وهو واثق من كلام الرجال اللي يدل على انه محل ثقة ..
رجع للسيارة ووقف عند الباب
قال : ابلا شادن هذا خطيبك يقول تحتاجين شي ؟ .
همست شادن اللي تعودت انها تكلم ابو بدر باحترام وحياء اذا جا ياخذها او اعتذرت منه اذا بغت تغيب قالت : لا مشكوور .
رجع له وبلغه كلامها ..
وشكره ابو بدر واثنى عليه ..
ركب عماد سيارته ومشى بعد ماقال له اذا احتاج شي يدق عليه لأن المناطق اللي قدامه فيها شبكه جوال ..
كمل طريقه وهو يحاول انه يحصر تفكيره في لقاءه بالوفد باسترجاعه للشروط والبنود اللي متفق عليها .. ولايحيد عنها يمين او شمال ..
***
وصلت للبيت ..
محتاره من هالانسان
تناقض غريب وعجيب ..
معقوله اللي يحمل كل هالصفات يكون بهالقسوة ..
اكيد الرجال يعاني وعنده مشكله .
ولا مارفض الزواج بإلحاح وقال لها هالكلام والمعروف عنه الطيبه والحنية ..!
نزلت عبايتها وهي تتذكر كلام خلود عن عماد واعجابها فيه
وانبهارها بشكله
" يابختك ياشادن ماشاء الله ماشاء الله لايجيك مني عين ولاحسد "..
"عن جد وااااو جنتل مان "
" ياعيني ياعيني كل هذا عشان الحبايب "
غمزاتها المتكررة لها وهي تقول " تبغى شي ناقصها شي تكمل ولا ترجع .. كل هذا حب "
" خلاص قررت اتزوج واحد من الاجواد اذا هم زي عماد "
" شوفي شوفي ياسهام كيف مايطالع ناحيتنا يبغى يثبت لها انو مايطالع في الحريم ولا يهمه غيرها "
بدلت ملابسها ولبست بيجامه قطنية وراحت تصلي العشا لأنهم وصلوا متأخرين على غير عادتهم بسبب تعطل السيارة ..
كملت صلاتها وسمعت صوت تعرفه زين بدا يلجلج في البيت ..
يهدد ويتوعد مثل عادته ..
: نايف هذا مو رجال ..
وشغلكم كلكم عندي انتي وولدك وبنتك ..
اجل يخلي صالح يطلقك وبدون ماتعطونه حتى ريال واحد ..
ويزوج اخته لمدري من .
اخذت نفس عميق وهي محتاره وش تسوي ..
تطلع وتواجهه وتوقف بوجهه ..
ولا تجلس بمكانها لحد مايهدى ويرجع ..
سمعت امها تقول نايف مو هنا الحين اذا جا تفاهم معاه .
آخر شي وصلها كلام خالها اللي هز امها وبكت بخوف وهلع منه : اوريكم انا اذا ماخليت بنتك تتطلق وولدك يدخل السجن ماني محمد وشغلك عندي ياعزيزة تعرفين تتحديني هاه .!
كانت بتطلع لخالها تقول أي شي ..
المهم ماتترك امها تواجهه لوحدها ..
بس قبل اخذت جوالها ودقت على نايف ..
: نايف تعال خالك عندنا ويهدد ويتوعد وامي منهارة خايفة علينا منه وتترجاه انه يهدي حاله تحسب انه بيسوي لنا شي .
تأفف نايف قال : وانا اقول ليه ادق على جوالها ماترد ..اسمعي ..! انا في ابحر الحين واذا رجعت ماراح اوصل قبل ساعه ساعه ونص على الاقل ..
: طيب والحل .. ترى صوته وصل جيرانا وامي مافيها تتحمل . من خوفها علينا مصدقة تهديده ووعيده .
تنهد نايف بملل من تصرفات خاله اللي ماتنتهي قال : خلاص خلاص .. انا اتصرف .
قفل منها بسرعه ورجع يدق عليها قال : عماد بيجيكم ويتصرف معاه هو قريب من حينا .. قولي لامي لاتخاف ولاتفكر بكلامه .
قالت بخوف : عماد اش دخله لا يانايف لاتدخله بمشاكلنا .
: عماد صار واحد منا .. بعدين موخالك يهدد ويتوعد خليه يلاقي اللي يوقف بوجهه وخليه يعرف انتي متزوجه من . يالله يالله مع السلامه عماد يدق عليّ .
وصلها خالها وهو يمشي بسرعه قال : اسمعي يابنت خالد انتي لنادر ونادر لك رضيتي ولا مارضيتي .. والزفت هذا اللي مدري من فين جبتوه بيطلقك من بكرة وغصباً عنه .
حطت رجل على رجل قالت : على العموم هو جاي الحين اذا فيك خير ياخالي كلمه بنفسك والحين وقدامنا .
طالعتها امها اللي جات تجري وراه وهي تحاول تهديه ..
هو يعرف نقطة ضعفها وهي ماتقدر تصير قوية قدام تهديداته لها بعيالها ..
تخاف عليهم حتى من الفال الشين ..
قالت : شادن اش تقولي انتي .. عماد جاي . يافشيلتنا منه .
وقفت قالت : يافشيلتنا منه عشان عندنا خال مثل هذا ..؟ خليه يايمه يأدب اخوك مثل ماأدب الزفت اللي قبله .
تكلم محمد وهدد ووتوعد وحلف يمين انه ماراح يسكت لو على قطع رقبته عن هالمهزلة اللي صارت بقفاه وفي غيابه ..
وقف كلامه لمن سمع الجرس قالت امها : روحي افتحي لخطيبك .
جمدت بمكانها وارتجفت اوصالها تمنت لو انها ماقالت لنايف شي وتحملت خالها لحد ماينتهي كلامه ويطلع مثل عادته ..
قالت : يمه افتحي له انتي .
تحرك محمد من مكانه وراح يفتح الباب وهو في اوج غضبه ..
فتح بقوة وشاف عماد واقف في وجهه ..
شتان مابين شكله وشكل نادر ..
سلم عماد ورد محمد بعصبيه وهو يتأفف وينفث قال : انت خطيب شادن .
تكلم عماد بثقة وهدوء : زوجها وانت الصادق .
تجاهل محمد الكلمه قال : زين انك جيت .. تعال ا بيك بكلمة .
رد عماد : لحظة لحظة . . البيت بيتك يوم تعزم فيه وتامر وتنهى ..؟
: اجل بيتك انت .
: والله بيت خالي وعياله وبيت حرمتي .. ويالله لوسمحت .
كان الصوت واصل لشادن وامها ..
حاول محمد يثور بس وقفه عماد لمن قال : تراني ساكت عنك ماابي اجيب لخال حرمتي الفضايح ولاابي ادخله السجن ..
واذا انت ناسي المية الف حقت صالح وش مصدرها وانك متستر عليها تراني مانسيتها وغيرها وغيرها ياابو نادر ..
وقف محمد بمكانه وضاع منه الكلام في هول الصدمة ..
وش دراه عن مصدر الفلوس ..
ووش دراه اني ادري بمصدرها ..
ووش دراه عن صالح وتستري عليه ..
كمل عماد : امسك الباب وتوكل على الله ولوسمعت انك قربت من البيت هذا لاتلوم الا نفسك وولدك بدال ماتبلا به بنات خلق الله وتزوجه روح عالجه عن الادمان ازين له .
ماعاد له وجه يرد ولا يتكلم حاول يقول كذاب بس خاف من تهديده والسجن ..
السجن كابوس يلاحقه من يوم عرف صالح واخذ منه الفلوس اللي للحين يسحب رقبته فيها صالح وين ماحب وبغى ..
فتح الباب وطلع بصمت ورجع عماد وطلع بيلحق على الموعد اللي جا من الديرة عشانه ..
الحكاية انتهت ..
وفصل من فصول حياة ام نايف اسدل عليها الستار مثل فصل صالح اللي انتهى ..
ومثل فصل سجن نايف اللي طوي قيده ..
ومثل فصل خوفها على مستقبل شادن اللي تبدد ..
حضنت بنتها في غمرة فرح ..
هذولا اهلك ياشادن طلعوا احسن من اهلي ..
اهلك اللي حفظوكم وحافظوا عليكم ..
ضمت بنتها على صدرها وهي تقول : يستاهل انك تحطينه في عيونك ياشادن .. اسعديه مثل مااسعدني ياعمري .. فاهمه ياشادن حاولي تسعدينه وتسمعين كلامه وترضينه . الله يوفقك معه ويخليه لك يابنتي .
هزت شادن راسها وهي مقتنعه بكلام امها ..
صح يمه يستاهل اني اسعده
اليوم انقذنا بمساعدته لابو بدر ..
والحين فكنا من كابوس خالي ..
بس يايمه اذا مايبغاني اسعده وش العمل ..
قطع عليهم صوت التلفون اللي رن افكارهم ..
وراحت شادن ترد عليه : الو ..
: ها ياشادن وشلون امي .
كان نايف وشكله خايف عليها قالت : خلاص مبسوطه وفرحانه ماقصر عماد اعطى خالك درس بينسيه طريق بيتنا .
: والله ههههههههههههههههه اوكي انا جاي بالطريق دقايق واكون عندكم عشان تعطوني التفاصيل . عماد مارضى يقول لي على اللي صار بينهم .
: طيب لاتسرع ..
: ان شاء الله .. يالله سلام .
: سلام .
قفلت من اخوها وهي مستغربه من هالانسان ..
للحين ماعرفته زين ..
بس كل اللي عرفته انه رجل بمعنى الكلمه ..
صدقت جدتها يوم قالت انه قد الصعاب ولايهاب ..
وان احتاجته ماخيبها ..
هزت راسها ونفضته تبي تصحى من افكارها اللي سرقتها له
ليه تفكر فيه ..
اصلاً هذا رجل غريب عنها ..
ومالها أي علاقه فيه الا ورقة عقد ولمدة معينه ..
حاولت تشيل صوته وصورته من راسها ..
وهي تقنع نفسها من الآن انه انسان غريب ومالها علاقة فيه حتى لو ان اسمه زوجها ..
لأن زوجها عند الناس فقط .
واللي سواه اليوم معاها لأن نايف ولد خاله ..
وممكن جداً يسويه مع أي شخص مكان نايف .. !
او يسويه لهم حتى لو ماارتبط فيها ..
يعني هي مالها أي علاقة بموقفه .
***
دخل على جدته وعمته في الصالة .. وهو ينادي بصوته العالي
: ياولد ياهييييه يااهل البيت ..
رحبت فيه جدته وفوزية كالعادة لامته على صوته العالي : يااخي انت ماتعرف تدخل على الناس بهدوء .. الحين فصولي بيصحى من صوتك .
سلم على راس جدته وسلم على عمته قال : خليه يتعود على اصوات الرجال ويتمرجل موب يتعود على اصوات الحريم .
شاف كورة شهد بجنب الباب وتوجه لفوزية قال : استعدي فوزية ابي اشوت عليتس .
حطت فوزية يدينها على وجهها قالت بصوت عالي : يامجنون فكني منك .. الكورة هذي قوية لاتشوت عليّ .
ضحك فهد على شكلها قال : احلفي انتس لتقنعين منالوه تفكني من السوق وتروح مع بندر .. يالله عجلي ولا على وجهتس .
: خلاص يامجنون والله لاقنعها واقول اتركي فهد مهبول محد يروح معه .
شات الكورة وراه قال : ايه اشوا خليتس سنعه موب تقولين لهم اتركوا بندر واكرفوا فهد تحسبين علومتس ماتجيني .
بعد ماتطمنت فوزية انه شات الكورة برا قالت : وليه ان شاء الله ماتودي خواتك .. تبي كل شي على بندر ..؟
رد فهد بسرعه قال : انا مااطيق شيل الحرمة معي مهب الفّ بها الاسواق خمس ست ساعات .. عاد ياويل من راحت معه منال للسوق .
استغلت ام ناصر الفرصه وبدت معاه لوم وعتاب واستنكار ورجاء انه يعين ابوه ولايقهره ويمسك وظيفته ويعتمد على نفسه ..
مناها فهد بأبشري ومالتس الا من يرضيتس وخلاص انا بديت اعقل وامل من البر ..
وهو ابعد مايكون عن الوفاء بكلامه ولا الحقيقه ..
مجرد كلام حتى يخفف من حدة كلام جدته وزعلها ..!
اخذ شماغه في يده قال : انا بصراحه ابي انحاش من جدتي ادري انها في النهاية تبي تقول اعرس واخاف تسوي بي سواة عماد مير يالله مع السلامه ..
ضحكت فوزية منه ومن حركاته وكلامه وهو يعطيهم ظهره متوجه للباب ..
: طيب اقعد تقهو معنا .
: ماابي قهوة العيال ينتظروني نبي نروح نكشت .
هزت ام ناصر راسها قالت بيأس : لاحول ولاقوة الا بالله . مافيه فايده هالولد .
قالت فوزية : يايمه شوي شوي على فهد ماتشوفينه الا وتعطينه ذيك المحاضرة .. تراه موفاسد ولامدخن .. عيبه انه انسان يحب البر والتمشيات بحدود الحلال .
امها بحده : حدود ا لحلال بطاعة ابوه ورضا امه واعتماده على عمره مهوب اذا احتاج فلوس جا يطلب ابوه واخوه .. حتى اخوه اللي اصغر منه ماسكـ (ن) وظيفته ومعتمد(ن) على نفسه .!
عرفت فوزية انها ماراح تغلب امها فاضطرت انها تنهي الحوار وتنادي الشغاله تشيل القهوة والشاهي من الصاله ..!
وهي قامت ترتب اغراضها حتى ترجع لبيتها اللي بدت تأثثه بمعية زوجها ..
***
: قومي روحي معاي للسوق مافيه وقت ياشادن ..!
: يايمه تكفين والله مااقدر خليها ليوم الخميس .
: ياشادن ياعمري ماباقي وقت الخميس تروحين تجيبين شوية اغراض والخميس اللي بعده زواجك ..
قامت عشان امها وجلست على السرير فترة مو طويلة ..
كيف تروح تتسوق وهي مالها نفس ..
مافيه دافع او حماس ..
تذكرت الفرح بعيون امها وجدتها واخوها وعمانها ومططت يدينها بقوة ووقفت ..!
توضأت وصلت المغرب ولبست وطلعت مع امها ونايف للسوق ..
ساعه ، ساعتين ، ثلاث ، اربع ..
اخيراً طلعوا بأكثر من عشرة اكياس وهذا يعتبر ولا شي مع الاغراض الباقيه ولسه مااشترتها ..
نزلت اليوم الثاني والثالث وماترجع للبيت الا وهي منهكه ..
تحط راسها وتنام وتصحى زي المفجوعه على صوت المنبه .. تلبس بسرعه وتروح مع ابو بدر اللي يخاصم لأنها تتأخر عن وقتها اللي تطلع فيه ..
دخلت المدرسة اللي نوف محولتها لجحيم بالنسبة لشادن تحاسبها على الرايحه والجاية ..
وتدقق على كل تحاضيرها وحاطه راسها براسها وتعاملها غير عن كل المعلمات ..
بعد الحصة الرابعه جات نوف لغرفة المدرسات قالت : لو سمحتي ياشادن تعالي للادارة .
قفلت دفتر خلود حق التحضير اللي كانت تتصفحه وقالت ببرود : حاضر .. اجي وراك الحين .
راحت نوف بعد ماارسلت عليها نظرة حاقدة وواعدة باللي مايسر ..
التفتت شادن على خلود اللي عدلت نظارتها على عيونها وقالت : الله يعينك عليها هذي اش حكايتها معاك .
هزت شادن اكتافها بمعنى مو فاهمه شي .. وقامت لحقتها ..
جلست نوف على كرسيها قالت : اقعدي .
جلست شادن مقابل لها قالت : خير ان شاء الله .
: خير .. اليوم مريت على فصلتس وجمعت دفاترالبنات بصراحه عليتس ملاحظات ياشادن .
: ملاحظات شو . ؟
: ماصححتي الدفاتر من زمان .
: كلهم درسين اللي ماصححتها .!
: لا لا موب درسين ..! والدليل شوفي ..
طلعت دفتر وفيه اكثر من سته دروس ماتصححت قالت : وش هذا .؟
حطت شادن رجل على رجل وصدت بوجهها عن نوف قالت بثقه : هذا دفتر هيا اللي متزوجه لها اسبوعين ماداومت الا اليوم ومادخلت عندهم لسه .
تلون وجه نوف بالوان مختلفه قالت : والبنات الباقيات فيه دروس ماتصححت .
: درسين يانوف .. واعتقد هذا مو شي تحاسبيني عليه وتعامليني بالطريقه هذي عشانه .
: انا هنا انفذ القانون وو
: لو سمحتي لاتحاولين تدورين علي شي ترى هذا مو في صالحك وترى اللي نقلني للمدرسة هذي يقدر ينقل غيري وله سلطه يقدر ينقل ويشيل من منصب لمنصب على كيفه .
وقفت وقالت وهي تحط يدها على الطاولة وتميل ناحية نوف : انا هنا نقلت بكيفي عشان اجي عند اهلي واقدر انقل لمدرستي القديمه واقدر اصير مكانك اليوم قبل بكرة واعتقد انتي فاهمه هالشي زين ..
طلعت وتركتها في حاله من الاستغراب والذهول والصدمه وخيبة الامل والاحباط المرير الموجع ..
اجل عماد هو اللي نقلها عشان تجي عنده ..
وهو اللي يبي يصير زوجها بعد كم يوم ..
نزلت راسها على مكتبها ووجهها ماتدري أي لون كساه ..
ماتبي تبكي .. تخاف احد يشوفها ويفضحها ..
يكفي ان نوير بدت تشك فيها ويمكن عرفت سبب حقدها على شادن ..
تذكرت يوم جات يوم السبت والكل يبارك لشادن وهي تقول الله يبارك فيكم ..
جاتها نوير تمشي وهي توزع الشكولاته قالت : تفضلي يانوف بمناسبة ملكة شادن وعماد .
وقفت زي المنهبله ..
رغم ان كان عندها علم الا ان الخبر حتى لو تكرر .. يمثل لها صاعقه ، زلزال ، بركان وانفجر في وجهها ..
اختنقت لدرجة انها مادرت بنفسها الا ونوير تعطيها مويه وتسمي عليها وترش على وجهها شوية موية .
: بسم الله عليك يانوف وش صار لك ؟
فتحت عيونها وجمدت بمكانها ..
قالت : مدري من الصبح تعبانه والبارح مانمت زين ..
اخذت شنطتها ولبست عبايتها وكلفت نوير تقوم بمهامها في الادارة وطلعت للبيت ..
قفلت على نفسها واطلقت العنان لقلبها وعيونها وصراخها تكتمه وهي داخل بطانيتها لحد ماتعبت من البكا وتعب منها ..
رفعت راسها من على مكتبها على صوت سهام : ابلا نوف لو سمحتي .
: هلا سهام .
: انا وشادن بكرة مو جايين .
قالت بصوت مخنوق : ليه ؟
: انا خطوبتي بكرة وتعرفين شادن تجهز وزواجها ماباقي عليه شي .
قاطعتها بلهجة حادة : سهام لوسمحتي تكلمي عن نفسك ومالك دخل بغيرك .
: طيب بس حبيت اقول لك ان مناوبتي انا وشادن بيوم واحد بعد ماغيرتيها ..
: انتي اذنك معاك ولاتجين الا السبت . خلاص تفضلي .
: مشكوورة .
طلعت سهام وعلى راسها مية علامة تعجب وعلامات استفهام كبيرة .. ياترى ليه يانوف كارهه شادن من اول مادخلت هل لأنها حلوة ولا لأنها المفروض تصير مثلك وماتزود عليك بشي خاصة ان اهلها ينتمون للقرية هذي ولا ايش السر بالضبط . ؟
دخلت غرفة المدرسات قالت : شادن نوف هذي ماادري اش فيها عليك مارضت تخليني اتكلم عنك تقول مالك دخل بغيرك وعطتني اجازة ليوم السبت .
: باخذ اجازة غصب عنها ولا ماراح تشوفونها في المدرسة .
: الله الله الله .. اجل عندك سلطه وتاركتنا نتشحطط بالطريق من جده للاجواد ولا المسكينات اللي يجون من الطايف ومكه .. اش رايك تنقلينا مرة وحده .. .
: لا الا انتوا ماراح انقلكم .. ماابغاكم تفارقوني ..!
قالت سهام باحباط : مالت علينا ..!
: ههههههههههههههههه
: عاد من جد شدون بتاخذين اجازة غصب عن هالعصبيه ..!
: عندي خطيبي ياماما يقدر ينقل المدرسه كلها مو نوف .
قالت خلود : تكفين اسكتي لاتذكريني .. كل ماتذكرته حسدتك عليه .. بجد ياشادن انتي محظوظة ..
قالت كلمتها ونوف واقفه على الباب واكيد سمعتها ..
وقفت خلود قالت باحراج : تعالي يانوف تقهوي معانا .
: لا لا مابي اذا تبين تاخذين اجازة ياشادن لاتجين بكرة .
قالت شادن : لا ماابي بكرة ابي الاسبوع الجاي كله .. والاسبوع اللي بعده زواجي الله يحييك عليه تراه هنا في الديرة مو في جده .
طالعتها بنظرة حاقدة وحاسدة في نفس الوقت قالت : مبروك مقدما ومدري احضر ولا لا ..
طلعت والبنات مستغربين من قوة شادن وكيف تجرأت لأول مرة ووقفت في وجه نوف ..
قالت شادن وهي تتذكر كلام عمتها فوزية عن عماد انه مايرضى احد يتكلم على احد من اهله اواقاربه مهما كان ..
وان هذاك اليوم هدد ان تعرضت نوف لشادن لينقلها من المدرسه كلها
: عرفت نقطة ضعفها .. واناكنت اقول ماابغى اجرحها ولا اتكلم عليها بس مانفع . وهذي هي الطريقه الوحيده اللي توقفها عند حدها .
ضحكت نوير اللي دخلت وشادن تتكلم قالت : يابنت ياقوية ليه ماطلعتي هالعضلات من زمان .
: هههههههههههههههههههههههه خلاص كل يوم تعالي وراي اذا انتي خايفه وادافع عنك بعضلاتي .
: الحين اجي وراك بعد نوير تعالي معاي لنوف مااقدر اروح لها لوحدي .
ضحكت شادن من نوير وطريقتها وكيف تقلد صوتها وحركاتها
نوير بالنسبة لها فاكهة المدرسة وضحكتها ..
وهي البرد والسلام بنار نوف ومضايقتها لها ..!
جلسوا بوسط ضحكاتهم وتعليقهم بعيد عن نظرات نوف اللي تمزج الحقد بالانكسار ..!
وشادن تحاول جاهدة انها تأجل التفكير لوقته .. والضيق والزعل لحينه ..!
***
قبل موعد الزواج بيومين
سهرانه هي وسارة ..
قالت سارة : ياربي اليوم بغى يصير علينا حادث .. يااختي ابوسعد صاير ينام الايام هذي .
قالت شادن بفزع : الله يستر سارة لاتسكتون كلموه اذا مايقدر يوصلكم خلاص دوروا غيره .
ردت سارة : اميرة كلمته تقول اذا ماوراك عيال ترانا عندنا اهل وعيال يبونا .
: الله يستر ذكرتيني بهذاك اليوم لمن وقفت سياراتنا لولا الله ارسل علينا عماد كان ماادري اش كان حيصير لنا .
: صحيح هو اش يبغى من نايف .
ردت شادن بلا مبالاة : يقول كنت ابغى اتطمن على شادن وصلت ولا لا .
: الله الله الله .. هذا اللي تقولي عنه مجبور على الزواج .. اشوف الاخ بدا يهتم .
: والله ماادري عنه .. بس هو الأكيد انه مغصوب لأنه كان شايل فكرة الزواج من راسه .. ياشيخه خذي رتبي اغراضي معاي بدال ماتسولفين بدون فايده .
حاولت انها تقطع السيرة وتنهي الحوار عن عماد خوفاً انها تفتح باب وتكشف المستور لسارة وهي قد اخذت عهد على نفسها محد يعرف بالموضوع اللي بينها وبين عماد من ناحيتها ..
بدت سارة ترتب الملابس وتطبق معاها احياناً تمتدح واحيانا تذم ..
قالت : الحين ابغى اعرف فيه وحده تشتري جلابيات بهالكمية خذي ثنتين ثلاث معقول لكن كل هذولا الحمد لله بس .
ردت شادن باقتناع : الناس هناك يحبون الملابس هذي خاصة جدتي .
بعدين الجلابيات ياماما تصلح بأي مكان وأي زمان وهذي كلها موديلات جديده .
قلبتها سارة بين يدينها قالت : فين البناطيل فين الاطقم فين القمصان اهم شي .
فتحت شادن شباصتها ونزل شعرها الاسود على اكتافها قالت : عندك كم بنطلون وكم طقم الكيس الثاني وانا اصلاً باقي لي اشياء بسيطه بروح اشتريها انا وامي نايف مره يحرجني .
اخذت سارة شنطة المكياج وقعدت تتفحصها بحكم خبرتها ومعرفتها بأدق ادواته وألوانه لأنه هوايتها المفضلة واللي تمارسها يومياً بإتقان وخبرة ..!
مرت عليهم الليلة وانكتبت في ذاكرة تاريخهم ..
مثل باقي سهراتهن المميزة يتخللها المرح والود والضحك والذكريات الجميلة بحياتهن ..!
***
صباح يوم الزواج ..!
دخل مع العمال اللي وصلوا الأثاث ..
اليوم زواجه والأثاث توه وصل ..
شال مع العامل المرتبة وسلمها لعامل ثاني ..
جا يمشي لخالته فوزية اللي طلعت من غرفة امها وبتروح مع زوجها لجده لازم تروح لمشغل لأن هذا مو أي زواج ..
هذا زواج عماد اللي تنتظره من سنين ..
قالت : اخيراً وصلت الغرفة .
راح يغسل يدينه عن الغبار ..
قال : وصلت .
: تبي مساعده قبل اروح .
: لا مشكورة تسهلي انتي .. مافيه شي تساعديني عليه . بعدين انتي ماكأن عندتس بيت وتو ساكنته من اسبوع ليه كل شوي اشوفتس ترززين هنا .
: ياربي من هالالخلاق .. انا مريت اشوف امي تبي شي ولا لا .. والشرهه مو عليك علي انا اللي عرضت خدماتي .. يالله مع السلامه ..
اخذت فيصل وشهد تبي تطلع .. واستوقفها
قال : تعالي تعالي .
وقفت بزعل وهي تضرب برجلها على الارض قالت : نعم باقي شي ماقلته ..
ابتسم واخذ شهد حضنها وباسها على راسها قال : والله اعصابتس ماعاد تحمل شي .. يابنت الحلال لاتزعلين تعبان وقرفان ووراي مية شغله .
قالت فوزية بضحكة : الله يعينك ياشادن ... ياسيدي عاذرتك اصلاً انا اقدر ازعل منك ..؟ بعدين اليوم عريس لازم نتحملك .
قالت شهد بفرح : عماد فستاني لونه ابيض زي فستان العروس .
رد على شهد : والله .. عاد الليلة انتي العروس ابيتس ترقصين لين تشبعين ..
: طيب تخلي شادن ترقص ولا عيب ..
التفت على فوزية قال وعلى وجهه ابتسامه واسعه : يالله تسهلي رجلتس ينتظرتس برا ..
طلعت فوزية وهي تضحك من احراج شهد له .. وتقول :الله يبيض وجهها اللي خلتك تضحك على الصبح .
توجه لغرفة جدته اللي ماتوسعها الدنيا من الفرحه وهي كل شوي تدعي ان الله يتمم على خير ويسهل امور ولدها ويرزقه التوفيق وراحة البال والضنا الصالح .
دخل غرفتها وسلم على راسها وجلس بجنبها وريحة البخور تفوح في غرفتها والفرح يتهلل في وجهها..
قالت : ياجعله مبارك وانا امك . عز الله اني اتحرى لليوم هذا من سنين وماقطع قلبي غير اني ماشفت عيالك بس ربك كريم وماخيبني .
: الله لايكدر عليتس يالغاليه .. رمى نفسه على الأرض وتمدد وحط شماغه على وجهه قال : آآآآه يالتعب والله ياظهري يافيه وجع وتعب .
: علامك ياوليدي عسى ماشر .
: ماشر ياجده بس التعب اللي هد حيلي وكسر عظامي من صلاة الفجر وانا صاحي والبارح مانمت الا الساعه ثلاث .
: ها قوم روح ارقد لك ساعتين وريح عمرك ياوليدي .
: وين انا وين النوم وراي مية شغله .
: ابوك يبي يجي ولا لا .
قام جلس ومسك شماغه وقال من دون مايطالع بوجه جدته
: مدري عنه .
: انت علمته ؟
: ايه وقبل يومين مريته أأكد عليه وقال انه يبي يجي .
: الله يكتب اللي فيه خير . ان جا ولا ماجا مثله مثله انت رجال الله لايحدك على احد وخوالك صافين معك وهم اهلك واخوانك .
: عارف ياجدتي الله يهديه بس مايعترف بي غير اذا بغى فلوس ولا انا ماعلي منه ادور رضاه عشان رضا ربي .
: الله يكملك بعقله ويستر عليك وانا امك .
: اوووه نسيت اقول لعبدالعزيز يستقبل خالتي نورة ويفكني من مشوار جده .
: انا علمت فوزية وقالت انها بتكلمها ويجيبونها .
تنهد بارتياح قال : اشوا الله يجزاتس خير .
وقف وراح يشوف الشغالات وش سون في الغرفة الجديدة بعد ماقال لهم ينظفونها ويرتبونها ويحطون مفارشها …
المفروض انه بهاليوم يكون اسعد رجل لأنه يوم العمر ونقلة كبيرة في حياته من العزوبية والتشتت لحياة الاستقرار والزوجية ..
بس هو عكس الناس ..
انسان غريب وطبعه مختلف جداً ومزاجه غييير عن الناس يعتبر ان الزواج محطه ينطلق منها لعالم ثاني ويدينه مقيده بسلاسل .. رجوله محدده بخطوات عدة .. مسؤولية الزوجة والاطفال عامل مهم في عرقلة اموره سواء اللي تخص شغله ولا هواياته ورغباته في الانطلاق في الحياة والأهم السفر والشهادة اللي يحلم يجيبها من امريكا ...
هذا كان تفكيره وفكرته عن الزواج امام الناس فقط والعذر منهم اذا جابوا له سيرة الزواج ..
اما الحقيقه فهي توقد بصدر عماد ..
منغصة حياته وميقظة نومه ومزعزعه استقراره النفسي ..
ومايعلمها غير الله وعماد ..
دخل الغرفه وشافها انيقه ومرتبه وماينقصها شي .
هز راسه قال " تستاهلها راعيتها وتليق بها "
طلع بسرعه وراح لغرفته .
فتح دولاب ملابسه وطلع له ثياب جديدة ودخل ياخذ له شور ..
بعد نص ساعه كان في سيارته متوجه لخاله ناصر ..
وقف قدام البيت ونزل من سيارته ودق باب بيته
طلع له فهد وسلم عليه قال : هلا والله بالمعرس وشلونك اليوم عساك طيب ؟
: بخير الله يعافيك .. انت وش اخبارك .؟
: الحمد لله على ماتحب .. تفضل اقلط .
: لا لا مشغول بس ابي خالي الله يعافيك خله يطلع لي . انت مارحت عند خالي فواز للحين . .
: خلها على الله بس جايك من البر مواصل وعلى طول رحت لعمي فواز
توني جاي من عنده ارسلني اجيب له قهوة وفطور .
طالعه عماد بنظرات متجهمه ..
: تروح للبر وانت عارف ان ورانا شغل من بدري .
: وش اسوي ياخوك البارحة عيني جفاها النوم ومالقيت نفسي الا بوسط البر وبندقي في يدي وشاب النار واغني ..
ابتسم عماد على سخافته واستهتاره قال : اشهد انك مريض .
: اقول بس لاتنسى وقفتي معك تراني موااااصل وتعبان ومع هذا اكرف معك .
رد عماد بامتنان : الله يقدرني وارد لك وقفتك معي يافهد .
: ودي اقول آمين واحطك بمكاني اليوم لين تصهرك الشمس . بس اخاف ليا قلته اعرس ..
: ووراك ماتعرس انت وش يردك .
: ياخي فكني بالله من هالطاري ..
: اجل ناد لي خالي بسرعه .
رجع فهد ينادي ابوه وركب عماد سيارته ينتظر خاله اللي طلع له بعد خمس دقايق لابس ثوبه وشماغه وعقاله ونزل له عماد سلم على راسه
قال ناصر : هلا والله بولدي عماد خير وانا خالك .
: خير ياخال ابيك تجي معي لمحل الرجال تشرف عليه وتشوف وش ناقصه مالي غناة عنك طال عمرك .
: ابشر وانا خالك ان ماخدمتك ووقفت معك اخدم من واقف مع من ؟ ..
حط يده على كتفه وكمل : انت وفهد مابينكم فرق عندي عسى الله يبارك لك ويوفقك ويرزقك بالضنا الصالح .
: الله يسلمك ياخالي يالله اركب خلنا نخلص امورنا من بدري .
ركب ناصر مع عماد وراحوا للمكان اللي قرروا يحطون الرجال فيه وهو عبارة عن ساحة كبيرة وبانين عليها مخيم ومسوين لها اضاءات عاليه وكثيرة .
وصلوا المكان المحدد وشافه ناصر قال : خل هنا محل الطباخين .. وهنا تسوى القهوة .
هز عماد راسه باقتناع قال : شورك وهداية الله .
: وش باقي لك من شغل .
: باقي لي اشغال مهب شغل .. وانا والله ماعاد اشوف من التعب من صلاة الفجر وانا على عظمين .
: الله يعينك وانا خالك هذا العرس وهمه بكرة ترتاح وتجني تعبك بزوجة صالحه وعيالٍ بارين ان الله اشاء .
: الله يعين .. الا صحيح ياخالي فيه تجار عازمهم وخوياي جايين عشاني ابي لهم مكان مخصص وزين .
: ضيوفك هذولا لاتحطهم هنا.. حطهم بمجلسك بيذبحهم الحر ياولدي .
: ومن يقابل الناس اللي هنا ؟
: اللي هنا حنا معهم انا وفواز وابوك وعمانك وضيوفك قابلهم انت وفهد هناك .
: لاياخالي ابيك تستقبل ضيوفي معي .. خل فهد وخالي فواز ..
: ابشر وانا خالك .. اجل ناد بندر خله يروح للمجلس يشوف وش يحتاج .
وبنظرة امتنان ارسلها له عماد قال : زيييين زين .. توكلنا على الله
مر العصر كله ووصلت فوزية مع اختها نورة اللي استقبلتها في المطار هي وبناتها التوأم ريماس وايناس 17 سنه .. وعبدالله 13 سنه ..
قابلتهم ام ناصر ورحبت فيهم وهي اسعد الناس بهاليوم ..
لمة حبايب ،
وشوفة غالين ،
والأهم ان هاليوم اهم يوم بحياتها لأنه زواج الغالي . ...!
دخلت نورة بغرفتها اللي تحت بجنب غرفة امها والبنات جلسوا عند جدتهم اللي يموتون عليها وعلى تعليقها عليهم وعلى قصات شعورهم الكاريه .. ولبسهم اللي دايماً طقم مو كافي اشكالهم نسختين من بعض ..!
بعد شوي جات نورة تسولف عند امها وهي مسوية مكياجها مع فوزية في مشغل بجده ومو راضيه عنه ..
قالت امها : الحين اللي انتي حاطته على عيونتس ورى ماتغسلينه وتحطين شوية كحل وش زين سواده في عينتس ابرك لتس من هالبلاوي اللي ملطختن وجهتس .
: يايمه الله يخليك لي الحين كل الناس تحط المكياج هذا .
: والله ماشفت احد يحطه غير انتي واختس مير الله يهديتسن .
التفتت نورة لبنتها قالت : ريماس قومي هاتي شنطة المكياج .
: حاضر ماما .
قالت ايناس : جدتي كيف مكياجي حلو ولا لا .؟
: لاوالله وانا جدتس شين ومحدن يعرفتس .
: عاد نبي نشوف العروس حلوة زي عماد ولا لا ؟
قالت ام ناصر وهي تبتسم لمن تذكرت بنت ولدها : شادن الله يستر عليها مكملها الرحمن . زين وعقل وسنع .
قالت ريماس اللي دخلت والشنطه في يدها قالت : طبعا طبعاً هذي زوجة عماد مو احنا اللي كل ماتشوفينا تهاوشينا .
قالت امها بصوت عالي : بنت تأدبي وكلمي جدتك بأدب .
ردت ام ناصر : يحييتس الله وتشوفين شادن يابنت نوره .
قالت فوزية اللي جالسه تأكل فيصل وهي مرتاحه نفسيا وراضيه عن لبسها ومكياجها : ماشاء الله عليها شادن قمر واخلاق وادب ..
قالت نورة وهي تعدل رسمة عينها : الله يحميها .. حمستوني اكثر لشوفتها ..
ردت ام ناصر : اذكرن الله وادعوا لهم ان ربي يجمع بينهم بخير
ذكرن الله البنات وهن يشوفن لهفة امهن وفرحتها اللي تتمنى مايكدرها شي .
***
تبكي وجع ..
من حقها تبكيه ..
حلمها وأملها ..
وفرحة قلبها ..
اليوم عرسه .. وبيزفونه لها .. ويزفونها له ..
حست بحركه في غرفتها وغمضت عيونها وهي تغطي وجهها بالبطانيه اللي صارت تشاركها اغلب يومها وتحاول ماتحسس اللي دخل عليها انها صاحيه او انها تبكي ..!
تخيلته وهو يكلمها ويضحك لها ويمسك يدها ويغازلها ..
شهقت لاارادياً وغصباً عنها ..
: نوف قومي ادري انتس صاحية ..
نورة اختها هي اللي فاهمتها بس ماتقدر جرحها وحزنها ..
ردت بوجع : وش تبين مني .. اطلعي فكيني منتس ومن نصايحتس ولومتس لي .
: قومي معي مانيب ناصحتتس ولا لايمتتس ..
انا ابروح اسوي شاهي والحقيني .
دخلت العنود قالت : الله لو شفتوا الحاجات اللي جابها عماد في بيته ..
اشرت نورة للعنود انها تسكت لاتزيد وجع اختها وجع ..
وسكتت العنود تنفيذ لرغبة اختها وامرها وهي ماتدري وش السبب ..
رجعت لنفس المكان اللي جات منه ..
تبي تتفرج على بيت جيرانهم والاحداث اللي تصير عندهم ..
قالت نورة لنوف اللي تشهق بقوة وتبكي بانهيار
: يوووه يانوف .. اللي يشوفتس يقول هذا قد عطاها وجه ولا قد تأملت منه خير . احرمتيني من الروحة للعرس كله عشان اقعد معتس .
: كنت احلم وليتني قعدت احلم طول عمري . ياويلي يانورة اخذها وتركني .
: قومي قومي مالتس الا حمود ولد عمتس غازي .. حتى لو عماد ماتزوج يبي ياخذتس حمود غصبن عنتس ولا نسيتي كلام ابوي .
جلست نوف واخذت منديل مسحت به وجهها قالت : اناماابي اتزوج وسيرة حمود العله لااحد يجيبها لي .
: انتي الحين قومي تعوذي من ابليس وخلينا نتقهوى تراني ميته على الشاهي ماذقته لي يومين . بعدين لو امي جات وشافت حالتس والله ماتخليتس لين تعرف وش بلاتس . ولا والله لتوديتس مسفر ويسوي بتس سواة جارتنا ام فارس ..
خافت نوف من طاري مسفر وضربه وصراخه ومن فكرة ان الناس تقول عنها مجنونة ولا ممسوسه ..
قامت راحت للحمام اللي يشتركون فيه اهل البيت كلهم ويبعد عن غرفتها ..
غسلت ورجعت لنورة اللي حطت الشاهي في الصالة اللي تطل على الحوش ومعاه مضير ( لبن مجفف يسمى الاقط والمضير عند البدو واهل القرى )
حاولت انها تتماسك وتتقبل الواقع حتى لو مارضته ولا اعجبها ..
وجلست تستمع لسوالف اختها نورة اللي تحاول تنسيها وتغير لها مودها بأحداث المدرسة والطالبات واختباراتها ..!
***
في مكان ثاني بعيد عن الصخب والشغل والتعب والناس اللي بدت تدخل وتتجمع في مكان الحفلة . . .
كانت جالسه في غرفتها ..
جهزت وزبطت مكياجها وتسريحتها في المشغل ..
وصورتها المصورة في البيت اكثر من خمسين صورة ..
بعدها قعدت سارة معاها تحط لها رتوش خفيفه
لمعه على شفايفها ..
اضاءة اكثر تحت الحواجب ..
مسكرة اكثف ..
بلاشر على خدودها
: خلاص ياسارة بتطلعيني مهرج بعد شوي .
: استني عشان اذا وصلتي مايكون مكياجك ساح ولا انعدم . خليني احط لك مثبت .
: انا ابي اعرف ليه امي اصرت ان اسوي كل هالمكياج .
: اقل شي اذا مو عشان زوجك يشوفك بهالشكل عشان الناس لمن تجي تشوف انك عروس ولا أي عروس بسم الله عليك قممممر ..
دق جوالها وشافت على الشاشة اسم نايف ..
قالت : هذا نايف اكيد بيقول مشينا ..
تجمعت الدموع في عيون سارة وهي تحاول تخبيها بابتسامه باهته قالت : بفقدك يابنت .
حضنتها والثانية حبست دموعها حتى ماتنزل وتعدم المكياج ..
شهقت سارة وهي تبتسم وتحاول تغير الجو : الاسابيع اللي غبتي فيها عني حسيتها سنة .. ماقدرت اصبر .. كملت وهي تمسح دموعها وخشمها وشهقت وقالت : الحين يادوب اشوفك كل كم شهر وزيارة .
ضحكت شادن وهي تقاوم البكا ودموعها بدت تخونها وتنزل غصباً عنها قالت : يادبه ماني مقاطعتك كل شوي تلاقيني هنا بعدين انا مصيري راح استقر في جده بإذن الله .
ابتسمت سارة وهي تحاول تتماسك قدام شادن حتى ماتنهار قالت
: يالله روحي خربتي مكياجك وان شاء الله نتقابل قريب وعلى خير .
سلمت عليها وضمتها قالت : بشتاق لك ياسارونه .. انتبهي على نفسك ولاتفكرين بخالد والله مايستاهلك .
هزت سارة راسها بوجع وابتسمت من بين دموعها قالت : مبروك ياعمري والله يوفقك ويسخر لك عماد ويحببه فيك .
: مع السلامه .
لبست عبايتها ولفت طرحتها على راسها ووجها وطلعت من غرفتها لامها اللي واقفه مع نايف برا وتعطيه بقية اغراض شادن ..
طلعت سارة قبلهم وهي منهارة من تحت الغطا وركبت مع سواقهم ورجعت لبيتهم ..
ركبت شادن مع امها واخوها ..
العصر اذن من زمان ونايف لازم يوصل قبل الساعه سبعه حتى يوقف مع عمانه في زواج اخته .
بعد اربع ساعات بالضبط وصل نايف وفي سرعه خياليه ..
نزلت من السيارة اللي وقفت عند بيتها واستقبلتها عمتها فوزية ..
هالمرة دخلت البيت غير عن كل مرة ..
قلبها يدق ومن داخلها رفض وعدم تقبل لكل اللي يصير ..
بس من الظاهر مقنعه كل اللي حولها ان وضعها طبيعي وانها عرووس وبمعنى الكلمه ..
جات نورة تمشي وزغاريدها تسبقها : ياهلا والله حيا الله شادن وام شادن .
سلمت ام نايف على نورة .. بعد ماعرفت عليها فوزية .
وسلمت على شادن بتودد وهي تبارك وتهني بالزواج ..!
: يابعد قلبي مو مصدقه اني شفتك ياشدون .. باقي نايف مشى ولا للحين .
: نزل اغراضي ومشى .
: بكرة اشوفه ان شاء الله . يالله ياعمري ادخلي هذي غرفتك زبطي شكلك قبل يدخل عريسك .
حست بألم في معدتها وراسها وجسمها كله .. وشو ..؟ عريسي ..؟ ياحليييييلكم بس .
نزلت راسها بالأرض وراحت تمشي لغرفتها اللي تفاجأت فيها وسمعت امها تذكر الله وتقول : ماشاء الله تبارك الله صدق اللي اختارها عنده ذوق وباين انه متكلف فيها .
ماردت شادن عليها ووقفت عند المراية تزبط مكياجها وشكلها اللي ماتدري عنه من حوالي اربع ساعات حتى في السيارة طول الطريق مافيه نور .. اشوا ان المكياج ثابت ولا تأثر بالمسافه وطول الطريق وجو السيارة .
جابت لها فوزية القهوة والشاهي ومعاها الحلا والمعجنات واستأذنت عشان شادن تاخذ راحتها مع امها ..
بس شادن اصرت على امها انها تروح للزواج وتنبسط ولاتفكر فيها .
جلست لوحدها وكل شوي تطل عليها نورة ولا فوزية ..
جاتها زميلتها نوير وسلمت عليها وباركت لها وراحت من عندها حتى ماتحرجها اذا جاها احد من اهلها .
وقفت على المراية مرة ثانيه وهي لوحدها بالغرفه ..
طالعت بفستانها الابيض الفخم وطرحتها اللي تكلفت فيها عشان امها وعشااان الصور اللي اخذتها للذكرى ..!
طلعت البودرة المضغوطة وزادت مكياجها شويه ..
وجلست على الكنبة اللي في بداية الغرفة تحسباً لأي حرمة تدخل عليها ..
دق الباب عليها دقتين ودخلوا بنتين شبه بعض عرفت شادن انهم ريماس وايناس من كلام عمتها فوزية عنهم ..
قالت ايناس : وااااو اثري جدتي صادقه تهبلييييين .
: ههههههههه ياقلبي انتوا اللي تهبلون .. شو هالجمال والشياكه . ؟
قالت ريماس : لاتسمعك جدتي تقول ماعندها ذوق ..
: صحيح جدتي فين ؟
: هناك بالزواج .. ماتقدر تطلع مع الدرج ..
: لا لازم اشوفها واسلم عليها حتى لو انزل لها .
تدخلت ايناس : عادي تطلع لك مع المصعد بلاش الدرج . اجل عماد مسويه ليه مو عشانها .
قالت شادن بحماس : صحيح والله .. ياليت تقولون لها تجيني لازم اشوفها .
هزت راسها ايناس قالت : ياشادن احسن لك ماتشوفك بعد كلامها عن المكياج اليوم .
ضحكت شادن بتوتر من كلام ايناس قالت : ههههههه اجل ماراح يعجبها شكلي .
خبطت ريماس كتف ايناس قالت : خليها تشوفها ياهبله والله لتعجبها حتى لو كانت قردة طالما هي زوجة عمااد الغاالي .
التفتت لشادن قالت : بس بصراحه انتي قمر مو قردة ومكياجك يجنن .. بس بيعجب جدتي عشانك زوجة عماد ولا هي اصلاً المكياج الثقيل مايعجبها اعطتنا موشح نصايح وهواش عشان نغسله .
شبكت اصابعها اللي ترتعش من الارتباك وضحكت مجامله : هههههههه الله يخليها لنا بس .. تعرفون حرمه كبيرة ماتعجبها الا العادات القديمه .
سمعوا صوت ام شادن اللي دخلت وابتسمت لهم وهم ردوا لها الابتسامه لأنهم سلموا عليها عند الحريم وطلعوا بعد ماباركوا لشادن واستأذنوا .
قالت ام شادن : سمعت ان العريس بيدخل وجيت اشوفك اذا تبيني اجيب لك عشا .
: لا لا مالي نفس آكل بس جدتي ماشفتها ؟
: هو ارسل فوزية يقول خلوها تطلع معاي .
تذكرت شادن ان عماد يسوي كل شي عشان جدته وان كل هالعمايل والهيلمه عشان يرضي جدته فقط ..
قالت : اهم شي اشوف جدتي واسلم عليها .. حتى لو انزل لها تحت .
: لا لا تقول فوزية انها راح تطلع بالمصعد .. شدون هدي حالك ليه متنرفزة ياقلبي .. ؟
: ها ..؟ لا يمه لامتنرفزة ولا شي .. بس تعرفين احسني متوترة شوي .
: ياعمر امك انتي .. عادي خذي نفس وتعوذي من الشيطان واقري المعوذات وآية الكرسي تهدي نفسك .
هزت راسها بمعنى حاضر .
ومسكت يدها امها بقوة وضمت عليها ...
لعل وعسى انها تبثها الطمأنينة وراحة البال والهدوء ...
حضنتها امها على صدرها ..
بداخلها براكين نفسها تفجرها هنا على هالمكان بالذات لأنه الأأمن والأسلم لها وحتى ماتصير لها اضرار وعواقب وخيمه ..
حاولت تتماسك لكن خانتها دمعه مسحتها بيدها بسرعه وهي تبعد عن صدر امها ..
قالت امها وهي تمسح دمعتها بطرف اصبعها : مايصير نقلبها بكا !
كل وحده نزلت دمعتها لسبب مختلف ..
اللي نزلت فرح واللي نزلت شقا ..
يمه لو تدرين اني ضايعه ..
الليلة ودعت اجمل احلامي ..
واستقبلت كابوس عمري ..
حزينه بنتك بليلة الفرحة ..!
ابتسمت وهي تحاول تمسح اثار الدموع قالت لامها اللي تدقق بعيونها ووجهها وهي تحاول تبعد الخوف عنها وتطمنها
: احسني توترت .
ابتسمت امها براحة وطمأنينة وحضنتها قالت : عادي ياعمري كل بنت في ليلة مثل هذي تتوتر وترتبك . بس انتي اعتبري الموضوع طبيعي وترى عماد مو غريب عنك ولد خالتك وقريب منك بيكون حريص عليك اكثر من غيره .
***
عند الرجال ..
لابس البشت الاسود والغترة البيضا وكأنه من الشخصيات الهامه ..
كل شي فيه يوحي بالفخامه والرقي ..
اسلوبه وتعامله مع الناس والضيوف راقي ويحسس الناس بهيبته وقوة شخصيته ...
شكله انيق لأبعد الحدود ،
شنبه الكثيف شوي واللي مرتبه بعناية ..
عيونه الواسعه وحواجبه المرسومه وهي طويله تدل على ان صاحبها قوي باس وحجته قوية وواثق من نفسه مثل مايقولون علماء الفراسة وعلم النفس ...
طوله وجسمه المتناسق معطيه طله غير عن كل الحاضرين ..
وعريس وكل العيون عليه ..
كان جالس بصدر المجلس وحوله اصحابه وبعض التجار اللي جو من جده ومكة والطايف مخصوص عشانه ..
باركوا له بعد العشا وطلعوا وكلاً سرى لبيته ..
بعد ماودع ضيوفه رجع لمكان الرجال من اهل الحي والديرة ..
وسلم عليهم ورحب فيهم وقال للطباخين يحطون العشا ..
توافدوا عليه الناس يباركون له وهنوه بالليلة السعيدة وتمنوا ان زواجه مبارك وان ربي يرزقه بالذرية الصالحه ..
جلس نص ساعه ثم قام وقف واعتذر من الحضور ومشى على الساعه 11 تقريباً ..
ركب مع نايف اللي اصر انه يوصله بنفسه لبيته اللي مايبعد عن مكان الحفل الا ثلاث دقايق او اربع بالكثير ..
وقبل ماينزل من السيارة استوقفه نايف : اقول ياابو مشعل .
: سم .
: سم الله عدوك .. بغيت اقول لك شادن امانتك لاتجرحها تراها حساسه .. ولاتقهرها ولاتخليها تطول عن امي . اختي من النوع اللي يكبت ولا يبوح باللي في قلبه . .
: افا عليك ياابو خالد اختك تراها بنت خالي ولاتوصيني وانا اخوك ما راح يجيها غير اللي يسرها ويسرك .
: هذا العشم وانا اخوك بس هي كلمتين وحبيتها اقولها لك .
: الله يسلمك يانايف وتأكد ان اختك في الحفظ والصون .
: اجل الف مبروك وبالرفاة والبنين .
ابتسم عماد لنايف وتمتم بالله يبارك فيك وعقبالك .. ونزل ..
مهمة اثقلت كاهله من شهر ومن يوم الملكه تحديداً ..
اخيراً راح ينجزها على خير مايرام ويدخل الفرح لقلب الغالية ويسعدها .. ولو لمجرد فترة معينه ..
***
الحريم في بيت عبدالعزيز لأن الحوش حق بيته كبير ..
حطوا فيه مخيم كبير وفرش وسماعات كبيرة للطقاقات اللي حجزتهن ام فهد زوجة ناصر وجابتهن من الطايف كهدية من عندها في زواج عماد ..
اما القهوجيات اللي يضيفون الضيوف جابتهن فوزية وتكفلت بالضيافه كلها من قهوة وشاهي وبيتفور ومعجنات للمويه والعصير والملبس ..
دق عبدالله ولد نورة الباب ونادى خالته فوزية اللي جاته بسرعه ..
قال : عماد يقول خلوا جدتي تجي ماني داخل الا وهي معي .
رجعت فوزية بسرعه قالت لامها في اذنها : عماد يقول تجي ماني داخل الا وهي معي .
فزت ام ناصر وهي تحاول تقوم وساعدتها بنتها لحد ماوقفت
قالت بهمه : لبسيني عباتي وعطيني عصاي .
: لاتروحين مشي اصبري ارسل لفواز يوصلتس .
: مانيب منتظرةٍ فواز خليني امشي .
جات نورة اللي عرفت السالفه وسمعت كلام امها قالت : يمه الله يهديك عماد للحين ماوصل اصبري لين ازهم فواز ولا عبدالعزيز يجي يوديك ..
نادى عبدالله امه قال : بندرعند الباب يبي جدتي تمشي معه .
مشت ام ناصر والتفتت على بناتها قالت : امشوا معي .
اخذت كل وحده عبايتها وطلعن معاها بعد ما رجعوا ريماس وايناس مايروحون معاهم ..
دقيقه وحده وهم في بيتهم لأن المسافه بين بيت فوزية وبيت عماد قصيرة جداً ..
زغردن نورة وفوزية اول ماشافن ولد اختهن واقف بالبشت وسلمن عليه وهو يقول : قصرن اصواتكن وشوله كل هذا .
قالت نورة وهي تسلم عليه : خلنا نفرح بك ياقلبي .
: افرحن ماقلت شي بس من دون هالصوت اللي وصل للرجال .
سلم على جدته اللي توها وصلت وهي ترد العبرة وتحاول تضحك ..
قالت : ياالله لك الحمد ولك الشكر انك مديت بعمري وشفته معرس .. نزلت من عيونها دمعتين غصب ماقدرت تردها وتمنعها ..
حط يده على اكتافها وسحبها لصدره قال : الله يخليتس لي هذا بدل ماتفرحين لي وترقصين تقومين تصيحين .
: لو في شدة وانا امك رقصت بس العَجَز شين .
: الله يطول بعمرتس منتيب عجوز .. العجايز شوفيهن وراتس اللي كل وحدة خابصتن وجهها بالاحمر والاخضر .
خبطته نورة قالت : بتغير رايك اذا شفت شادن ومكياجها .
طالعها من دون مايتكلم وسوى بشته زين .. وبقلبه " متى بتخلص هالتمثيليه وارتاح "
ضحكت ام ناصر قالت : يالله ياوليدي ادخل على مرتك الله يوفقك ..
:عطيني يدتس نبي نطلع بالمصعد اريح لتس .
مشت معاه ودخلت المصعد اللي مايفتحه الا في حال رغبة جدته في الطلوع فوق .. وهي تهلل وتكبر ..
وبناتها معاها يضحكن من عماد اللي حتى ليلة زواجه مايعرف يضحك اوحتى يبتسم..
فتح المصعد وام ناصر لازالت تهلل وتكبر وتستغفر ..
زغردن نورة وفوزية وعماد ماسك يد جدته ..
وقف ونادى فوزية قال : فوزية خذي جدتي خليها تسلم على شادن قبل ادخل . .
دخلت ام ناصر مع فوزية ووقفت نورة مع عماد وهو بان عليه الارتباك ...
طالع بنورة قال : خالتي الدور اللي فوق لاحد يقربه و.....
قاطعته خالته : افا عليك ياعماد خذ راحتك بس ومحد مقرب منكم تطمن ياحبيب خالته .
: الله مير يسلمتس ويخليتس لي .
***
طلعت امها من عندها لمن عرفت انهم وصلوا ونزلت مع الدرج ..
حتى تخليهم على راحتهم مع بنتهم ..
وبنفس الوقت استحت من عماد اللي للحين ماعرفته ولاكلمته ..
دخلت عليها جدتها ..
وفزت شادن من مكانها وسلمت عليها وباست راسها ويدها وهي مستحيه وراسها بالارض ..
انهالت جدتها بالمديح بعد ماباركت لها وهنتها وتمنت لها السعاده والذريه الصالحه ..
قالت فوزية : الحين وش رايك بمكياج شادن .
قالت الجده وهي تحاول ترفع من معنويات شادن المستحيه : ابد هذا المكياج السنع وهذا الزين اللي مسويه ربي ماشاء الله تبارك الرحمن .
ضحكت فوزية من جدتها قالت : ههههههههههههههه من يشهد للعروس .؟
طالعتها امها بنظره امر يعني يالله واشرت لها ..
اخذت يد امها اللي قد جلست بجنب شادن ووقفتها وطلعت ..
قالت ام ناصر لعماد اللي يناظر بساعته
: ادخل على مرتك وانا امك الله يجمع بينكم في خير ويكتب لكم التوفيق من عنده ويرزقكم الذرية الصالحة .
التفتت لبناتها بلهجة آمرة : يالله يابنات مشينا لضيوفنا .
نزلوا مع المصعد وراحوا مع بندر ولد ناصر اللي جابهم وينتظرهم برا عشان يرجعهم ...
.
.
.
يُتبع ،،
هَمَيَ ذبَحَنَيَ وًّأنَتَ مَاَ تَرَحَمَ اَلَحَاَلَ
أقَوًّلَكَ مَهَمَوًّمَ تَقَوًّلَ اَلَلَهَ يَعَيَنَك ،،