لا يمكن لعاقل أن يعتقد أن هرطقات "عبد الحميد دشتي" ضد أهل الخليج العربي تمثّل شخصيّة الكويت وروحها وانتماءها. ولا يهم أيضا ما إذا كان "دشتي" يعبّر عن نفسه أو أنه مجرّد أجير بائس يقول ويسكت بحسب المرسوم له. هو "كائن" لا يصح عنه ولا منه شيء فهو مثلا يدّعي حصوله على الدكتوراه في حين لم يثبت حتى الآن وجود أي من الجامعتين (الإبداع الفرنسيّة، الحضارة العالميّة) التي يدعي انهما منحتاه الدرجة. والمضحك أن ما يسمى جامعة الإبداع الفرنسيّة ما هي إلا ابتداع خيال شخص سوري اسمه "أسعد أحمد علي" يحمل دكتوراه "الفن والعرفان" من جامعة طهران! ويلقّب نفسه: "مرشد" الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربيّة. وهو من منح "دشتي" الورقة التي لا تساوي ثمنها. أما حكاية ماجستير ودكتوراه "دشتي" في القانون الدستوري من جامعة الحضارة العالميّة فربما تعرف نقابة المحامين الكويتيّة ومجلس الأمة الكويتي عنها أكثر مما نعرف بعد أن اعتذرت كل شبكات المعلومات عن الإفادة.
وبخصوص رجل الأعمال "دشتي" فإنما يركن في هذا إلى استفادته من مشاركة مستثمرين قطريين وعُمانيين شكّلت أسماؤهم المراتب العشر الأولى في قائمة كبار مؤسسي شركته "مراكز العقاريّة" التي بدأ نشاطها مع إرهاصات ما يسمى بالربيع العربي نهاية 2010!. ولا أحد يعلم ما المهارات التي أهّلت "دشتي" لتجد فيه هذه الشخصيات الخليجيّة شريكا "تجارياً" ناجحاً في الكويت. ولعل لدى الأخوة الشركاء القطريين "لدشتي" بعض الأجوبة وأسماؤهم معلنة مثل: شركة مجموعة إنجاز للشيخ مشعل آل ثاني، والأستاذ شعيل الكواري وكذلك مؤسسة الرشيد للتجارة العامة والمقاولات وممثلها الشيخ ناصر آل ثاني ومعهم شركة عبدالله العطيّة وأولاده وآخرهم مؤسسة السويدي للتجارة الدوليّة.
وحتى إخوتنا في سلطنة عمان الذين عُرف عنهم الاتزان والحذر لا ندري كيف أقنعهم "دشتي" ليشاركوه. وهذا سؤال لأحبابنا في السلطنة: عبدالحسين اللواتي وشركته "مطرح للمواد العازلة"، وشركة ألواح الصاج، وشركة السلطان للاستثمار، وشركة مرتضى وأنيس للتجارة والمقاولات. واعترف بأن المعلومات المتاحة في عصر المعلومات عن النشاط التجاري لهؤلاء الشركاء الخليجيين شحيحة للغاية. أما صعود "دشتي" كمهرّج على مسرح الأحداث الخليجيّة فقد بدأ بعد أربعة أشهر فقط من طرح شركته في السوق الماليّة. وكانت أولى انطلاقاته في إبريل 2011 بوقاً ضد البحرين من بغداد مع إعلان ترشيحه أميناً عاماً لما يسمى بالمؤتمر العام لنصرة شعب البحرين بمشاركة إيرانيين وعراقيين برئاسة طيب الذكر أحمد الجلبي.
وبعد فليس غريباً على "دشتي" أن يقول لبشار الجزار "فديتك يا رمز الوفاء" أو أن يناصب السعوديين العداء في ذكرى تحرير الكويت. الغريب قبل ذلك هو جرأته على تقبيل جبين والد الإرهابي "عماد مغنيّة" خاطف الطائرة الكويتيّة "الجابريّة" سنة 1988 والمخطط لسلسلة من التفجيرات التي هزّت الكويت سنة 1983.
نعم قد لا يكون من حق أحد غير الكويتيين السؤال عن كيف أصبح "دشتي" نائباً في "بيت الأمة" بعد سيرة مشبوهة حافلة بالنصب والاحتيال والارتزاق ولكننا نتساءل هنا فقط. ونضيف تساؤلاً مريراً وهو لمصلحة من تكون علاقات الشعوب الخليجيّة مع الكويت ملهاة تارة بيد "جويهل"، وتارة أخرى على لسان "زشتي" وشركاه.