الشاعر المرحوم إدريس جـمَّـاع ( 1922 - 1980 ) شاعر عربي كبير من السودان ويعد من رواد التجديد في الشعر العربي الحديث . جاءت نهاية حياته مأساوية جدا ومما روي من أخباره أنه وبعد أن انهارت قواه العقلية وفقد عقله في آخر أيامه أراد أهله أن يعالجوه في الخارج فسافروا به إلى بريطانيا للعلاج . في لندن أعجب جمّاع بعيون ممرضته وأطال النظر في عينيها فشكت الأمر إلى مدير المستشفى فأمرها أن تلبس نظارة سوداء ففعلت . وحين جاءته مرة أخرى أنشد يقول :
والسيف في الغمد لا تُـخـشـى مضاربهُ
وسيف عينيك في الحـالـيـن بـتــار !!
وبكت الممرضة عندما ترجم لها ما قال .
ولا يزال هذا البيت أبلغ بيت غـزلـي قـيـل في العصر الحديث .
مع الأسف الشديد هذا الشاعر المرهف لم ينصفه التاريخ تمام الانصاف ولم يحظ بذلك التقدير الأدبي الكافي كشاعر عربي متمكن رغم اسهاماته الأدبية في الشعر العربي المعاصر .. سمته الشاعرة اللبنانية القديرة جوليا عيسى بمجنون ليلى العصر الحديث نظرا لعاطفته الشعرية القوية الأقرب نفسيا وشعريا إلى الشعر العذري القديم .. رحم الله إدريس جماع شاعرا وانسانا وشعرا
سعيد




رد مع اقتباس