لو سألتني .. “لماذا تقرأ” …
سأجيبك ..
لسببين :
الأول .. حب المعرفة
أما الثاني .. فهو البحث عن النسيان
النسيان ؟
نعم .. البحث عن النسيان ..
عن تلك النعمة التي لا تقدر بثمن والتي لم أحظ بما يكفيني منها ..
اقرأ .. لأنسى خيباتي
لأنسى تفاصيل يومي المزعجة
لأنسى ضجيج أشباه البشر من حولي
لأنسى دروبي المسدودة
لأنسى أقداري المبهمة
لأنسى آفاقي المشوشة
اقرأ .. لأنسى عزلتي التي فُرضت عليّ فرضاً ولم أخترها لنفسي
لأنسى وحدتي .. وكآبتي .. وضعفي .. وهشاشتي
لأنسى وكزات ضميري
ولأستطيع .. ولو قليلاً .. أن لا أراقب .. ولا ألاحظ .. ولا انتبه
اقرأ .. لأبحث عمّن يشبهني ..
ولو كان شخصية وهمية في رواية خيالية
اقرأ .. لأزداد إحساساً بجهلي وعجزي
عندما تعرف جانباً من جوانب الحقيقة .. ولا تملك إلا أن تتحسر على ضعفك وعجزك عن انتزاع الجهل والضلال من عقول البشر وأفئدتهم ..
اقرأ .. لأهرب من شعوري المضني بتفاهة كل ما حولي
بتافهتي أيضاً ..
اقرأ لأبحث عن نفسي .. ولأهرب منها .. في الوقت ذاته
لأهرب من شعوري بالذنب العميق .. بضآلتي .. وعدم جدارتي بكلمات الثناء والمديح
لأهرب من إحساسي السخيف بأن ما كتبته الآن لا يستحق القراءة .. فما الداعي لنشره ؟ وأن من سيقرأ هذه الكلمات سيقول في نفسه : يا للحماقة !
اقرأ .. لأني مثقلٌ بغربتي .. مثقلٌ بنفسي يا صديقي ..






