في المرّة الماضية تحدّثنا عن أصل خلق الإنسان، وكيف خلقه الله من العدم، ثم عرفنا مادّته الأوّلية التي خلق منها، وكيف رُزق النّبض والدّم والأجهزة والأعضاء، فعجبا ! كيف يكون لهذا الإنسان أن يتكبّر في هذه الأرض وهو المخلوق الضعيف!

انظروا لأمر الله تعالى هنا:وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)
[سورة اﻹسراء 37]

الله سبحانه وتعالى ضبط لهذا الإنسان تصرفاته بعد أن خلقه، علّمه كيف يمشي بهذه الآية، وعلّمه كيف يتكلّم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)
[سورة الحجرات 2]

، وعلّمه كيف يتعامل في آياتٍ عِدّة، ثم يأتي هذا الإنسان ويمشي مشي الخيلاء والتّكبّر، ومع هذا فإن هذه المشية التي يمشيها لن ترفع مقامه لا عند البشر ولا عند رب البشر، ولن يخرق الأرض بقدميه من شدّة ضربه لهما في الأرض عند المشي! إنّه الخاسر الأوّل من هذا التّكبر لا محالة!

ولعلنا نفهم أيضا أن السبيل إلى قلوب النّاس يكون بالتّواضع، وهذا ما يظهره سلوكنا مع الآخر.. فإذا مررنا بجانبهم سلّمنا وابتسمنا وتذكّرنا أصلنا الذي نستحي معه أن نتعالى أو نتكبّر!

☂ قد لا تشعر أحيانا ببعض تصرفات الكبر التي تداخل أفعالك، ومن هنا يأت دور الصّاحب الذي ينوّرك وينبّهك، فإن فعلها فكن من الملبّين والمتقبلين لنصيحته، ولتتذكّر أنّ الجنّة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر.

وطبتم..


══��══
صفية العيسرية
17. من شعبان.١٤٣٨هـ